الرئيس اليمني أكد في افتتاح مؤتمر الحوار أهمية حل قضية الجنوب (رويترز)

صعد أنصار الحراك الجنوبي في اليمن من مظاهراتهم تزامنا مع انطلاق أعمال مؤتمر الحوار الوطني حيث أسفرت المواجهات بين الشرطة ومناصرين للحراك في حضرموت عن مقتل ناشط وإصابة آخر واعتقال أربعة آخرين، في حين نزل الآلاف إلى الشارع في عدن وفي مدن جنوبية أخرى رفضا للحوار.

ويهدف المؤتمر الذي يجري بمشاركة أكثر من 565 ممثلاً للأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية والشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني، إلى وضع دستور جديد لليمن وحل مشاكله الكبرى.

وفي كلمته بافتتاح المؤتمر اعتبر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن مفتاح نجاح الحوار يكمن في معالجة قضية الجنوب، وشدد على ضرورة أن يفتح اليمنيون صفحة جديدة وأن تقدم جميع الأطراف تنازلات وصفها بالمؤلمة من أجل الخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد، مؤكدا أن القضية الجنوبية "مسألة جوهرية" لمعالجة سائر القضايا باليمن.

وينعقد الحوار برئاسة هادي وبرعاية الأمم المتحدة الممثلة بمبعوثها الخاص جمال بن عمر، ومجلس التعاون الخليجي الذي حضر أمينه العام عبد اللطيف الزياني، لكن في ظل مقاطعة من غالبية مكونات الحراك الجنوبي المطالب بالعودة إلى دولة الجنوب.

من جانبه، دعا بن عمر القائمين على المؤتمر إلى التواصل مع كافة الأطراف في الجنوب لإقناعها بالانضمام للحوار، واعتبر أن القضية الجنوبية وأحداث صعدة تأتي في مقدمة القضايا التي يجب حلها. وأكد أن المنظمة الدولية لا تملك وصفة جاهزة للحل في اليمن وإنما تضع خبرتها ليتوصل اليمنيون إلى حل مشاكلهم في هذا المؤتمر الذي قال إنه يشكل قدوة تترقب نتائجها شعوب المنطقة.

كرمان قاطعت الحوار لتهميش الشباب ومشاركة متورطيتن بقمعهم (الفرنسية-أرشيف)

تهميش الشباب
من جهتها، أكدت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أنها لن تشارك في الحوار الوطني الذي قالت إنه يهمش الشباب الذين قادوا الحركة الاحتجاجية في اليمن ومشاركة جهات متورطة في قمعهم الدامي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كرمان -التي ورد اسمها في قائمة هيئة الحوار- قولها "لن أشارك في جلسات مؤتمر الحوار نتيجة الاختلال الكبير في تمثيل الشباب والمرأة والمجتمع المدني"، كما عللت عدم مشاركتها بـ"مشاركة أفراد تورطوا بقتل الشباب وبقاء الجيش منقسما".

وتمت الدعوة إلى الحوار بموجب اتفاق انتقال السلطة الذي أسفر عن تخلي الرئيس السابق علي عبد الله صالح عن السلطة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وبات اليمن بسبب ذلك البلد العربي الوحيد الذي أسفرت فيه احتجاجات شعبية عن انتقال منظم للسلطة.

وتتألف هيئة الحوار من 565 مقعدا تتمثل فيها سائر الأطراف اليمنية، وتشارك بعض فصائل الحراك الجنوبي في الحوار، وأبرزها المجلس الوطني لشعب الجنوب، إلا أن تيارات بارزة في الحراك خاصة تيار الزعيم الجنوبي حسن باعوم وتيار نائب الرئيس السابق علي سالم البيض تقاطع الحوار.

تطورات ميدانية
ميدانيا، أسفرت المواجهات بين الشرطة ومناصرين للحراك الجنوبي في مدينة تريم بمحافظة حضرموت عن مقتل ناشط وإصابة آخر واعتقال أربعة آخرين، خلال مظاهرات مناهضة لمؤتمر الحوار الوطني ومطالبة بانفصال جنوبي اليمن عن شماليه.

أنصار الحراك تظاهروا رفضا للحوار وللمطالبة بالانفصال (الجزيرة)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الناشط فؤاد راشد قوله إن "الحراك الجنوبي نفذ عصيانا مدنيا في تريم لرفض الحوار وحصلت مصادمات مع الشرطة" مما أسفر عن "مقتل ناشط وإصابة آخر واعتقال أربعة".

وشهدت ساحة العروض في عدن وفي مدينة المكلا -كبرى مدن حضرموت- مظاهرات لأنصار الحراك رفعوا خلالها شعار "لا للحوار، نعم للاستقلال"، كما رفعوا أعلام دولة جنوب اليمن السابقة التي كانت مستقلة حتى عام 1990.

كما ردد المتظاهرون شعارات رافضة للوحدة والحوار مثل "القرار قرارنا والتحرير خيارنا" و"لا للحوار اليمني" و"معا للتحرير والاستقلال" و"لا تراجع لا حوار نحن أصحاب القرار"، إضافة إلى شعارهم المعتاد "ثورة ثورة يا جنوب".

ويتظاهر المحتجون منذ عدة أيام بدعوة من التيار الأكثر تشددا في الحراك بزعامة نائب الرئيس اليمني السابق المقيم في المنفى علي سالم البيض.

المصدر : الجزيرة + وكالات