من مواجهات جرت أمام سجن عوفر (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

اشتعلت مناطق مختلفة في الضفة الغربية بمظاهرات عارمة فيما عرف بـ"جمعة كسر الصمت" للتضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام الذين تدهورت أوضاعهم الصحية، وتحدثت تقارير حقوقية عن إمكانية موتهم.

وشهدت ساحة سجن عوفر غرب رام الله أعنف المواجهات، حيث شارك أكثر من ألف فلسطيني في صلاة الجمعة التي دعت لها لجان المقاومة الشعبية، وعجلت قوات الاحتلال بإطلاق النار على المصلين بمجرد انتهاء الصلاة بعد إعلان المكان منطقة عسكرية مغلقة.

ورشق مئات الشبان الذين قدموا من مناطق بيت لحم ونابلس ورام الله قوات الاحتلال، فيما رد الجنود بقنابل الغاز والرصاص المطاطي، مما أدى إلى إصابة نحو 150 بحالات اختناق شديدة.

وقالت مصادر رسمية في مجمع فلسطين الطبي برام الله للجزيرة نت إنها استقبلت سبع إصابات بالرصاص المطاطي وأخرى بالرصاص الحي وصفت بالخطرة. فيما أصيب خلال المواجهات أربعة صحفيين على الأقل عندما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز والرصاص باتجاههم مباشرة.

وشارك في الصلاة أمام سجن عوفر عدد من المضربين عن الطعام والمعتصمين بمقر الصليب الأحمر في رام الله، وبينهم الشيخ خضر عدنان والناشط الحقوقي ياسر صلاح، بالإضافة إلى قيادات فصائلية، وعضو الكنيست أحمد الطيبي، وعدد كبير من أهالي الأسرى.

كما اندلعت مواجهات عنيفة في قرية العيساوية بالقدس المحتلة، قرب خيمة التضامن مع الأسير المضرب عن الطعام منذ 206 أيام سامر العيساوي، حيث قامت شرطة الاحتلال بهدم خيمة التضامن مع الأسرى.

وشهدت مناطق مخيم العروب بالخليل جنوب الضفة، ومنطقة حاجز الجلمة في جنين شمالا، وقرى المواجهة الأسبوعية في بيت لحم ورام الله ونابلس وقلقيلية مظاهرات عارمة أصيب خلالها العشرات بحالات اختناق وبالرصاص المطاطي -بينهم صحفي- نتيجة لقمعهم من الاحتلال الإسرائيلي.

الفعاليات مستمرة
وقال الناشط في لجان المقاومة الشعبية عبد الله أبو رحمة إن فعاليات التضامن مع الأسرى ستظل مستمرة، وستتصاعد إذا استمر إضرابهم خلال الأيام القادمة، ولن تكتفي برد الفعل بل ستبادر إلى النضال حتى تحررهم.
صلاة حاشدة أمام سجن عوفر للتضامن مع الأسرى (الجزيرة نت)

ودعا الناشط في المقاومة الشعبية كافة الفلسطينيين إلى الانخراط في المواجهة أمام السجون ونقاط الاحتكاك كي لا يُترك الأسرى وحدهم أمام انتهاكات الاحتلال في السجون، وذلك ضمن سلسلة فعاليات "لكسر الصمت" بدأت الجمعة.

وقال وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع إن استمرار إضراب الأسرى في سجون الاحتلال والاستهتار الإسرائيلي بحياتهم فجّر الأوضاع في الأراضي المحتلة، وتحولت فعاليات التضامن معهم إلى انتفاضة ومقاومة ومواجهة.

وحذر قراقع من تحول الأيام القادمة إلى انتفاضة غضب ومواجهة شاملة مع الاحتلال. وكان قراقع يتحدث من خيمة اعتصام الأسرى في مدينة البيرة، حيث نظمت صلاة جمعة حاشدة تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام، وأمّها الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل.

جهود للإفراج 
وزار الرئيس الفلسطيني محمود عباس خيمة التضامن في البيرة، وقال -في كلمة مقتضبة أمام العشرات من أهالي الأسرى- "كما حققنا الدولة قبل شهرين، سنحقق الإفراج عن كل أسرانا إن شاء الله".

وقال عباس إن السلطة الفلسطينية تطرق كل الأبواب العربية والدولية والأممية لتحريك ملف الأسرى، مجددا التأكيد على ربط العودة إلى المفاوضات بالإفراج عنهم ووقف الاستيطان الإسرائيلي.

وطالب عباس الحكومة الإسرائيلية بتطبيق ما عليها من استحقاقات متفق عليها بخصوص الإفراج عن كافة الأسرى من المعتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 (وعددهم 106)، وكذلك الإفراج عن نحو ألف أسير بناء على وعد من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت.

وقال عباس إن قضية الأسرى ستكون على رأس مباحثات القيادة الفلسطينية لدى زيارة وفد أميركي سيأتي برئاسة وزير الخارجية، وآخر برئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الأراضي المحتلة.

وفي ظل التوقعات السياسية بإمكانية قيام الحكومة الإسرائيلية بالإفراج عن دفعة من الأسرى الفلسطينيين لتحريك ملف المفاوضات السياسية، قال عباس "نتصل بالأمم المتحدة والدول الأوروبية والعربية والإسلامية لإطلاق سراحهم"، لكنه أضاف "لدينا في جعبتنا أشياء أخرى نبحثها في هذه الأيام"، دون توضيح ماهية هذه الجهود.

المصدر : الجزيرة