الخطيب (يسار) بحث مع الإبراهيمي مستقبل الجهود السياسية بشأن سوريا (الفرنسية)

شهد المؤتمر الدولي للأمن المنعقد في ميونيخ نشاطا دبلوماسيا مكثفا تركز في معظمه حول الوضع في سوريا, حيث التقى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بالمبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي. كما عقد رئيس الائتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب اجتماعات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وجو بايدن نائب الرئيس الأميركي, بالإضافة إلى كل من صالحي والإبراهيمي.

وذكرت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء أن صالحي والإبراهيمي بحثا آخر التطورات والإجراءات الكفيلة بإنهاء الأزمة في سوريا. كما قالت إن صالحي أكد "ضرورة تضافر الجهود الدولية لوقف الاشتباكات واستهداف المعارضة المسلحة للمنشآت والبنية التحتية".

واعتبر صالحي أن "الحل الوحيد للخروج من الأزمة في سوريا يكمن في اعتماد مبدأ الحوار الوطني بين السوريين "بصفته أنجع الحلول لنيل الشعب السوري مطالبه الديمقراطية".

وعلى هامش المؤتمر نفسه عقد جو بايدن نائب الرئيس الأميركي اجتماعا ثنائيا مع الإبراهيمي، وذلك بعد تصريح المبعوث الأممي بأن الوقت قد حان لإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لإنهاء الصراع في سوريا.

كما التقى بايدن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حيث بحث المسؤولان موقف بلديهما من الملفين السوري والإيراني. وأقر الرجلان بأن "خلافات كبرى" لا تزال قائمة بين الولايات المتحدة وروسيا "حول شروط وضع حد للنزاع المستمر في سوريا" الذي خلف أكثر من 60 ألف قتيل.

صالحي أكد للإبراهيمي ضرورة وقف الاشتباكات في سوريا (الفرنسية)

وعبّر لافروف بعد لقائه المسؤول الأميركي عن تمنيه أن تجتمع مجموعة العمل بشأن سوريا مجددا للسعي إلى التوصل إلى حل انتقالي، معتبرا أنه يمكن "تحقيق تقدم". من جانبه أعرب نائب الرئيس الأميركي عن أمله في مزيد من الدعم الدولي للمعارضة في مواجهة الرئيس السوري بشار الأسد الذي "لم يعد قادرا على قيادة الأمة".

وتصر روسيا على تطبيق اتفاق جنيف بشأن انتقال سياسي تبنته مجموعة الاتصال في يونيو/حزيران 2012، وهو لا يتضمن أي إشارة إلى احتمال تنحي الأسد عن السلطة.

تسليح الثوار
من ناحية أخرى, كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية النقاب عن رفض البيت الأبيض خطة أعدتها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون والرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية (سي آي أي) ديفد بترايوس لتسليح المعارضة السورية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في البيت الأبيض أن الخطة أُعدت الصيف الماضي وقدمت إلى البيت الأبيض الذي رفضها خوفا من مخاطر محتملة ينطوي عليها تسليح الثوار السوريين. وكان البيت الأبيض يخشى تحديدا أن تصل الأسلحة إلى من يصفهم بمقاتلين متشددين يواجهون نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقد وضعت واشنطن مؤخرا جبهة النصرة لأهل الشام -وهي واحدة من بين كتائب عديدة تقاتل القوات السورية- على لائحة ما توصف بالمنظمات الإرهابية بحجة ارتباطها بتنظيم القاعدة في العراق.

وحسب الصحيفة, فإن البيت الأبيض كان يخشى أن يؤثر قرار من هذا القبيل على حظوظ الرئيس باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأوضحت أن الخطة كانت تشمل تدريب معارضين سوريين في دول بالمنطقة ومدّهم بالأسلحة، ونقلت عن مسؤولين لم تحدد هوياتهم أن وزير الدفاع ليون بانيتا -الذي سيخلفه تشاك هاغل- كان متعاطفا مع فكرة تسليح المعارضة السورية.

ووفق نيويورك تايمز، فإن المسؤولين في إدارة أوباما كانوا يتوقعون أن يُثار مجددا موضوع تسليح المعارضة السورية بعد الانتخابات الرئاسية الماضية التي فاز فيها أوباما بولاية ثانية، إلا أن ذلك لم يحصل. وقالت في هذا السياق إن الخطة ماتت على الأرجح بعد استقالة بترايوس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وفي مقابلة أجريت معها الأسبوع الماضي، امتنعت كلينتون عن التعليق على تقارير متعلقة بتلك الخطة، لكنها عرضت بالمقابل الجهود التي قامت بها واشنطن لتوفير مناخ من "الشرعية" للمعارضة السورية، بالإضافة إلى العقوبات التي فُرضت على نظام الأسد.

المصدر : وكالات