لوح رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي بالاستقالة إذا فشلت جهوده في تشكيل حكومة تكنوقراط تضم "كفاءات وطنية" غير حزبية، وقال إن الوزراء الإسلاميين الذين يتولون حاليا الوزارات السيادية سيتم تغييرهم، وفي الأثناء خرج الآلاف من أنصار الحكومة للتظاهر بالعاصمة مع الإعلان عن تحضيرهم لمظاهرة حاشدة مشابهة الجمعة المقبل.

وفي حديث للجزيرة، أعلن الجبالي تمسكه باقتراحه بتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية، معتبرا ذلك "إحساسا منه بالمسؤولية الوطنية"، ونافيا أن يكون اقتراحه خروجا على حزبه حركة النهضة، الذي أعلن قياديون فيه رفضهم لمسعاه.

واعتبر الجبالي أن مبادرته تستهدف تجنيب البلاد مزيدا من الاحتقان، خاصة مع غياب أي مبادرة أخرى للخروج من الأزمة، على حد وصفه. وأشار إلى أنه سيقدم حكومته الجديدة "بحلول منتصف الأسبوع المقبل على أقصى تقدير".

وأضاف أنه في حال حظي فريق العمل الجديد بموافقة الأحزاب الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) دون طرحها للتصويت فسيبقى في منصبه رئيسا للوزراء، وإذا حدث خلاف ذلك فسيستقيل.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه حزب النهضة أنه يجري مشاورات مكثفة مع شريكيه في الائتلاف لتشكيل حكومة تكنوقراط تضم كفاءات غير حزبية دون الرجوع للمجلس، حيث صرح عضو المكتب السياسي للنهضة نور الدين العرباوي للجزيرة بأن الأمور تتجه إلى تشكيل حكومة سياسية، يمكن أن تنضم إليها أطراف من خارج الائتلاف، الذي يضم -إلى جانب النهضة- حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب التكتل من أجل العمل والديمقراطية.

وقال عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سليم بن حميدان للجزيرة إن اتفاقا حصل بين الحزب والنهضة على حكومة توافق وطني، وإن هذا الاتفاق سيعلن في الساعات القادمة، لكنه لم يحدّد ما إذا كانا اتفقا بشأن حكومة تكنوقراط.

كما أوضح المتحدث باسم التكتل من أجل العمل والديمقراطية محمد بنور أن حزبه لا يعارض تشكيل حكومة كفاءات، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود "مواطن غموض" تكتنف هذه المبادرة دستوريا وقانونيا وسياسيا.

video

مظاهرة للشرعية
في غضون ذلك، تظاهر الآلاف من أنصار النهضة في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس، ورددوا شعارات ضد حركة "نداء تونس" التي يقودها رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي، الذي دعا إلى حل المجلس التأسيسي.

وأفاد موفد الجزيرة نت إلى تونس أحمد الجنابي بأن المتظاهرين هتفوا "الشعب يريد النهضة من جديد"، وذلك بعد يوم من تجمع مماثل أمام مقر المجلس التأسيسي عندما هتفوا بشعارات منددة باغتيال بلعيد، واتهموا أطرافا خارجية بالسعي لإحداث الفرقة بين التونسيين.

وقال أحد المتظاهرين "نحن هنا لتثبيت الشرعية عبر التظاهر السلمي، وللمناداة بعدم تدخل فرنسا في الشؤون التونسية عبر الأحزاب اليسارية".

أما سمير -وهو معتقل سياسي سابق- فقال إن "الإعلام التونسي ما زال يرزح تحت سطوة الليبراليين الذين استغلوه لترويج الإسلاموفوبيا في تونس، ثم استثمروا اغتيال المعارض شكري بلعيد لضرب الإسلاميين بمختلف مكوناتهم".

ودعا عضو اللجنة التنفيذية لحزب النهضة حبيب اللوز مؤيدي الحكومة إلى تنظيم "مسيرة مليونية" يوم الجمعة المقبل (15 فبراير/شباط)، وقال -في كلمة وجهها لآلاف المتظاهرين- "سوف نخرج من جميع المساجد يوم الجمعة المقبل في مسيرة. نريدها مسيرة مليونية".

اغتيال بلعيد تسبب في موجة احتجاج ضد الحكومة (الجزيرة)

تطورات سياسية
من جانبه، قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إن هناك قوى عربية وغير عربية ترى في "النموذج التونسي" خطرا عليها، وأضاف أن هذه القوى تلتقي مصالحها مع ما وصفها بالثورة المضادة في الزج بتونس في أتون الفتنة والاقتتال.

وجدد الغنوشي التنديد باغتيال بلعيد، مشيرا إلى أنه لم يكن الأول في قائمة الاغتيالات، حيث سبقه شيخان من جماعة الدعوة والتبليغ ورمز آخر من الحركة الدستورية، لافتا إلى أن هذا التنوع في الاغتيالات يريد أن يدفع المجتمع التونسي إلى التقاتل وهو "جزء من آليات الثورة المضادة".

وفي الأثناء، استدعى الجبالي الجمعة السفير الفرنسي فرانسوا غويات للاحتجاج على تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي مانوال فالس، قال فيها إنه يتعين دعم العلمانيين والديمقراطيين في تونس، وإن تونس ليست نموذجا للربيع العربي.

وقال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام -عقب اجتماعه والجبالي مع السفير- "عبّرنا للسفير الفرنسي عن قلقنا من تصريحات وزير الداخلية الفرنسي وموقفه المتحيّز والمثير للقلق، وعبّرنا له عن حرصنا على صيانة سيادة بلادنا واستقرارها السياسي".

وفي تطور آخر، أدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي المنتهية ولايته أكمل الدين إحسان أوغلو اغتيال بلعيد، وأهاب -في بيان السبت- بكل أفراد الشعب التونسي "التحلي بروح المسؤولية والتصدي لأعمال العنف والتصفيات الجسدية، ووضع مصلحة تونس وأمنها واستقرارها فوق كل اعتبار".

المصدر : الجزيرة + وكالات