الملك عبد الله الثاني تحدث في المقابلة عن مخاوفه من سعي الإخوان لإسقاط حكمه (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

قال الديوان الملكي الأردني إن مقابلة نُشرت بصحيفة أميركية اليوم ونقلت عن الملك عبد الله الثاني تصريحات مثيرة للجدل قد أخرجت حديثه عن سياقه، كما اعتبر مصدر في القصر الملكي أن ما نشر احتوى تحليلات عكست وجهة نظر الكاتب ومعلومات نسبها إلى الملك "بشكل غير دقيق وغير أمين".

وبعد 12 ساعة على ظهور المقابلة في مجلة أتلانتيك الأميركية والتي أجراها الصحفي جيفري غولدبيرغ، نفى بيان الديوان الملكي ما ورد من هجوم للملك على العشائر وجهاز المخابرات قائلا "إن الملك يعتز بالأردنيين جميعا وبجميع أجهزة الدولة ومؤسساتها وبصدق انتمائهم ووعيهم بالتحديات التي تواجه الوطن في الداخل والخارج".

وردا على الانتقادات التي وجهت في المقابلة للرئيس المصري محمد مرسي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أوضح بيان الديوان أن "العلاقات الأردنية مع هذه الدول مميزة يسودها الاحترام والثقة المتبادلة".

وأشار البيان لزيارة الملك الأخيرة إلى تركيا ولما وصفه بـ"التنسيق والتشاور المستمر بين جلالته والقيادة المصرية حول مختلف القضايا العربية والإقليمية".

جاء في المقابلة اتهام المخابرات بعرقلة إصلاحات الملك (الجزيرة)

انتقادات لاذعة
وكانت المقابلة قد نسبت إلى الملك الأردني هجوما غير مسبوق على قادة العشائر الأردنية بوصفهم بالديناصورات القديمة، إضافة إلى مهاجمة أفراد العائلة المالكة بأنهم لا يدركون أن عصر الملكيات بدأ ينقضي ولا يفهمون الدروس المستفادة من الربيع العربي.

وكان لافتا الهجوم على جهاز المخابرات واتهامه بالوقوف في وجه إجراء إصلاحات سياسية وخاصة ما يتعلق بزيادة تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني في البرلمان.

كما ورد في المقابلة هجوم من الملك على جماعة الإخوان المسلمين التي اتهمها بتلقي الأوامر من قيادة الجماعة في القاهرة وأنه على يقين بأنها تريد إزاحته عن العرش، كما وصفها بأنها طائفة ماسونية.

وخارجيا، جاء في المقابلة أن الملك هاجم الرئيس المصري واتهمه بأنه "سطحي وبعيد عن العمق"، كما اتهم الرئيس السوري بشار الأسد بأنه "قروي جلف تعوزه الكياسة"، كاشفا عن عرض قدمه لعائلة الأسد باللجوء للأردن "لكنهم قالوا شكرا جزيلا، بلدك أولا بأن تقلق عليها منا".

كما نقل الصحفي غولدبيرغ -الذي أجرى مقابلة مطولة مع العاهل الأردني عند توليه الحكم في الأردن عام 1999 لصالح مجلة نيويوركر- عن الملك أنه وثق من علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأنه على اتصال دائم به.

وبين يدي زيارة سيقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما للأردن الجمعة المقبلة انتقد الملك الأردني الدبلوماسية الأميركية التي وصفها بـ"الساذجة".

شوارع الأردن شهدت مسيرات حاشدة تطالب بإصلاح سياسي في الأشهر الأخيرة (الجزيرة)

ردود فعل
في الأثناء، قال مراسل الجزيرة في الأردن ياسر أبو هلالة إن بيان الديوان الملكي تجاهل التصريحات التي انتقدت الإخوان، كما تجاهل كل ما ورد بشأن بشار الأسد.

ومن جهتها، استهجنت جماعة الإخوان تصريحات الملك الأردني، واعتبرت في بيان أن التوضيح الصادر عن الديوان الملكي لم يقدم تبريرا أو تفسيرا شافيا أو مقنعا لما ورد في هذا الخطاب.

كما استنكرت ما ورد على لسان الملك من "توصيفات تتعلق بمكونات المجتمع الأردني أو تخصها"، وانتقدت زج الأردن في "خصومات وخلافات تسيء إلى علاقاته مع دول شقيقه وصديقة".

ودعا البيان النظام إلى تقديم مقاربات ورؤى تخرج الأردن من أزماته وإحداث إصلاحات دستورية حقيقية.

وقد حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بنقل المقابلة والتعليق عليها بخطاب تراوح بين السخرية والنقد اللاذع للملك، كما تناول الكثيرون شخصية الصحفي الذي أجرى المقابلة باعتباره من أصول إسرائيلية حيث سبق أن عمل ضابطا للأمن في إسرائيل.

وفي حديث للجزيرة نت، اعتبر الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان أن ما جاء على لسان الملك "خطير لكنه غير مفاجئ"، مضيفا أنه سبق للملك أن أورد مواقفه هذه في لقاءات داخلية مع سياسيين وإعلاميين "لكن المفاجأة الخطيرة أنها خرجت للعلن".

وتعجب المحلل الأردني من الهجوم على جماعة جماهيرية مثل الإخوان المسلمين "وهو ما يضع الملك في مكان الخصومة معهم ومع غيرهم رغم أنه من المفترض أن يكون الملك مظلة للجميع".

وانتقد أبو رمان ما وصفه "الكرم الهائل والمستمر من الملك مع الإعلام الغربي وخاصة مع صحفي له خلفية سيئة مقابل وضع الإعلام الرسمي تحت مطرقة التهديد ومحاربة الإعلام المحلي المستقل".

المصدر : الجزيرة