أفادت لجان التنسيق بسقوط 200 قتيل الخميس معظمهم في العاصمة دمشق وريفها برصاص قوات النظام السوري. في غضون ذلك قالت وزارة الصحة السورية إن حصيلة التفجيرات الذي هزت دمشق الخميس بلغت 53 قتيلاً و235 جريحاً.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن أكثر من 20 شخصا قتلوا في درعا أمس وجرح العشرات جراء قصف جوي استهدف أحياء درعا البلد.

وقد طال القصف أيضا مستشفى ميدانيا في المنطقة، وقد بث الناشطون في الآونة الأخيرة مقاطع تظهر استهداف المشافي الميدانية في مختلف المحافظات السورية بوتيرة متصاعدة. كما شن الطيران الحربي التابع لـقوات النظام ثلاث غارات جوية على حي العباسية وأحياء درعا البلد.

جاء ذلك في وقت هزت فيه العاصمة السورية دمشق الخميس سلسلة تفجيرات هي الأعنف منذ مايو/أيار من العام الماضي، حيث أفادت وكالة سانا الثورة بأن سيارة مفخخة انفجرت في محيط مقر حزب البعث بحي المزرعة، وأعقب ذلك انفجار سيارة مفخخة في مبنى فرع المعلوماتية الأمني 211، وآخران قرب مخفر حاميش وفرع مكافحة المخدرات في مساكن برزة.

وقالت وزارة الصحة السورية إنه وصل إلى المستشفيات العامة والخاصة بدمشق جثث 53 قتيلاً و235 جريحاً إصابة بعضهم خطرة، أما المرصد السوري لحقوق الإنسان فذكر أن سيارة ملغومة انفجرت عند نقطة تفتيش قريبة من مقر حزب البعث على بعد حوالي 200 متر من السفارة الروسية، وأن 56 شخصا قتلوا بينهم 15 شخصا من قوات الأمن والباقون مدنيون، بينما قتل ثمانية آخرون في انفجار سيارة ملغومة بحي برزة.

التفجير الأول وقع قرب مقر البعث بوسط دمشق (الجزيرة)

ومن جهتها، قالت وزارة الخارجية السورية في بيان إن "التفجير الإرهابي نفذته مجموعات إرهابية مسلحة ترتبط بالقاعدة، وتتلقى دعما ماليا ولوجسيتا وتغطية سياسية وإعلامية من دول في المنطقة وخارجها". كما أصيب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة أثناء وجوده في مقره القريب من موقع تفجير المزرعة.

وفي المقابل، نفى الجيش السوري الحر مسؤوليته عن تفجيرات دمشق، متهما النظام بالوقوف خلفها، كما أصدر الائتلاف الوطني السوري المعارض بيانا قال فيه إن "أية أعمال تستهدف المدنيين بالقتل أو الانتهاكات لحقوق الإنسان هي أفعال مدانة ومجرمة أيا كان مرتكبها".

تصعيد بدمشق
وبعد ساعات من هذه التفجيرات، أفادت وكالة سانا الثورة بسقوط قذائف هاون على قصر تشرين الرئاسي في دمشق، فيما أكد ناشطون سقوط ثلاث قذائف على مبنى الأركان بساحة الأمويين، كما سقطت قذيفة هاون على حديقة الجاحظ في حي المالكي القريب، وهي منطقة تكتظ بمنازل كبار المسؤولين.

وكانت قوات النظام قد كثفت قصفها صباح الخميس على أحياء بدمشق وريفها، وبث ناشطون صورا تظهر اندلاع نيران عقب قصف مدفعي على أطراف حي القابون بدمشق ومخيم اليرموك وحي برزة، وقد تبعت تفجيرات اليوم اشتباكات عنيفة في برزة، بينما واصل الثوار التصدي لمحاولات جيش النظام اقتحام الغوطة الشرقية وجنوب دمشق.

حي صلاح الدين بحلب تحول إلى أنقاض  (رويترز)

قصف وقتلى
وفي مدينة درعا، قتل 20 شخصا جراء قصف استهدف مستشفى ميدانيا، كما شن الطيران الحربي ثلاث غارات على حي العباسية وأحياء درعا البلد، وأوقع قتلى وجرحى في غارة على حي طريق السد.

وقال ضابط في الجيش الحر بدرعا إن المدينة تعرضت لخمس ضربات جوية، بينما أوضح الناشط عبد الله مسالمة أن هجمات الثوار على حواجز بحي السعد وإعلانه "منطقة محررة" هي التي أدت لرد الفعل هذا.

وتسبب هذه الغارات والقصف العشوائي زيادة حادة في تدفق اللاجئين إلى الأردن المجاور، حيث قال مصدر عسكري أردني إن 4288 لاجئا وصلوا إلى الأردن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وفي شمال البلاد، قال المركز الإعلامي السوري إن شخصين قتلا وأصيب آخرون في قصف على قرية التمانعة بريف إدلب، وأضاف أن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب العشرات بقصف جوي على حي كرم حومد بحلب.

ووثق المركز مقتل طفلين رضيعين داخل سجن الرقة المركزي، وقال إن السبب هو منع الحرس إدخال الحليب إلى السجن.

في الوقت نفسه طالب الشيخ أحمد الأسير إمام مسجد بلال بن رباح بمدينة صيدا اللبنانية، الرئيس اللبناني ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي، باتخاذ موقف جريء من تدخل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في القتال في سوريا. وشدد الأسير خلال اعتصام في صيدا على أنه لن يتراجع عن مواجهة ما سماه المشروع الإيراني.

انسحاب
في غضون ذلك، ذكرت مصادر إسرائيلية أن النظام السوري بدأ سحب الفرقة الخامسة للجيش النظامي من جبهة الجولان المحتل عند خط الهدنة مع إسرائيل.

ويثير سحب هذه القوات تساؤلات بشأن حرج الوضع العسكري للنظام في دمشق وريفها حتى يدفع بهذه التعزيزات إلى مركز البلاد، لكن الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية العميد صفوت الزيات قال إن النظام يسعى إلى نقل المعركة إلى خارج حدود البلاد، وإنه يوجه رسالة مفادها أن الجماعات الإسلامية التي تقاتله أصبحت الآن قادرة على الوصول إلى إسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات