الشهيد عرفات جرادات سيوارى الثرى اليوم (الفرنسية)
تجددت الاشتباكات اليوم الاثنين في مدينة الخليل بالضفة الغربية بين جنود الاحتلال ومتظاهرين فلسطينيين غاضبين إثر استشهاد الأسير عرفات جرادات الذي بدأ تشييع جنازته ظهر اليوم. وبينما أكدت السلطة الفلسطينية أن جرادات قضى تحت التعذيب، قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن النتائج الأولية لا يمكن أن تحدد سبب الوفاة.

واحتشد آلاف الفلسطينيين أمام منزل الشهيد في بلدة سعير جنوبي الخليل للمشاركة في تشييع جثمانه في جنازة عسكرية انطلقت ظهر اليوم.

وعزز جيش الاحتلال تواجده في أرجاء الضفة الغربية، ونشر حواجز عسكرية ودوريات راجلة في مناطق التماس، وبررت إسرائيل إجراءاتها بالخشية من فقدان السيطرة وانتشار المواجهات والاحتجاجات بعد التشييع الجنازة.

ويأتي ذلك بعدما شهد محيط سجن عوفر قرب رام الله يوم أمس احتجاجات من قبل المتظاهرين الذين واجهتهم القوات الإسرائيلية بإطلاق الغاز المدمع والرصاص المطاطي مما أدى إلى إصابة 26 شابا، كما أصيب عدد من الفلسطينيين خلال مواجهات اندلعت في الخليل جنوب الضفة.

وفي غزة خرجت مسيرات حاشدة في مدينتي خان يونس ورفح تنديدا باستشهاد جرادات، وحمل المشاركون شعارات ولافتات منددة بالاحتلال وممارساته ضد الأسرى في السجون الإسرائيلية، مطالبين المقاومة بأسر جنود ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

وأعلن نحو سبعمائة أسير فلسطيني معتقلين في سجن مجدو جنوب حيفا إضرابا عن الطعام مدة يومين احتجاجا على استشهاد جرادات. وجاء الإضراب بعد يوم أضرب فيه نحو 4500 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية عن الطعام ليوم واحد. بدورهم أعلن المحامون الفلسطينيون الامتناع عن المثول أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية لمدة يوم واحد.

جانب من المواجهات التي شهدتها
بلدة سعير في الخليل أمس (الفرنسية)

تعذيب الأسير
وفي ما يتعلق بأسباب استشهاد الأسير جرادات في سجن مجدو شمال إسرائيل يوم السبت الماضي، قال وزير الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع إن تقرير مدير معهد الطب العدلي الفلسطيني في جامعة القدس الدكتور صابر العالول -الذي شارك في عملية التشريح بمعهد الطب العدلي الإسرائيلي- يؤكد وجود إصابات وكدمات وآثار تعذيب على مناطق مختلفة من ظهر وبطن الشهيد ووجهه.

وقال قراقع خلال مؤتمر صحفي بمدينة رام الله إن معطيات الطبيب الشرعي تؤكد خلو القلب من أي علامات مرضية أو تجلطات قلبية، وأن الشرايين القلبية مفتوحة ولا توجد فيها أي آثار للتجلط، خلافا للراوية الإسرائيلية بأنه قضى بسكتة قلبية.

واتهم قراقع مصلحة السجون الإسرائيلية بممارسة تعذيب شديد جسديا ونفسيا بحق جرادات بشكل مخالف للمواثيق والقوانين الدولية مما أدى إلى وفاته، وقال إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم "التي تشرع التعذيب وتضع  قوانين تحلل ذلك، بما في ذلك وسائل تعذيب جسدية ونفسية تجاه المعتقل بحجة حماية أمن إسرائيل".

في المقابل قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن الجثة لم يكن عليها أي علامات مرئية، باستثناء علامات الإنعاش وخدش صغير، وأشارت في بيان إلى أن "النتائج الأولية لا يمكن أن تحدد سبب الوفاة"، وأوضحت أنه لا يمكن معرفة سبب وفاة جرادات قبل تسلم التقارير المجهرية وتقارير علم السموم.

من جانبها شككت المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب بإسرائيل بانه شغري في جدوى أي تحقيق قد تقوم به السلطات الإسرائيلية بشأن استشهاد الأسير جرادات في سجون الاحتلال, مؤكدة أنه لم يقدَّم أي مسؤول إسرائيلي للعدالة في قضايا مماثلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات