شوارع بنغازي شهدت انتشارا لمجموعات مسلحة بحجة حماية الأحياء السكنية أثناء الاحتفالات (الجزيرة نت)
 
خالد المهير-بنغازي

أعلن التكتل الفدرالي الليبي -الذي يتخذ من بنغازي مقرا له- رفضه المشاركة في المظاهرات التي دعت لها قوى سياسية ومدنية وحقوقية الجمعة تزامنا مع الذكرى الثانية للثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، في حين أعلنت السلطات الليبية أنها أغلقت حدودها مع تونس ضمن خطة أمنية أثناء فترة الاحتفالات.

وبرر رئيس التكتل أبو القاسم النمر قرارهم بتأزم الموقف الأمني في مدينة بنغازي، مؤكدا أن المخاوف على السلم الاجتماعي بعد نزول المدنيين بالسلاح إلى الشوارع ومفترقات الطرق اعتبارا من الأربعاء بحجة حماية الأحياء وراء قرارهم بعدم المشاركة.

وأضاف أن التكتل لم يدع أصلا لمظاهرات الجمعة التي قال إنها اقتصرت على دعوات لشباب التكتل على فيسبوك، لكنه أشار مع ذلك إلى أن تكتله مع مطالب الشارع بضرورة إرجاع بعض المؤسسات التي نقلت في عهد القذافي إلى بنغازي من جديد.

لا صفقات
ويأتي قرار التكتل بعد أيام من اجتماعات عقدها رئيس المؤتمر الوطني العام محمد يوسف المقريف وبعض نواب البرلمان مع التكتلات الفدرالية في شرق ليبيا قبل أيام عدة، غير أن النمر نفي وجود صفقة سياسية بينهم وبين المؤتمر تلزمهم بعدم الخروج في المظاهرات المرتقبة.

وقال إنهم أبلغوا المقريف بمطلبهم إجراء استفتاء على النظام الاتحادي في إقليم برقة الممتد من الحدود مع مصر شرقا إلى منطقة رأس لانوف غربا، بعد تحقيق مطلب انتخاب لجنة الستين المعنية بكتابة دستور ليبيا القادم.

رؤوف التاجري:
انسحبنا لتفويت فرصة اتهامنا بالفوضى

وبدوره أكد عضو التكتل الفدرالي رؤوف التاجوري للجزيرة نت أنهم مع شرعية المؤتمر الوطني وحكومة علي زيدان، مشيرا إلى أن انسحابهم جاء لتفويت فرصة اتهامهم بالفوضى.

من جانبه دعا رئيس مجلس برقة أحمد الزبير الليبيين إلى ضبط النفس، وقال إن أصحاب المطالب الفدرالية جزء من الشعب الليبي، وهم حريصون على أرواح وممتلكات المواطنين.

شكوك وترحيب
وبينما رحبت قوى إسلامية بالخطوة، اعتبرها الأمين العام لحزب الاتحاد الوطني محمد بوقعيقيص لا تعبر عن عمق الإيمان السياسي بالمطالب التي رفعها الشارع إلى الجهات التشريعية بضرورة إرجاع مؤسسات الدولة "المسلوبة" إلى بنغازي، وتفعيل المادة 188 الواردة في دستور عام 1951 التي تقول إن ليبيا بها عاصمتان طرابلس وبنغازي، وغيرها من المطالب التنفيذية والسياسية والدستورية.

وبدوره أشاد رئيس حزب التنمية والإصلاح خالد الورشفاني بخطوة التكتل الفدرالي، معتبرا أنهم أثبتوا بذلك حرصهم على حقن دماء الليبيين ووحدة التراب الوطني، كما بارك القيادي في حزب الرسالة مصطفى الطرابلسي قرار الفدراليين على اعتبار أنه يدل على تحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة.

ويأتي إعلان التكتل الفدرالي في وقت شهدت فيه مدينة بنغازي -ثاني كبريات المدن بعد العاصمة- إجراءات أمنية مكثفة في الشوارع والطرقات والأحياء الشعبية.

ونزلت مجموعات مسلحة ترتدي ملابس مدنية إلى مفترقات الطرق، وأغلقت المدارس أبوابها صباح الخميس، وخيمت على المدينة أجواء متباينة من الترقب والخشية من أحداث عنف في ذكرى الثورة الثانية.

إغلاق حدود
وفي تطور ذي صلة أغلقت السلطات الليبية الخميس حدودها مع تونس ضمن خطة أمنية خلال احتفالات البلاد بالذكرى الثانية للثورة.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن رئيس مركز الشرطة الحدودية التونسية قوله إن المعبر الحدودي التونسي الليبي ذهيبة/وازن أُغلق ابتداء من الخميس بشكل كامل من الجانب الليبي.

وكان رئيس الوزراء الليبي علي زيدان أعلن في وقت سابق أن ليبيا ستغلق حدودها مع تونس ومصر لمدة أربعة أيام أثناء احتفالاتها بالذكرى الثانية لسقوط نظام القذافي.

المصدر : الجزيرة + وكالات