اللاجئون السوريون بحاجة إلى مساعدات إنسانية بعدما فروا من بلادهم (الجزيرة)

دعت جهات إنسانية دولية إلى إنهاء معاناة اللاجئين السوريين في الداخل والخارج، وقالت إن الطلب على المساعدات يتزايد بشكل كبير بعدما أصبح خمس سكان سوريا يعيشون حاليا في أوضاع بائسة، بينما ناشد لبنان الدول العربية مساعدته لمواجهة تدفق النازحين السوريين.

فقد دعا مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيرس في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأردنية عمّان, المجتمع الدولي لزيادة المساعدات للاجئين السوريين الذين فروا من صراع "لا نهاية له" في بلدهم.

وقال المسؤول الأممي إن الحلول السياسية لإنهاء معاناة اللاجئين السوريين في الداخل والخارج كفيلة بإنهاء الأزمة، معربا عن قلقه في حال الفشل في التوصل إلى حل سلمي.

من جانبها دعت وكالة "أنتراكشن" حكومات العالم إلى الوفاء بوعودها بتقديم المساعدات للاجئين السوريين، وقال جول تشارني نائب رئيس الوكالة إن أربعة ملايين سوري -من أصل إجمالي عدد السكان البالغ 23 مليونا- يحتاجون الآن إلى المساعدات.

طبقا لمكتب تنسيق المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، لم يُدفع سوى 20% فقط من مبلغ 1.5 مليار دولار تم التعهد بدفعها كمساعدات

وأكد تشارني أن الاحتياجات أصبحت كبيرة جدا، كما توجد العديد من التحديات، وقال "نحن نواجه مشكلة توزيع المساعدات وسط نزاع متوسط الحدة، تستخدم فيه أسلحة متطورة".

وأضاف أن برامج اللاجئين غير ممولة بشكل تام رغم تعهدات بقيمة 1.5 مليار دولار في يناير/كانون الثاني الماضي، ودعا المانحين إلى الوفاء بالوعود التي قطعوها في مؤتمر الكويت.

وطبقا لمكتب تنسيق المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، لم يُدفع سوى 20% فقط من مبلغ 1.5 مليار دولار تم التعهد بدفعه كمساعدات.

وتعهدت دول خليجية بالتبرع بالقسم الأكبر وهو نحو 880 مليون دولار، حيث تبرعت كل من الإمارات والكويت بنحو 300 مليون دولار. كما قدمت الولايات المتحدة مساعدات إنسانية بقيمة 385 مليونا، وقدمت معدات غير قتالية بقيمة 155 مليونا.

لبنان يناشد
من جهته، ناشد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الدول العربية مساعدة لبنان على مواجهة تدفق النازحين السوريين، وقال في مقابلة مع وكالة رويترز الأربعاء، "نحن حقيقة بحاجة للمساعدة، واليوم في ظل الوضع الذي يحصل في سوريا فإن لبنان يحمل وزرا لا علاقة له به، فأتمنى من الدول العربية أن تنظر إلى لبنان بعين المساعدة وعين العطف".

اللاجئون السوريون في لبنان
لا يملكون مخيمات (دويتشه فيله)

ويؤكد لبنان أنه يستضيف حاليا مليون سوري ثلثهم من المسجلين رسميا كلاجئين فارين من الصراع الذي أودى بحياة 70 ألف شخص في بلادهم وفقا للأمم المتحدة، والباقون عمال سوريون وعائلاتهم.

وقال ميقاتي إن أعداد النازحين السوريين تزداد يوما بعد يوم، وطالب المجتمع الدولي بمساعدة "سريعة وفورية" سواء كانت مساعدة مادية أو مساعدة في إيجاد مستشفيات ميدانية تقوم بالدور الصحي. وأعطى مثالا بأنه لم يعد يوجد سرير في المستشفيات اللبنانية لأن أغلبها شغله السوريون.

وأشار المسؤول اللبناني إلى أن حكومته ستجتمع الأسبوع المقبل لمناقشة موضوع النازحين، قائلا "عقدنا اجتماعات للجنة المختصة بموضوع النازحين، ونحن نعرف الأخطاء التي تحصل عندنا، ونناشد مؤتمر المانحين الذي اجتمع في الكويت والذي قرر إعطاء مساعدات لموضوع النازحين".

وطلب لبنان قرابة 370 مليون دولار في مؤتمر المانحين الذي انعقد في يناير/كانون الثاني الماضي بالكويت والذي تعهدت فيه الدول المانحة بتقديم أكثر من 1.5 مليار دولار للاجئين والنازحين السوريين، لكن المسؤولين اللبنانيين يؤكدون أنهم لم يتلقوا حتى الآن أي مبلغ من هذه المساعدات أو من غيرها.

ويعيش معظم اللاجئين السوريين في ظروف صعبة، ويقيمون بلبنان في الوقت الحالي بمساعدة من المواطنين اللبنانيين، ولا توجد لهم مخيمات كما هو الحال في الأردن وتركيا. ويعتبر لبنان أن إنشاء مخيمات أمر حساس سواء على الصعيد الطائفي أو السياسي، نظرا للأعداد الهائلة من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في 12 مخيما بلبنان منذ عام 1948.

وحول هذا الموضوع علق ميقاتي قائلا "إن إقامة مخيمات كانت أحد الخيارات لإيواء اللاجئين، إلا  أن حجم الأزمة كبُر إلى درجة أن مسألة إقامة المخيمات لم تعد تشكل حلا بحد ذاتها".

المصدر : الجزيرة + وكالات