جانب من مظاهرة احتحاجية في القطيف قبل عامين تطالب بإطلاق معتقلين (رويترز-أرشيف)

اعتقلت الشرطة السعودية 176 شخصا، بينهم 15 امرأة، تظاهروا في منطقة القصيم للمطالبة بالإفراج عن إسلاميين أدينوا قضائيا أو لا يزالون قيد الاعتقال، وسط تحذيرات مفتي المملكة لـ"مثيري الفوضى" ودعوته لـ"أخذ العبرة ممن حولنا".

وقال المتحدث الإعلامي باسم شرطة منطقة القصيم وسط السعودية "إن المتظاهرين اعتقلوا بعدما رفضوا الاستجابة لتعليمات ومحاولات رجال الأمن لإنهاء تجمّعهم غير النظامي" أمام مقر هيئة التحقيق والادعاء في بريدة.
 
وأوضح "تم إلقاء القبض على هؤلاء فجر أمس الجمعة بعد رفضهم الاستجابة لتعليمات ومحاولات رجال الأمن التي امتدت لأكثر من 12 ساعة لإنهاء تجمعهم"، مضيفا أن هذا التجمع "تم لمحاولة تأليب الرأي العام باستغلال قضايا عدد من المدانين والمتهمين بجرائم ونشاطات الفئة الضالة".

وأشار إلى "إحالة المقبوض عليهم للجهات المختصة ومحاولات لتسليم ستة أطفال كانوا برفقة المقبوض عليهم لمن يتولى أمرهم من ذويهم"، وأكد عدم تهاون السلطات في تنفيذ الأنظمة والتعليمات التي تقضي بمنع التجمعات والمسيرات والاعتصامات بكل أنواعها.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ:
يجب أن نتكاتف ونتعاون في إبقاء هذا المجتمع كيانا قويا متماسكا بعيدا عن كل المؤثرات، ونأخذ عبرة ممن حولنا

تقديرات وتحذيرات
وكان العشرات تجمعوا مساء الخميس أمام هيئة التحقيق والادعاء العام وبدأت تجمعات نسائية بوتيرة يومية منذ نحو شهر في بريدة (400 كلم شمال الرياض) لرفع لافتات تطالب بالإفراج عن معتقلين إسلاميين.

وجاء الاحتجاج رغم تحذير وزارة الداخلية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي المشاركين في تجمعات لإطلاق محكومين أو موقوفين من القاعدة، مؤكدة عزم رجال الأمن على التعامل بحزم مع المخالفين.

ونددت الوزارة بقيام "البعض باستغلال قضايا الموقوفين والمحكومين في جرائم الفئة الضالة وجعلها شأنا عاما، وذلك بتنظيم تجمعات صغيرة لفترات زمنية محدودة في أماكن عامة ومختلفة للمطالبة بإطلاق محكومين أو متهمين بارتكاب جرائم إرهابية".

وكان عشرات من عائلات موقوفين إسلاميين تجمعوا أمام سجن الطرفية (400 كلم شمال الرياض) بمناسبة اليوم الوطني في 23 سبتمبر/أيلول الماضي للمطالبة بالإفراج عن أقاربهم، وتخلل ذلك مواجهات مع قوات الأمن التي اعتقلت عددا منهم. كما تجمع عشرات منذ ذلك الحين أمام المجلس الأعلى للقضاء في الرياض، وهيئة حقوق الإنسان الرسمية في خطوة مماثلة.

وقد بدأت محكمة متخصصة النظر في قضايا "الإرهاب" مطلع صيف 2011 من خلال محاكمة خلايا عديدة تضم مئات المتهمين غالبيتهم من السعوديين. وتؤكد مصادر حقوقية سعودية أن هؤلاء "معتقلون سياسيون من التيار الديني المتشدد".

وكانت هيئة حقوق الإنسان أعلنت في وقت سابق وجود 4400 معتقل في سجون المباحث، لكن جهات حقوقية أخرى أشارت إلى وجود "ما لا يقل عن 30 ألف معتقل"، في حين تؤكد السلطات عدم وجود معتقلين سياسيين في سجونها.

من جهته ندد مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بـ"مفتين منحرفين يغررون بالنساء والسفهاء لإحداث فوضى لا داعي لها وأمور تخالف الشرع، تدل على فسادهم وقلة إدراكهم وإيمانهم".

ودعا خلال خطبة الجمعة في جامع الإمام تركي بن عبد الله في الرياض أمس إلى تشكيل "سد منيع ضد من يغري النساء والسفهاء، ويجب أن نتكاتف ونتعاون في إبقاء هذا المجتمع كيانا قويا متماسكا بعيدا عن كل المؤثرات، ونأخذ عبرة ممن حولنا" كما اعتبر "إخراج النساء والسفهاء ونشر الفتن، أمورا خاطئة تخالف شرع الله والإيمان".

المصدر : وكالات