مبادرة بلخير تهدف إلى وضع حد للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ فترة (الجزيرة نت)
 
أمين محمد-نواكشوط
 
أطلق رئيس مجلس النواب الموريتاني مسعود ولد بلخير أمس الاثنين مبادرة سياسية تهدف إلى وضع حد للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ فترة، وتم إطلاق المبادرة بحضور أغلب الفاعلين السياسيين من موالاة ومعارضة، في حين لم تتبين على نحو واضح مواقف الطرفين منها.

وتتضمن المبادرة التي عرضت تشكيل حكومة توافقية ذات صلاحيات واسعة من أربعة أطراف أساسية في الساحة، هي: الموالاة، والمعارضة بشقيها المحاور وغير المحاور للنظام، والمجتمع المدني.

وتشير المبادرة إلى أن هذه الحكومة يجب أن تكون تجسيدا حقيقيا ومؤسسيا للتوافق العريض داخل المجتمع بعيدا عن المحاصصة والغنيمة والاستئثار، ولن يتأتى ذلك ما لم تكن قيادة عملها في يد رئيس للوزراء متفق عليه ولديه صلاحيات واسعة تجعله رئيسا حقيقيا للحكومة.

وتنص على أن مهمة هذه الحكومة تتلخص في تنظيم انتخابات تشريعية وبلدية (محلية) في غضون المدة التي يتم الاتفاق عليها، على أن تضمن هذه الحكومة أن يتم تنظيم الانتخابات في ظروف شفافة ونزيهة ومقبولة من طرف الجميع.

وقال ولد بلخير في معرض حديثه عن مبادرته إنها تهدف إلى البحث عن توافق يشجع الرجوع إلى وضعية الاطمئنان والتهدئة الدائمين وتنظيم توافقي لانتخابات حرة وشفافة ولا تقصي أحدا، كما تهدف إلى تكوين جبهة داخلية قوية من أجل ضمان أمن ووحدة الوطن.

ودعا الفرقاء السياسيين إلى تجاوز خلافاتهم الداخلية الراهنة من أجل بناء دولة حقيقية ديمقراطية ذات سيادة، دون تأثير أو تدخل خارجي.
 أغلب الفاعلين السياسيين من موالاة ومعارضة حضروا عرض المبادرة (الجزيرة نت)

قادة المعارضة
وقد اجتمع ولد بلخير في الفترة الماضية مع جميع الفرقاء السياسيين بمن فيهم الرئيس محمد ولد عبد العزيز وقادة منسقية المعارضة، غير أن مواقف الطرفين من المبادرة لم تتضح حتى الآن بالشكل الكافي.

وفي وقت سابق ألمح ولد عبد العزيز تعليقا على المبادرة إلى رفضه تشكيل حكومة توافقية، مشيرا إلى ثقته في حكومته الحالية التي تشكلت بعد انتخابات عام 2009 الرئاسية.

أما منسقية أحزاب المعارضة فتراوحت مواقفها حتى الآن بين التحفظ والترحيب ببعض بنود المعارضة، والتعهد بدراستها وبالنظر فيها بشكل تفصيلي فور ما تعرض عليها بشكل رسمي من طرف صاحبها.

وقال القيادي في المنسقية محمد ولد مولود في تصريحات صحفية عقب إطلاق المبادرة، إن منسقية المعارضة لم تتخذ بعد موقفا نهائيا من مبادرة ولد بلخير، وإن أشار إلى أن المنسقية تلتقي في رؤيتها للمشهد السياسي الحالي مع المبادرة في ضرورة تشكيل حكومة توافقية قادرة على القيادة.

وقال ولد مولود أثناء تصريح للصحفيين في قصر المؤتمرات بنواكشوط مساء أمس، إنهم في المعارضة يلتقون في رؤيتهم لحل الأزمة السياسية مع مبادرة ولد بلخير في نقطة أساسية تتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على العبور بالبلاد نحو تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة.

ورغم التحفظ الذي يبديه كل من الرئيس ولد عبد العزيز ومنسقية المعارضة على بعض مضامين المبادرة، فإن المتابعين للوضع السياسي يعتقدون بأنها قد تشكل مع الوقت رافدا أساسيا للخروج من الأزمة الحالية بالنظر إلى انسداد الأفق أمام الطرفين، خصوصا مع فشل المعارضة في فرض رحيل النظام، وعجز الأخير عن تطويع المعارضة وجرها إلى أجندته الخاصة.

المصدر : الجزيرة