الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات تشمل حظرا على النفط والسلاح والاستثمارات في الطاقة بسوريا (الأوروبية)
تدرس حكومات الاتحاد الأوروبي تخفيف العقوبات على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية بما في ذلك رفع الحظر على استيراد النفط، وبينما أكدت واشنطن أنها تدرس "كل الخيارات للمساعدة في إنهاء العنف وتسريع التحول السياسي" بسوريا من دون تقديم مساعدات قتالية، يواصل ائتلاف المعارضة اجتماعه بالقاهرة في مسعى للتوصل لاتفاق بشأن حل سياسي للأزمة.

وقال دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي أمس الخميس إن ألمانيا اقترحت مراجعة العقوبات وربما رفعها خلال الأشهر القادمة عن المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

ومن الممكن أن تسمح هذه الخطوة لدول الاتحاد باستئناف التجارة في تلك المناطق، وإيجاد مصادر تمويل للمعارضة ومساعدتها على بناء حكم محلي والحصول على مساعدات إنسانية، في خطوة قد تكون منعطفا مؤثرا في مواجهة المعارضة للنظام السوري.

ولم تجر مناقشات مفصلة بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي بشأن هذا الموضوع بعد، لكن دبلوماسيين أكدا لرويترز أنه ليس هناك اعتراضات كبيرة حتى الآن، وأن المزيد من المحادثات ستجرى في مارس/آذار المقبل.

وتتضمن عقوبات الاتحاد المفروضة على سوريا حظرا على صادرات النفط السوري إلى أوروبا، وهي عائد مهم من عائدات نظام الرئيس بشار الأسد، إلى جانب حظر على السلاح ومنع للاستثمارات في قطاع الطاقة. ومن الممكن أن يسمح رفع بعض العقوبات للمعارضة بالبدء في بيع النفط إلى أوروبا وهي المشتري الرئيسي للخام السوري قبل فرض العقوبات التي أعلنت في سبتمبر/أيلول 2011.

وسيطرت المعارضة في وقت سابق على بلدة الشدادي في محافظة الحسكة الشرقية المنتجة للنفط، كما تسيطر على مناطق حدودية في شمال سوريا وعلى المعابر الحدودية مع تركيا.

كارني قال إن بلاده تدعم المعارضة السورية لتزداد قوة وتماسكا وتنظيما (الأوروبية)

خيارات أميركية
وفي واشنطن أكد البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية تراجع كل الخيارات للمساعدة في إنهاء العنف بسوريا، غير أن تلك الخيارات لا تشمل تقديم الدعم في الجوانب القتالية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "ما زالت سياستنا تقوم على تقديم المساعدة غير القاتلة للمعارضة، ونحن نوفر مساعدات إنسانية للشعب السوري، ونعمل مع حلفائنا للضغط على نظام الأسد حتى يحصل الشعب السوري على المستقبل الذي يستحقه، وهذا المستقبل من دون الرئيس الأسد".

ولفت كارني إلى أن الإدارة الأميركية تركز على مساعدة المعارضة حتى تزداد قوة وتماسكا وتنظيما، وتحلل كل خيار يسرع عملية الانتقال السياسي إلى سوريا ما بعد الأسد شرط ألا يتسبب ذلك الخيار في تداعيات إقليمية أو وصول الأسلحة إلى أطراف غير مرغوب فيها.

من جانبه تحدث السيناتور الجمهوري ماركو روبيو عن ضرورة التزام بلاده بأن تكون القيادة السورية الجديدة مسلحة تسليحا جيدا وقادرة على إدارة البلاد بعد سقوط الرئيس بشار الأسد.

وقال روبيو في مؤتمر صحفي بإسرائيل أمس الخميس "أملنا هو الاستمرار في تحديد الفاعلين الذين يتحلون بالرشد وسيكونون مسؤولين لا في هذا الصراع فحسب ولكن أيضا في أعقاب هذا الصراع وتمكينهم حتى يصبحوا الأكثر تنظيما وتمويلا وتسليحا وتجهيزا، والقوة الأقدر فيما بعد الأسد على الأرض في سوريا".

وطالب بعدم تكرار ما حدث في ليبيا "حيث بثت المليشيات المتناحرة الفوضى لأنه لم تحظ أي قوة واحدة بمساندة كافية لتولي زمام السيطرة بعد سقوط معمر القذافي".

الأمم المتحدة مددت مهمة الإبراهيمي إلى نهاية العام الحالي (رويترز)

اجتماع الائتلاف
من جانب آخر يتواصل اليوم في القاهرة اجتماع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سوريا وسط أنباء عن اتفاق بين الأعضاء على مبدأ التفاوض للتوصل لحل سلمي للأزمة السورية على ألا يكون الأسد طرفا في أية تسوية.

ووفقا لرويترز فإنه وبعد جلسة غاضبة حتى وقت متأخر من مساء أمس تعرض فيها رئيس الائتلاف معاذ الخطيب لانتقادات حادة بشأن اقتراحه إجراء محادثات مع حكومة الأسد دون النص على ما سموها أهدافا واضحة، تبنى الائتلاف وثيقة سياسية تطالب بتنحي الأسد ومحاكمته عن إراقة الدماء وباستبعاده من أية تسوية سياسية محتملة.

وقال عضو المكتب السياسي للائتلاف عبد الباسط سيدا "لقد تبنينا الوثيقة السياسية التي تحدد معايير أي حوار والإضافة الرئيسية إلى المسودة هي بند عن ضرورة تنحي الأسد.. وحذفنا بندا عن ضرورة مشاركة روسيا وأميركا في أي محادثات، وأضفنا أن قيادة الائتلاف يجب مشاورتها قبل إطلاق أي مبادرة في المستقبل".

من جانب آخر قال مارتن نسيركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إنه تم تمديد مهمة المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي حتى نهاية العام الجاري، كما تم تجديد عقود نائبه ناصر القدوة ورئيس مكتبه في دمشق مختار لماني.

وتولى الإبراهيمي مهمته في أغسطس/آب الماضي خلفا للأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان الذي تخلى عن مهمته بعدما فشل في إقناع النظام السوري بوقف العنف، أو إقناع حليفي سوريا، روسيا والصين، بالسماح لمجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على دمشق.

المصدر : وكالات