زيادة تدفق اللاجئين السوريين على الأردن (الجزيرة-أرشيف)
أبلغ رئيس المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مجلس الأمن الدولي أن أكثر من 40 ألف شخص يفرون أسبوعيا من القتال في سوريا، وأشار إلى أن العدد الإجمالي للاجئين قد يتجاوز المليون في أقل من شهر. من جانبها اعتبرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن الوضع الإنساني في سوريا يزداد سوءا يوما بعد يوم، في حين تحدثت مسؤولة أممية عن استخدام القوات الحكومية بشكل واسع العنف الجنسي ضد الرجال والنساء والأطفال على حد سواء.
 
وقال المفوض الأعلى للاجئين أنتونيو غوتيريز في مجلس الأمن أمس الأربعاء إن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في دول الجوار وشمال أفريقيا بلغ حتى يوم الثلاثاء الماضي 936 ألفا، وهو رقم يزيد 30 مرة تقريبا عن عدد اللاجئين في أبريل/نيسان من العام الماضي.
وتوقع المسؤول الأممي وصول عدد اللاجئين السوريين إلى 1.1 مليون بحلول يونيو/حزيران، لكنه أشار إلى أنه إذا استمر العدد في الزيادة بالمعدل الحالي فإن الأمر سيستغرق أقل من شهر للوصول إلى ذلك الرقم، وفي هذا السياق أوضح أن 4585 شخصا فروا من سوريا إلى الأردن الليلة الماضية فقط.

واعتبر غوتيريز أن أعداد اللاجئين السوريين مذهلة، لكنه في نفس الوقت أوضح أنها لا يمكنها أن تعكس الحجم الكامل للمأساة، إذ إن "ثلاثة أرباع اللاجئين هم نساء وأطفال وكثيرون منهم فقدوا ذويهم ومعظمهم فقدوا كل شيء".

وتدفق معظم اللاجئين السوريين إلى تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، وحسب رئيس مكتب نيويورك للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة يودو جانز هناك رسميا 315 ألف لاجئ مسجلين في لبنان، ولكن الرقم الحقيقي هو على الأرجح 400 ألف. كما أن هناك على الأرجح 400 ألف في الأردن ونحو 300 ألف في تركيا و100 ألف في العراق.

ودعا جانز إلى وجوب التفكير في وسائل وإجراءات أخرى لمعالجة مسألة تدفق اللاجئين إلى لبنان، داعيا جميع الدول إلى إبقاء حدودها مفتوحة. وأوضح أن عدد السوريين الذين وصلوا إلى الأردن "تخطى بشكل كبير" قدرات الأمم المتحدة والحكومة الأردنية.

وأشار إلى أن "الوضع على الحدود يتطلب فعلا جهودا استثنائية يوميا"، مشيرا إلى أن الأردن يبني مخيمات جديدة ولكنها ستمتلئ قريبا.

لاجئون سوريون على الحدود التركية (أرشيف)

الوضع الإنساني
أما مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس فاعتبرت عقب جلسة مغلقة لمجلس الأمن لمناقشة الوضع الإنساني في سوريا، أن الأوضاع الإنسانية تسوء يوما بعد آخر. وأضافت أن المنظمات الإنسانية لا تجد التسهيلات الكافية لإيصال المساعدات إلى من يحتاجونها وخصوصا في شمال البلاد حيث تعترض السلطات في دمشق على إيصال المساعدات عبر الحدود التركية.

وأقرت المسؤولة عن العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة بأن الوضع الإنساني في سوريا يتفاقم بوتيرة تجعل الأمم المتحدة ومنظمات مساعدة أخرى تجد صعوبة في مواجهته.
وقالت آموس للصحفيين في ختام مشاورات بشأن سوريا في مجلس الأمن "اتساع الأزمة تخطى جهودنا لمواجهتها".

وقدرت الأمم المتحدة بـ1.5 مليار دولار حاجاتها بالنسبة للنصف الأول من السنة، أمنت منها فقط 200 مليون تقريبا، وأضافت آموس أن الاحتياجات التي تم تحديدها في مؤتمر للمانحين في يناير/كانون الثاني "تم تخطيها" لأن الشهرين الأولين من السنة شهدا تكثيفا للقتال بين النظام والمعارضة المسلحة.

ودعت فاليري آموس الدول التي تعهدت بأموال في مؤتمر للمانحين في الكويت إلى المبادرة بدفع تلك الأموال.

انتهاكات
من جانبها حذرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي أثناء الصراعات من الانتشار الواسع للعنف الجنسي في سوريا. وتناولت زينب بانغورا أمام مجلس الأمن مسألة الاستخدام الممنهج من قبل قوات النظام السوري للعنف الجنسي، ووصفته بالمثير للقلق.

وأضافت "وجدنا العنف الجنسي ضد الرجل والفتيان هو وسيلة لاستخراج المعلومات منهم في السجون، إذاً، يستخدم هذا الأسلوب كتقنية للحصول على المعلومات". كما أوضحت أنها اعتمدت في معلومات تقريرها على بعض الضحايا الناجين. أما بشأن ضلوع قوات المعارضة بهذا الأسلوب، فأشارت إلى أنه ليس لديها أي معلومات لعدم استطاعة فريقها الدخول إلى معظم المناطق التي يسيطر عليها الثوار.

النظام السوري مارس التعذيب الممنهج داخل المعتقلات (الجزيرة-أرشيف)

وفي هذا الإطار ربطت بانغورا مسألة نزوح العديد من الموطنين بسبب مؤشرات تلقوها تدل على أن أعمال عنف جنسي على وشك أن ترتكب بحقهم، مشيرة إلى أن العنف الجنسي تسبب في تشريد هائل للسكان.

وقد انتقد السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري من جانبه تصريحات آموس وبانغور، وقال إنها لا تتصل بالواقع القائم على الأرض، وقال إن سوريا بحاجة إلى مساعدة حقيقية محايدة وغير منحازة وإلى تشجيع جميع الأطراف للمشاركة في الحوار الوطني الجامع، مشدداً على أن التركيز على البعد الإنساني للأزمة السورية لا يعطي وصفاً دقيقاً لما يجري في البلاد. لكنه أشار أيضا إلى أن الحكومة السورية ستعمل على ضمان تقديم مرتكبي العنف الجنسي إلى العدالة.

كما اتهم كلا من السعودية والكويت والإمارات بالتراجع عن تعهداتها المالية المعلنة في مؤتمر الكويت.

وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى سقوط زهاء 70 ألف قتيل منذ اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد التي بدأت قبل نحو عامين باحتجاجات سلمية لكنها تحولت إلى مسلحة بعد أشهر من محاولات قوات نظام الأسد سحق المتظاهرين.

المصدر : وكالات