طائرات أميركية أقلت وفودا أمنية ودبلوماسية إلى رام الله (الجزيرة نت) 

ميرفت صادق-رام الله

بدأت في مدينتي رام الله وبيت لحم بالضفة الغربية استعدادات أمنية "فلسطينية أميركية مشتركة" تمهيدا لزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لفلسطين والتي ستبدأ الأربعاء، كما أعلن البيت الأبيض الأميركي.

ووصلت إلى رام الله حيث مقر الرئاسة الفلسطينية وبيت لحم ظهر الاثنين عشر طائرات مروحية أميركية تقل وفودا أمنية ودبلوماسية لإتمام التحضيرات قبيل الزيارة المرتقبة إلى "الجانب الفلسطيني" يومي الخميس والجمعة.

وقال الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري إن المروحيات الأميركية أقلت وفودا جاءت لترتيب الزيارة بالتعاون والتنسيق مع الأمن الفلسطيني.

وأكد الضميري للجزيرة نت إن زيارة أوباما إلى رام الله أصبحت مؤكدة، وعبر عن الجاهزية التامة من قبل السلطة الفلسطينية لاستقباله. مشددا على أهمية الزيارة التي تأتي بعد إعلان فلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة.

وأضاف أن الزيارة ينبغي أن تكون مناسبة ليجسد فيها الأمن الفلسطيني السيادة الفلسطينية على الأرض.

لافتات تدعو أوباما لترك هاتفه في بلاده لان إسرائيل تمنع الفلسطينيين من استخدام (3G) (الجزيرة نت)

القبة الحديدية
وحسب الجدول الذي أعلنه البيت الأبيض الأميركي، فمن المقرر أن يصل أوباما الأربعاء إلى تل أبيب حيث سيلتقي الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز وستعرض عليه منظومة القبة الحديدية التي طورتها إسرائيل بمساعدة أميركية. كما سيلتقي بيريز ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالقدس المحتلة في اليوم ذاته.

ومن المقرر أن يصل أوباما الخميس إلى مقر السلطة الفلسطينية برام الله وسيعقد اجتماعا ثنائيا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومن ثم سيجتمع بنشطاء مركز شباب البيرة، ويليه لقاء مع رئيس الوزراء سلام فياض، قبل عودته إلى القدس.

وقال محافظ بيت لحم عبد الفتاح حمايل للجزيرة نت إن الجانب الأميركي أبلغ السلطة الفلسطينية أن الرئيس أوباما سيصل المدينة الجمعة وستكون زيارة كنيسة المهد محطته الرئيسية.

وتحدث حمايل عن استعدادات أمنية على أعلى المستويات تجرى لاستقباله في المدينة، وقدر أن هذه الزيارة قد تكون بديلا عن زيارة كانت متوقعة للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق في القدس المحتلة.

وفي هذه الأثناء، تستعد مجموعات شبابية وقوى شعبية فلسطينية لتنظيم احتجاجات واسعة ضد سياسة الولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل عسكريا وسياسيا.

لافتة لاستقبال أوباما جرى طمسها في رام الله(الجزيرة نت)

حاجز قلنديا
وانتشرت في شوارع مدينة رام الله لافتات تدعو أوباما لترك هاتفه الذكي في بيته لأن الاحتلال الإسرائيلي يمنع الفلسطينيين من استخدام تقنية الجيل الثالث (3
G) التي تتيح الاتصال الدولي المتنقل. ودعته للحضور باكرا خشية تأخيره على حاجز قلنديا العسكري.

غير أن مجهولين قاموا بطمس وتشويه صورة الرئيس الأميركي على اللافتات التي نصبت على طول الطريق من حاجز قلنديا باتجاه قلب مدينة رام الله.

وكتب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إن أوباما غير مرحب به في فلسطين ما دام الدعم الأميركي لإسرائيل مستمرا وبلا حدود.

كما دعا مبعدو كنيسة المهد إلى غزة لرفض زيارة أوباما المرتقبة إلى الكنيسة في بيت لحم ورفض استقباله, وقالوا في بيان لهم إن "الولايات المتحدة كانت شريكة في إبعادهم عن بيت لحم قبل 11 عاما".

