الآلاف شاركوا في تشييع الشهيد عرفات جرادات وسط غضب عارم (الفرنسية)
شيع آلاف الفلسطينيين في الخليل جثمان الأسير عرفات جرادات الذي استشهد خلال اعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي نتيجة تعرضه لتعذيب شديد، وذلك وسط مواجهات بين محتجين فلسطينيين وقوات الاحتلال.

ونُقل جثمان الشهيد عرفات على متن سيارة عسكرية بمرافقة رجال أمن فلسطينيين من مستشفى الأهلي في الخليل، ووصلت الجنازة إلى مسقط رأسه في بلدة سعير شمال الخليل حيث يوارى الثرى في مقبرة البلدة.

وتشهد السجون الإسرائيلية بدءاً من اليوم ولمدة ثلاثة أيام حداداً على الشهيد عرفات جرادات. وأعلن نحو سبعمائة أسير فلسطيني معتقلين في سجن مجدو جنوب حيفا إضراباً عن الطعام لمدة يومين.

وقد سبق التشييع مواجهات في عدة محاور في مدينة الخليل وكذلك في طولكرم. كما اشتبك مئات من الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي قرب معتقل عوفر غرب مدينة رام الله مما أدى إلى إصابة 26 شابا، كما أصيب عدد من الفلسطينيين خلال مواجهات اندلعت في الخليل جنوب الضفة.

وعزز جيش الاحتلال وجوده في أرجاء الضفة الغربية، ونشر حواجز عسكرية ودوريات راجلة في مناطق التماس، وبررت إسرائيل إجراءاتها بالخشية من فقدان السيطرة وانتشار المواجهات والاحتجاجات بعد تشييع الجنازة.

ودعا مسؤولون إسرائيليون السلطة الفلسطينية إلى السيطرة على المتظاهرين الفلسطينيين. وقال مارك ريجيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي "تتوقع إسرائيل من السلطة الفلسطينية أن تتصرف بمسؤولية وتمنع التحريض والعنف اللذين لن يؤديا إلا لتفاقم الوضع الحالي في نهاية المطاف.. العنف لا يقدم حلا".

وفي غزة خرجت مسيرات حاشدة في مدينتي خان يونس ورفح إثر استشهاد جرادات، وحمل المشاركون شعارات ولافتات منددة بالاحتلال وممارساته ضد الأسرى في السجون الإسرائيلية، مطالبين المقاومة بأسر جنود ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

video

تشكيك
وقد شككت المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل في جدوى أي تحقيق قد تقوم به السلطات الإسرائيلية بشأن استشهاد الأسير الفلسطيني عرفات جرادات في سجون الاحتلال، مؤكدة أنه لم يُقدَّم أي مسؤول إسرائيلي للعدالة في قضايا مماثلة.

وفيما يتعلق بأسباب استشهاد الأسير جرادات في سجن مجدو شمال إسرائيل يوم السبت الماضي، قال وزير الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع إن تقرير مدير معهد الطب العدلي الفلسطيني في جامعة القدس الدكتور صابر العالول -الذي شارك في عملية التشريح بمعهد الطب العدلي الإسرائيلي- يؤكد وجود إصابات وكدمات وآثار تعذيب على مناطق مختلفة من ظهر وبطن الشهيد ووجهه.

وقال قراقع خلال مؤتمر صحفي بمدينة رام الله إن معطيات الطبيب الشرعي تؤكد خلو القلب من أي علامات مرضية أو تجلطات قلبية، وأن الشرايين القلبية مفتوحة ولا توجد فيها أي آثار للتجلط، خلافا للراوية الإسرائيلية بأنه قضى بسكتة قلبية.

واتهم قراقع مصلحة السجون الإسرائيلية بممارسة تعذيب شديد جسديا ونفسيا بحق جرادات بشكل مخالف للمواثيق والقوانين الدولية مما أدى إلى وفاته، وقال إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم "التي تشرّع التعذيب وتضع قوانين تحلل ذلك، بما في ذلك وسائل تعذيب جسدية ونفسية تجاه المعتقل بحجة حماية أمن إسرائيل".

في المقابل قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن الجثة لم يكن عليها أي علامات مرئية باستثناء علامات الإنعاش وخدش صغير، وأشارت في بيان إلى أن "النتائج الأولية لا يمكن أن تحدد سبب الوفاة"، وأوضحت أنه لا يمكن معرفة سبب وفاة جرادات قبل تسلم التقارير المجهرية وتقارير علم السموم.

المصدر : الجزيرة + وكالات