مسيرة شعبية في مدينة الناصرة اليوم تضامنا مع الأسرى هتف المتظاهرون فيها من أجل الوحدة الوطنية (الجزيرة نت)

وديع عواودة- الناصرة

يتهم فلسطينيو الداخل المجتمع الدولي بتجاهل القضية السياسية والإنسانية للأسرى الفلسطينيين وبالاكتفاء بمواقف خافتة وبالازدواجية، ويدعون مصر للتدخل لحماية هؤلاء الأسرى.

ويواصل فلسطينيو الداخل فعاليات الاحتجاج على جرائم إسرائيل بحق الأسرى ويتوافقون على ضرورة تكثيف المساعي لإطلاع العالم عليها بموازاة مطالبة مصر بالتدخل لحماية الأسرى وإلزام إسرائيل باحترام صفقة تبادل الأسرى التي تمت بواسطتها في 2011.

وهذا ما يؤكد عليه الأسير سامر العيساوي المضرب عن الطعام منذ 215 يوما والذي صعّد من معركته بتوقفه عن تناول الماء أيضا.

فقد حمّل العيساوي عضو الكنيست محمد بركة رسالة إلى القاهرة، مفادها أن اعتقاله ليس مسألة تخصه هو وحده في مواجهة الاحتلال، بل تخص مصر، كونها الراعية لاتفاقية تبادل الأسرى، وطالبها بأداء دورها في قضيته وقضايا الأسرى الذين أعيد أسرهم بعد تحريرهم ضمن صفقة التبادل الأخيرة.

وفي بيانه، نقل بركة عن الأسير العيساوي قوله إنه تعرض للضغط من أجل التعاون مع مخابرات الاحتلال التي عرضت عليه أن ينسق نشاطه الاجتماعي مع بلدية الاحتلال، بحجة "خدمة أبناء مجتمعه" في القدس المحتلة، وهذا ما رفضه بشدة.

ولفت بركة إلى أن ذلك يكشف زيف مزاعم الاحتلال، ويثبت أن اعتقال الأسرى المحررين هو انتقام سياسي، وخرق لاتفاقية تبادل الأسرى.

وحذر بركة من أن استشهاد العيساوي أو أحد رفاقه سيشعل نارا "حدودها السماء"، ودعا حكومة الاحتلال إلى وقف جريمتها بحق العيساوي ورفاقه المضربين عن الطعام فورا.

شعارات كثيرة رفعها الفلسطينيون في مسيرات التضامن مع الأسرى (الجزيرة نت)

تصعيد التضامن
من جانبه دعا النائب أحمد الطيبي إلى تصعيد التضامن مع الأسرى محليا ودوليا. وكان الطيبي قد زار بعض الأسرى ومنهم الأسير ماهر يونس في سجن جلبوع، والذي انضم للإضراب المفتوح عن الطعام أمس الأحد احتجاجا على التنكيل به وبزملائه.

ووفقا لبيان أصدره الطيبي فإن الأسير يونس المحكوم بالمؤبد منذ 31 عاما يؤكد أن الاحتلال يواصل تعذيب الأسرى والانتقام منهم بكل المستويات.

وقال الطيبي للجزيرة نت إن تصعيد الاحتجاج الفلسطيني سيجبر الاحتلال على الإفراج عن العيساوي ورفاقه، وحذر إسرائيل من تبعات التباطؤ في ذلك. وأوضح أنه سيستأنف الاتصالات اليوم مع مصر لدعوتها للتدخل الفوري.

من جانب آخر تواصل القوى الإسلامية والوطنية في الداخل فعالياتها التكافلية مع قضية الأسرى خاصة المضربين منهم عن الطعام.

ويرفع المتظاهرون في الميادين العامة للمدن الرايات الفلسطينية وصورا للأسرى وشعارات التضامن معهم، مثل "نجوع ولكن لن نركع"، و"نعم للجوع وألف ألف لا للركوع" و"الأسرى ضحايا صمتنا لنتحرك من أجلهم".

زيدان: التحديات التي تنتظر الفلسطينيين تفرض استعادة اللحمة الوطنية (الجزيرة نت)

دعوات للوحدة
وانعكست الدعوات الشعبية للوحدة في توجهات القيادات الوطنية والإسلامية في الداخل.

وانتقد رئيس بلدية الناصرة رئيس الحكم المحلي العربي في أراضي 48 رامز جرايسي "ازدواجية" الموقف الدولي، وتساءل كيف كانت ستثور ثائرة العالم لو كانت عملية الأسر معاكسة، وناشد فصائل الشعب الفلسطيني الوحدة، مؤكدا على أن تسوية قضية الأسرى تكمن بإنهاء الاحتلال.

من جانبه قال رئيس لجنة المتابعة العليا -أعلى هيئة تمثيلية لفلسطينيي الداخل- محمد زيدان إن تحديات خطيرة تنتظر الشعب الفلسطيني في ظل استمرار غطرسة إسرائيل ومضيها في الاستيطان والتهويد والقمع، وهو ما يتطلب استعادة اللحمة الوطنية.

وحذر زيدان إسرائيل من مواصلة صم آذانها وعيونها عن مأساة الأسرى وقال إن انتفاضة ثالثة قادمة ستكون أشد وأكثر دموية.

بدوره أكد رئيس لجنة الدفاع عن الحريات ومتابعة قضايا الشهداء والأسرى والجرحى الشيخ رائد صلاح على حتمية انتصار أمعاء الأسير الفلسطيني الخاوية على السجان الإسرائيلي.

ونوه في حديث للجزيرة نت إلى أن هناك خطة سيباشر في تطبيقها بدءا من اليوم لتعميق الوعي العالمي بقضية الأسرى، موازاة مع تصعيد الاحتجاج المحلي عبر نصب خيم احتجاج واعتصامات داخل مدن 48.

المصدر : الجزيرة