أفرجت السلطات العراقية عن أكثر من مائتي معتقل قالت إنهم كانوا موقوفين بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بينما دعا رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق عمار الحكيم المتظاهرين إلى حصر مطالبهم وفق الدستور وعدم رفع سقفها "لتكون مطالب تعجيزية"، في وقت وصلت فيه وفود عشائرية وعلماء دين من عدة محافظات إلى مدينة الرمادي للمشاركة في الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية وتشريعية.

ويقول مسؤولون في اللجنة الوزارية لمتابعة طلبات المتظاهرين إن المفرج عنهم أكملوا فترات أحكامهم القضائية، أو أنه لم تتوفر أدلة كافية لإدانتهم.

وكانت السلطات العراقية قد أفرجت منتصف الشهر الماضي عن أكثر من ثلاثمائة سجين، في خطوة اعتبرتها بادرة حسن نية لاسترضاء المتظاهرين المطالبين بإصلاحات سياسية وقانونية بينها إطلاق سراح جميع المعتقلات والمعتقلين.

 

الإفراج عن أكثر من مائتي معتقل يأتي عشية الدعوة لمظاهرات احتجاجية (الجزيرة)

تواصل الاحتجاجات
في هذه الأثناء وصلت وفود عشائرية وعلماء دين من عدة محافظات عراقية إلى مدينة الرمادي غربي بغداد، حيث دخلت الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية وتشريعية عميقة شهرها الثالث.

ودخل الاعتصام في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار غربي البلاد شهره الثالث, ويطالب المعتصمون بإطلاق المعتقلات والمعتقلين, وإلغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب.

كما يطالبون بإلغاء قانون المساءلة والعدالة (قانون اجتثاث البعث), وتحقيق التوازن في الدولة, وإجراء تعداد سكاني بإشراف دولي لمعرفة النسب الحقيقية للتركيبة السكانية. ويستنكر المعتصمون في الرمادي ما يعدونه مماطلة من السلطة في تلبية مطالبهم.

وفي الموصل مركز محافظة نينوى شمالي البلاد, دخل الاعتصام المفتوح يومه الـ56. ويرفع المعتصمون في المدينة المطالب نفسها التي ترفع في الأنبار وصلاح الدين وكركوك وبغداد.

وبدأت المظاهرات والاعتصامات المطالبة بالإصلاح في ديسمبر/كانون الأول الماضي بمحافظة الأنبار وامتدت إلى محافظات صلاح الدين ونينوى وكركوك.

وفي تطور آخر قالت اللجان المنظمة للمظاهرات في كركوك إن قوات الجيش العراقي اعتقلت المتحدث باسم ساحة الغيرة والشرف في قضاء الحويجة حامد الجُبوري وخمسة من رفاقه في قرية الماحوز التابعة للقضاء غرب كركوك.

وأضافت اللجان أن القوات العراقية اعتقلت أيضا 13 من منظمي الاعتصام في قرية سِن الذِبّان.

الحكيم: رفع سقف المطالب لتكون تعجيزية يعطي ذريعة لوصفها بأنها تتبع أجندات أجنبية (الجزيرة)

حصر المطالب
من جانب آخر قال رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق عمار الحكيم أمس في محاضرة ثقافية أمام مئات من أنصاره، إن "على المحتجين حصر مطالبهم بما هي حقوق دستورية واضحة، دون التوسع ورفع سقف المطالب لتكون مطالب تعجيزية تعطي ذريعة لوصف المطالب بأنها تتبع أجندات أجنبية".

وأضاف أن "الانقسام الذي تشهده الساحة العراقية هو من يوفر البيئة الخصبة لكل من تسول له نفسه التدخل في الشأن العراقي، وأن معالجة أسباب التدخل أولى من التشكي من تدخلات الآخرين لأن التلاحم يعزز الوئام الوطني".

وأشار إلى أن الاحتجاجات التي يشهدها العراق هي احتجاجات البيت الواحد ومبنية على حقوق دستورية، والعراقيون متفقون على "عداء حزب البعث".

وقال إن نشر التسامح "إنما هو نمط من أنماط البراءة من البعث وفكره"، محذرا مما أسماه "مشروع البعث الخبيث في ركوب موجة المظاهرات من خلال حضور إعلامي لبعض مجرميه".

واندلعت الاحتجاجات عقب اعتقال عدد من حراس وزير المالية رافع العيساوي بموجب المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب, وهو القانون الذي حوكم بموجبه طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي المحكوم عليه بالإعدام بتهمة الضلوع في أعمال إرهابية تشمل القتل.

وتقول حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي من جهتها إنها حققت بعض مطالب المحتجين, ومن ذلك الإفراج عن نحو ثلاثة آلاف سجين, لكنها تؤكد في المقابل أن هناك معوقات قانونية وتشريعية تحول دون الحسم السريع لمطالب أخرى، مثل إلغاء أو تعديل قانونيْ الإرهاب والمساءلة والعدالة.

المصدر : وكالات,الجزيرة