الآلاف من أنصار النهضة في شارع الحبيب بورقية يطالبون بشرعية الجمعية الوطنية التأسيسية (الجزيرة نت)
تظاهر الآلاف من أنصار حزب النهضة بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس للدفاع عن شرعية الجمعية الوطنية التأسيسية، فيما هدد رئيس الوزراء التونسي حمادي جبالي اليوم السبت بالاستقالة ما لم يقبل حزبه حزب حركة النهضة وأحزاب أخرى اقتراحاته باختيار حكومة مؤقتة من التكنوقراط.  معززا من الازمة التي خلفها اغتيال المعارض شكري بلعيد.

وهتف المتظاهرون بشعارات مؤيدة للثورة التونسية والشرعية والهوية الإسلامية لتونس، وأفاد موفد الجزيرة نت أحمد الجنابي أن التظاهرة انطقلت وسط تعزيزات أمنية مكثفة.

وعزت مصادر إعلامية وأمنية تحدثت للجزيرة نت التشديد الأمني لأن التظاهرة جرت في نفس الموقع التي خرجت فيها مظاهرات للمعارضة الأيام القليلة الماضية، وسط مخاوف من تجمع مضاد للمعارضة قد يسفر عن اشتباكات بين الطرفين.

وتحدث متظاهرون للجزيرة نت عن إنهم أنهم جاءوا للتظاهر بشكل سلمي وهدفهم الحرص على وحدة وهوية وتونس التي قالوا إنها تتعرض لهجمة شرسة.

وقال المتظاهر بوزيد للجزيرة نت "نحن هنا لتثبيت الشرعية عبر التظاهر السلمي وللمناداة بعدم تدخل فرنسا في الشؤون التونسية عن طريق الأحزاب اليسارية".

وكانت حركة النهضة دعت لتظاهرات اليوم السبت للدفاع عن "شرعية الجمعية الوطنية التأسيسية" التي يشكل فيها هذا الحزب غالبية وضد "العنف" في أول تحرك شعبي منذ اغتيال المعارض شكري بلعيد.

ثورة مضادة
من ناحية ثانية هدد رئيس الوزراء التونسي بالاستقالة ما لم يقبل حزبه وأحزاب أخرى اقتراحاته باختيار حكومة مؤقتة من التكنوقراط.  

وقال الجبالي إنه سيقدم حكومته الجديدة "بحلول منتصف الأسبوع المقبل على أقصى تقدير"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء التونسية الرسمية.
وأضاف الجبالي انه إذا حظي فريق العمل (الحكومة الجديدة) بموافقة الأحزاب الممثلة في الجمعية التأسيسية للبلاد دون طرحها للتصويت فإنه سيبقى في منصبه رئيسا للوزراء. وقال إنه إذا حدث خلاف ذلك فإنه سيستقيل.

وكان رئيس الحكومة التونسية أكد الجمعة تمسكه بتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية، مشيرا إلى أن ذلك لا يستلزم موافقة المجلس الوطني التأسيسي لأنه لن يحل الحكومة لكنه يعتزم تغيير جميع أعضائها.

من جانبه اتهم زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ما أطلق عليه "الثورة المضادة" بالعمل على تقسيم المجتمع التونسي إلى جبهتين متناحرتين.

الغنوشي: هناك أطراف تسعى إلى تقسيم تونس إلى جبهتين متناحرتين (الجزيرة-أرشيف)

وندد الزعيم الإسلامي باغتيال المعارض شكري بلعيد، مشيرا إلى أنه لم يكن الأول في قائمة الاغتيالات، فقد سبقه شيخان من جماعة التبليغ والدعوة ورمز آخر من الحركة الدستورية.

وأضاف أن هذا التنوع في عملية الاغتيالات يدفع المجتمع التونسي إلى التقاتل والتشكك والربية، وهو "جزء من آليات الثورة المضادة". واتهم الغنوشي بعض وسائل الإعلام التي تعمل ليل نهار لتوصل رسالة للتونسيين "أنهم أخطؤوا حينما قاموا بالثورة".

واستنكر الغنوشي "التدخل المباشر من دول أجنبية مثل فرنسا في الشأن التونسي"، مضيفا "لا شك أن هناك أنظمة عربية ذات مصلحة مما يجري في تونس".

وكانت الحكومة استدعت الجمعة السفير الفرنسي فرانسوا غويات للاحتجاج على تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي مانوال فالس، قال فيها إنه يتعين دعم العلمانيين والديمقراطيين في تونس، وإن تونس ليست نموذجا للربيع العربي.

وقال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام عقب اجتماعه ورئيس الحكومة حمادي الجبالي بالسفير "عبّرنا للسفير الفرنسي عن قلقنا من تصريحات وزير الداخلية الفرنسي وموقفه المتحيّز والمثير للقلق، وعبّرنا له عن حرصنا على صيانة سيادة بلادنا واستقرارها السياسي".

وأضاف أن ما صرح به فالس -الذي أغلقت بلاده مدارس ومؤسسات تابعة لها في تونس يوميْ الجمعة والسبت، ودعت رعاياها هناك للحذر- لن يغير هذه الحقيقة، مضيفا أن الحكومة دعت إلى التحقيق في اغتيال بلعيد.

المصدر : الجزيرة + وكالات