لوح رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي  بالاستقالة إذا فشلت جهوده في تشكيل حكومة تكنوفراط تضم "كفاءات وطنية" غير حزبية.
جاء ذلك في تصريح الجبالي للجزيرة، معلنا تمسكه باقتراحه بتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية.
 
وكان الجبالي قال إن الوزراء الإسلاميين -بمن فيهم وزراء حزبه النهضة- الذين يتولون حاليا الوزارات السيادية سيتم تغييرهم. مشيرا إلى أنه سيقدم حكومته الجديدة "بحلول منتصف الأسبوع المقبل على أقصى تقدير"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء التونسية الرسمية.
وأضاف أنه "في حال حظي فريق العمل الجديد بموافقة الأحزاب الممثلة في الجمعية التأسيسية للبلاد دون طرحها للتصويت (بالمجلس التأسيسي) فسيبقى في منصبه رئيسا للوزراء، وإذا حدث خلاف ذلك فسيستقيل".
 
يأتي ذلك فيما أعلن حزب حركة النهضة الإسلامية أنه يجري مشاورات مكثفة مع شريكيه في الائتلاف لتشكيل حكومة، بتشكيل حكومة تكنوقراط تضم كفاءات غير حزبية دون الرجوع للمجلس.
 
وقال عضو المكتب السياسي للنهضة نور الدين العرباوي للجزيرة إن الأمور تتجه إلى تشكيل حكومة سياسية، يمكن أن تنضم إليها أطراف من خارج الائتلاف الذي يضم إلى جانب النهضة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب التكتل من أجل العمل والديمقراطية.
 
في السياق قال وزير أملاك الدولة عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سليم بن حميدان في اتصال مع الجزيرة إن اتفاقا حصل بين الحزب وحركة النهضة على حكومة توافق وطني وإن هذا الاتفاق سيعلن في الساعات القادمة، لكنه لم يحدّد ما إذا كانا اتفقا بشأن حكومة تكنوقراط كما طلب الجبالي أم حكومة سياسية حزبية.
تظاهرة للشرعية
في غضون ذلك تظاهر أنصار حركة النهضة بالعاصمة تونس دفاعا عما سموه شرعية المجلس الوطني التأسيسي بعد تهديد رئيس الوزراء حمادي الجبالي بتشكيل حكومة تكنوقراط تضم كفاءات غير حزبية دون الرجوع للمجلس.

وقد نزل آلاف من نشطاء حركة النهضة إلى شارع الجبيب بورقيبة في العاصمة تونس رافعين أعلام الحركة، ورددوا شعارات ضد حركة نداء تونس التي يقودها السياسي المخضرم الباجي قايد السبسي الذي دعا إلى حل المجلس التأسيسي.

وهتف المتظاهرون "الشعب يريد النهضة" من جديد ولوحوا بأعلام تونس وحركة النهضة أثناء سيرهم في شارع الحبيب بورقيبة في وسط المدينة.

وقال المتظاهر بوزيد لموفد الجزيرة نت "نحن هنا لتثبيت الشرعية عبر التظاهر السلمي وللمناداة بعدم تدخل فرنسا في الشؤون التونسية عبر الأحزاب اليسارية".

وأفاد موفد الجزيرة نت أحمد الجنابي بأن التظاهرة انطلقت وسط تعزيزات أمنية مكثفة، وعزت مصادر إعلامية وأمنية تحدثت للجزيرة نت التشديد الأمني إلى أن التظاهرة جرت في نفس الموقع التي خرجت فيه مظاهرات للمعارضة الأيام القليلة الماضية، إضافة إلى مخاوف من تجمع مضاد للمعارضة قد يسفر عن اشتباكات بين الطرفين.

وجاءت التظاهرة بعد يوم من تشييع القيادي بحزب الجبهة الشعبية المعارض شكري بلعيد الذي اغتيل الأربعاء الماضي، شاركت فيها أكبر حشود تشهدها شوارع تونس منذ الثورة التي اندلعت قبل عامين.

واستعادت شوارع العاصمة تونس منذ صباح السبت حركتها العادية بعد الإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل أمس الجمعة بالتوازي مع تشييع جنازة بلعيد.

الغنوشي حذر من مخطط للزج بتونس في أتون القتنة والاقتتال (الفرنسية-أرشيف)

نموذج خطر
من جانبه قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشيإن هناك قوى عربية وغير عربية ترى فيما سماه النموذج التونسي خطرا عليها، وأضاف أن هذه القوى تلتقي مصالحها مع ما وصفها بالثورة المضادة في الزج بتونس في أتون الفتنة والاقتتال.

وجدد الزعيم الإسلامي التنديد باغتيال المعارض شكري بلعيد، مشيرا إلى أنه لم يكن الأول في قائمة الاغتيالات، فقد سبقه شيخان من جماعة التبليغ والدعوة ورمز آخر من الحركة الدستورية.

وأضاف أن هذا التنوع في عملية الاغتيالات يدفع المجتمع التونسي إلى التقاتل والتشكك والربية، وهو "جزء من آليات الثورة المضادة". واتهم الغنوشي بعض وسائل الإعلام التي تعمل ليل نهار لتوصل رسالة للتونسيين "أنهم أخطؤوا حينما قاموا بالثورة".

واستنكر الغنوشي "التدخل المباشر من دول أجنبية مثل فرنسا في الشأن التونسي"، مضيفا "لا شك أن هناك أنظمة عربية ذات مصلحة مما يجري في تونس".

وتأتي هذه التصريحات بعد يوم من رفض حركة النهضة اقتراح الجبالي عشية اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد، حيث أعلنت الحركة تمسكها بالائتلاف الذي يقود تونس منذ أكثر من عام.

في الأثناء، استدعى الجبالي الجمعة السفير الفرنسي فرانسوا غويات للاحتجاج على تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي مانوال فالس، قال فيها إنه يتعين دعم العلمانيين والديمقراطيين في تونس، وإن تونس ليست نموذجا للربيع العربي.

وقال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام عقب اجتماعه والجبالي بالسفير "عبّرنا للسفير الفرنسي عن قلقنا من تصريحات وزير الداخلية الفرنسي وموقفه المتحيّز والمثير للقلق، وعبّرنا له عن حرصنا على صيانة سيادة بلادنا واستقرارها السياسي".

المصدر : الجزيرة + وكالات