ودعت مجموعة "فلسطينيون من أجل الكرامة" إلى مسيرة جماهيرية الثلاثاء تحت عنوان "معاً لتغيير المسار، معاً ضد زيارة أوباما" من وسط رام الله باتجاه مقر الرئاسة الفلسطينية, كما دعت "لرفع الأحذية في وجه الرئيس الأميركي "وإعلاء الرايات السود على المنازل والسيارات أثناء زيارته".

قالت الناشطة أغصان البرغوثي إن زيارة أوباما تأتي لتكريس نهج المفاوضات الفلسطينية مع الاحتلال "على قاعدة الاستجداء السياسي والاقتصادي" لتوفير الغطاء لاستمرار الاستيطان وتهويد الأرض الفلسطينية

مفاوضات مع الاحتلال
وقالت الناشطة في المجموعة أغصان البرغوثي إن زيارة أوباما تأتي لتكريس نهج المفاوضات الفلسطينية مع الاحتلال "على قاعدة الاستجداء السياسي والاقتصادي" لتوفير الغطاء لاستمرار الاستيطان وتهويد الأرض الفلسطينية.

ورأت البرغوثي في حديث للجزيرة نت أن زيارة أوباما ستساعد على فك عزلة إسرائيل عالميا والتي باتت تواجهها جراء حملات المقاطعة الدولية كما سيجري استغلالها للعودة للمفاوضات.

وعبرت المجموعة في بيان لها عن رفضها الزيارة لاستمرار الانحياز الأميركي المعلن لإسرائيل وعدم الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، واستمرار الدعم العسكري والمالي، والتغطية الأميركية على جرائم الاحتلال وتشريعها للاستيطان.

وأشارت إلى تضاعف أعداد المستوطنين إلى الضعفين منذ بدء عملية السلام برعاية أميركية قبل عشرين عاما، من مائتي ألف مستوطن إلى 650 ألفا.

وقال البيان إن هذه الزيارة تأتي للضغط على القيادة الفلسطينية ومنعها من تقديم مشروع قرار قوي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بخصوص تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلت لدراسة أثر المستوطنات.

سياسة أوباما
واعتبرت المجموعة أنه "من السذاجة الاعتقاد بأن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل قد تغيرت في فترة أوباما" مشيرة إلى تقرير الكونغرس الأميركي في مارس/آذار 2012 والذي طالب بتزويد إسرائيل بـ3.1 مليارات دولار للعام 2013 لتمويل نظام القبة الحديدية فقط، مما يرفع الدعم الأميركي لإسرائيل إلى حوالي 115 مليار دولار منذ عام 1949.

واتهمت "فلسطينيون من أجل الكرامة" منظمة التحرير الفلسطينية "بالنفاق" وتناسي دور الولايات المتحدة في إجهاض طلبها لرفع مكانة فلسطين إلى دولة عام 2011 في مجلس الأمن وتصويتها ضد القرار في الجمعية العمومية عام 2012.

كما استهجنت الحديث عن القدس كعاصمة فلسطينية ومن ثم استقبال أوباما في رام الله وتثبيتها كعاصمة بديلة, على حد قولها.

وقال القيادي في لجان المقاومة الشعبية صلاح الخواجا إن زيارة أوباما للقدس المحتلة بدون التنسيق مع الفلسطينيين هو إنكار ضمني لحق الفلسطينيين في المدينة وبأنها عاصمتهم الأبدية وتأكيد على شرعية احتلالها.

وفيما تعد اللجان الشعبية لفعاليات غير معلنة احتجاجا على الزيارة، قال الخواجا للجزيرة نت إن المطلوب من الفلسطينيين والعرب عموما تشكيل ضغط واسع لتهديد مصالح أميركا في المنطقة احتجاجا على الانحياز الأميركي لإسرائيل.

ورغم التعويل الرسمي الفلسطيني على أن تحمل زيارة أوباما موافقة أميركية على حل الدولتين على أساس حدود 1967 كما جاء في تصريح لكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، قال الخواجا إن الفلسطينيين لن يراهنوا على اعتراف أميركي بحقوقهم بل سيناضلون لانتزاع هذه الحقوق.

المصدر : الجزيرة