معارضو تسليح المعارضة السورية يخشون وصولها للأيدى الخطأ (رويترزـ أرشيف)
 
دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون السبت إلى توخي الحذر بشأن مسعى فرنسا وبريطانيا لرفع حظر يفرضه الاتحاد على توريد الأسلحة إلى سوريا لمساعدة مقاتلي المعارضة، بينما رفضت باقي حكومات دول الاتحاد الأوروبي جهود باريس ولندن بهذا الشأن.

وقالت أشتون "ينبغي على الاتحاد الأوروبي التشاور مع الوسيط الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي  ورئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب بشأن مدى تأثير رفع الحظر على جهودهما الرامية لبدء المحادثات لإنهاء الأزمة السورية".

كما ذكرت خلال مؤتمر نظمه صندوق (مارشال الألماني للولايات المتحدة) المعني بتعزيز التعاون عبر الأطلسي "ما ينبغي علينا التأكد منه هو ألا يزيد أي شيء نقوم به من صعوبة ذلك العمل".

وقالت إنها أبلغت قادة الاتحاد الأوروبي في قمة الجمعة بضرورة التفكير بحرص شديد في تداعيات رفع حظر السلاح. وأضافت متسائلة "هل سيزيد إرسال الأسلحة إلى الميدان من احتمال قيام آخرين بنفس الشيء؟ وماذا سيكون رد فعل بشار الأسد بناء على ما نعرفه عن ردود فعله حتى الآن هل سيوقف ذلك قتل الناس أم سيسرع من وتيرة قتلهم؟".

وقادت ألمانيا جبهة معارضة للخطوة الفرنسية البريطانية الرامية لرفع الحظر من أجل مساعدة مقاتلي المعارضة بعد عامين من الحرب. 

جوبيه: هناك مجموعات متطرفة في صفوف هذه المعارضة وقد أحرزت تقدما بسبب هذه المأساة. لهذا السبب ينبغي إبداء انتباه كبير

مخاوف
ويقول المعارضون لهذه الخطوة إن تسليح مقاتلي المعارضة يمكن أن يشجع روسيا وإيران على زيادة إمداداتهما من الأسلحة لحكومة الأسد، مما يشعل سباق تسلح كما يخشون من وقوع هذه الأسلحة فيما يعتبرون "الأيدي الخطأ مثل الإسلاميين في صفوف المعارضة".

من جهته اعتبر وزير الخارجية الفرنسي السابق آلان جوبيه أن "من حق فرنسا وبريطانيا طرح مشكلة احتمال تسليم أسلحة للمقاتلين المعارضين للنظام السوري".

وقال الوزير السابق السبت على هامش تدشين جسر جديد في بوردو بجنوب غرب فرنسا "عملنا طيلة عامين كل ما في وسعنا لإيجاد مخرج دبلوماسي لهذا النزاع، لكننا لم ننجح". وأضاف "ينبغي التحرك، واعتقد أن من حق فرنسا وبريطانيا طرح المشكلة" منبها إلى أنه "قرار صعب وخطير وينطوي على مجازفة".

ونبه جوبيه الذي كان وزيرا للخارجية خلال العمليات العسكرية في ليبيا بداية 2011، إلى أن هناك "مجموعات متطرفة هي في صفوف هذه المعارضة وقد أحرزت تقدما بسبب هذه المأساة. لهذا السبب ينبغي إبداء انتباه كبير ومخاطبة من هم قادرون في الائتلاف الوطني السوري على أن يكونوا محاورين مسؤولين".

ورأى أن تسليح المقاتلين السوريين المعارضين سيتيح "إعادة التوازن بعض الشيء إلى الأمور بين النظام الذي تزوده روسيا وإيران بأسلحة ثقيلة والمعارضة التي تقاتل بأسلحة خفيفة".

 هولاند يتعهد بحل أوروبي مشترك بشأن تسليح المعارضة (الفرنسية)

ضمانات
وكان الرئيس الفرنسي  فرنسوا هولاند قد أعلن الجمعة أنه حصل على ضمانات من المعارضة السورية بألا تصل أي أسلحة تقدم إليهم إلى "الأيدي الخطأ". وتعهد ببذل قصارى جهده كي يتبنى الاتحاد حلا مشتركا بحلول نهاية مايو/أيار على أقصى تقدير.

وبينما حث هولاند بتأييد من رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون على رفع الحظر قائلا إن أوروبا لا يمكنها السماح بقتل الشعب السوري, قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -وهي من أشد المعارضين لرفع حظر السلاح- إن هناك احتمالا بأن تزيد روسيا وإيران من إمدادات الأسلحة لنظام بشار الأسد.

وأوضح هولاند أن ميركل ليست ضد رفع الحظر من حيث المبدأ لكنها تريد دراسة كل العواقب، معتبرا أن المجازفة الكبرى ستكون عدم التحرك، وترك الأمور على حالها يعني تعميم الفوضى، معتبرا أن الخطر الأكبر هو عدم التحرك.

المصدر : وكالات