إقالة خالد علم الدين (يمين) من الفريق الرئاسي أشعلت الأزمة بين حزبي الحرية والعدالة والنور (الجزيرة-أرشيف)  

أنس زكي-القاهرة

علمت الجزيرة نت أن مساعي حثيثة تبذل من جانب قوى إسلامية متعددة لإنهاء التوتر الذي يشوب العلاقات بين حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وبين حزب النور السلفي، على خلفية عدة مواقف كان آخرها إقالة عضو النور خالد علم الدين من الفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية محمد مرسي.

ورغم تأكيد الرئاسة عدة مرات -آخرها على لسان الرئيس نفسه- عدم وجود أزمة بين الرئاسة وحزب النور، فإن الأيام الماضية شهدت سلسلة من التراشقات اللفظية المتبادلة بين أعضاء بالنور وأعضاء بالحرية والعدالة الذي كان يرأسه مرسي قبل فوزه بأول انتخابات رئاسية تشهدها مصر عقب ثورة 25 يناير.

وتمهيدا لمبادرة يتوقع الإعلان عنها قريبا، أصدرت عدة شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي في مصر بيانا دعت فيه قادة القوى والأحزاب المنتمية للتيار الإسلامي إلى أن "يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم" للخروج من المأزق، وتجنب مؤامرة "مهدت لها قوى علمانية بهدف زرع جذور الشقاق والفرقة بين القوى الإسلامية".

وأكد البيان أن على العلماء والدعاة -فضلا عن المنتمين لمؤسسات إسلامية مستقلة- أن يبادروا إلى القيام بجهد للوساطة والتقريب وإصلاح ذات البين لتفويت الفرصة على خصوم المشروع الإسلامي، كما أن على أنصار القوى الإسلامية المختلفة من الشباب "ألا يخوضوا في ما يزيد الجراح وينمي الفرقة ويزرع بذور الفتنة".

عدة شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي أصدرت بيانا دعت فيه قادة القوى والأحزاب المنتمية للتيار الإسلامي إلى أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، للخروج من المأزق وتجنب مؤامرة مهدت لها قوى علمانية بهدف زرع جذور الشقاق والفرقة بين القوى الإسلامية

تراجع خطير
وأقر البيان الذي شارك في صياغته أعضاء بمجلس الشورى وبالجمعية التأسيسية للدستور، فضلا عن شخصيات سياسية وإعلامية وبحثية تنتمي للتيار الإسلامي، بأن العمل الإسلامي المشترك في مصر شهد تراجعا خطيرا في الفترة الأخيرة جراء "جفوة وشقاق" بين فصائل هذا التيار، مؤكدا أن هذا التراجع يهدد "بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وإعادة الإسلاميين إلى عهد الاضطهاد والملاحقة"، وهو ما تسعى إليه قوى لا تريد الخير لمصر وأهلها.

وفي تصريحات خاصة للجزيرة أقر الباحث السياسي أمير سعيد المشارك في إعداد البيان بوجود خلافات متعددة بين الحرية والعدالة والنور، مشيرا إلى أن بعضها يرتبط بالتنافس المتوقع بين الجانبين في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لكنه قال إنه يشعر بالتفاؤل إزاء نجاح الوساطة المتوقعة، مشيرا إلى أن الشخصيات التي أصدرت البيان تحسن الظن بالطرفين وتثق في أن هذه زوبعة ستنتهي مع الوقت.

يذكر أن حزبي الحرية والعدالة والنور كانا قد اكتسحا أول انتخابات برلمانية بعد نجاح الثورة المصرية، حيث فاز الأول بما يقرب من نصف مقاعد مجلس الشعب وفاز الثاني بأكثر من خمس المقاعد قبل أن يتم حل المجلس بحكم قضائي، في حين يستعد المصريون لانتخاب مجلس جديد بعد نحو شهرين.

وبدا أن حزب النور أثار غضب الحرية والعدالة بعدما أعلن عن مبادرة لتخفيف الاحتقان الحالي بين السلطة والمعارضة التي تقودها جبهة الإنقاذ التي رفضت مرارا دعوات من الرئاسة للمشاركة في حوار وطني، كما تبدو معظم مكوناتها في طريقها إلى إعلان مقاطعتها للانتخابات البرلمانية المقبلة.

وانعكست الأزمة بين الطرفين على عدة أصعدة، حيث أدت إلى استقالة عدد من أعضاء الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح وكذلك مجلس شورى العلماء على خلفية هذا الشقاق.

المصدر : الجزيرة