إسرائيل أطلقت وابلا من قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين أمام سجن عوفر قرب رام الله  (الفرنسية)
دعت الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل لكشف ملابسات استشهاد الأسير الفلسطيني عرفات جرادات في السجون الإسرائيلية، وأن تعلن نتائجه في أقرب وقت ممكن، محذرة من اندلاع موجات عنف جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة إثر التوتر الذي ساد هذه المناطق خلال الأيام القليلة الماضية.

وطالب منسق الأمم المتحدة للشرق الأوسط روبرت سيري أمس إثر تشاوره مع رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض بإجراء "تحقيق محايد لكشف ملابسات وفاة جرادات الذي توفي السبت في سجن إسرائيلي"، والذي تؤكد السلطة الفلسطينية أنه توفي نتيجة "أعمال تعذيب".

وقال سيري إن خبراء إسرائيليين وفلسطينيين تمكنوا من معاينة جثمان الضحية وقاموا بعملية تشريح مشتركة، وأضاف أن "الأمم المتحدة تريد أن يتبع التشريح تحقيق مستقل وشفاف حول ظروف وفاة جرادات، على أن تعلن النتائج في أسرع وقت".

وبينما أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية أن جرادات قد يكون توفي نتيجة أزمة قلبية، أكدت السلطة الفلسطينية على لسان وزير الأسرى عيسى قراقع أن جرادات قضى نتيجة التعذيب وليس بأزمة قلبية، وذلك استنادا إلى النتائج الأولية لتشريح الجثة.

وأكد قراقع أن جثة جرادات تحمل "آثار كدمات في الجهة اليمنى العلوية من الظهر، وآثار تعذيب في الجهة اليمنى من الصدر بشكل دائري، وكدمات عميقة في عضلة الكتف اليسرى، وكدمات تحت الجلد في الجهة اليمنى من الصدر، وأفادت النتائج أيضا بأن "القلب خال من الأمراض والشرايين سليمة وخالية من التجلطات".

وشارك آلاف الأشخاص أمس الاثنين في جنازة جرادات في أجواء من التوتر الشديد وسط هتافات تدعو إلى الثأر. واعتبر سيري أن "هذا التوتر المتزايد يشكل خطرا على الاستقرار".

وفي إطار ردود الفعل الدولية، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية هو باتريك فانتريل إن الولايات المتحدة دعت أيضا إلى الهدوء، وقال "نريد أن نوجه بذلك رسالة واضحة جدا إلى الطرفين مفادها إننا ندعو إلى ضبط النفس".

وأضاف "نفهم أن الحكومة الإسرائيلية تدرس بعناية ظروف وفاة جرادات، ونأمل أن يدرس جميع الأطراف نتائج تشريح الجثة بهدوء وبدون الإدلاء بتصريحات استفزازية"، داعيا إلى عدم التصعيد.

 أرملة جرادات (وسط) لدى تشييعه (الفرنسية)

اتهام لإسرائيل
على الجانب الفلسطيني، اتهم الرئيس محمود عباس إسرائيل بمحاولة جر الفلسطينيين إلى "الفوضى"، وتعهد بمتابعة قضية جرادات، وقال عباس "هذه أيام صعبة بفقداننا الشهيد الأسير عرفات جرادات الذي ذهب إلى السجن ليعود جثة هامدة، ونحن سنعرف كيف تم ذلك، من الذي قام به، وهذه القصة لا يمكن أن تمر ببساطة".

لكن عباس لم يشر في تصريحاته إلى الخطوات التي ستتخذها السلطة ضد إسرائيل بعد استشهاد جرادات، حيث عمت أرجاء الضفة الغربية وغزة أمس احتجاجات إثر تشييع جنازته في الخليل، بعد استشهاده في سجن مجدو الإسرائيلي.
 
ومن جانبها، دعت إسرائيل السلطة الفلسطينية إلى السيطرة على المتظاهرين الفلسطينيين. وقال مارك ريجيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي "تتوقع إسرائيل من السلطة الفلسطينية أن تتصرف بمسؤولية وتمنع التحريض والعنف اللذين لن يؤديا إلا لتفاقم الوضع الحالي في نهاية المطاف..، العنف لا يقدم حلا".

أما وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أفي ديختر فحذر من أن تؤدي الاحتجاجات الفلسطينية على استشهاد جرادات إلى اندلاع انتفاضة جديدة. وقال للإذاعة الإسرائيلية "وقعت الانتفاضتان السابقتان نتيجة سقوط عدد كبير من القتلى خلال احتجاجات، يمثل سقوط قتلى وصفة مؤكدة تقريبا لتصعيد أعنف".

وأضاف ديختر أنه يجب على إسرائيل أن تتحسس خطاها عند التصدي لأي احتجاجات، متهما الفلسطينيين بمحاولة الظهور في صورة الضحايا قبل زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للمنطقة الشهر المقبل، ولا أعتقد أنهم سيكسبون من وراء انتفاضة مثلما لم يكسبوا أي شيء من الانتفاضتين الأولى والثانية.

المصدر : وكالات