حزب المؤتمر سحب وزراءه من الحكومة والجبالي يلوح بالاستقالة إن لم تشكل حكومة تكنوقراط (الجزيرة)

يتواصل الجدل في تونس بشأن تسمية وتشكيل الحكومة الجديدة حيث قرر حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سحب وزرائه من الحكومة، في الوقت الذي دخل فيه المكتب التنفيذي لحركة النهضة في اجتماعات مفتوحة لتحديد الموقف النهائي من قرار رئيس الحكومة حمادي الجبالي تشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة.

وقال المتحدث باسم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الهادي بن عباس إن الحزب سحب وزراءه الثلاثة بسبب الفشل في الاتفاق على حكومة جديدة. ومن المقرر أن يعقد الحزب مؤتمرا صحفيا الاثنين للإعلان رسميا عن استقالة وزرائه من الحكومة.

وقال المسؤول في الحزب سمير بن عمر إن حزبه يقول منذ أسبوع إنه إذا لم يتم تغيير وزيري الخارجية والعدل المنتميين لحزب حركة النهضة فإنه سينسحب من الحكومة. وأضاف أن هذا القرار لا علاقة له بقرار رئيس الوزراء تشكيل حكومة من التكنوقراط، في إشارة إلى نية الجبالي المعلنة تشكيل حكومة غير حزبية لتسيير الأعمال لحين إجراء انتخابات.

وشكل الإعلان عن ذلك صفعة للحكومة في محاولاتها لاحتواء تداعيات اغتيال المعارض شكري بلعيد الأربعاء الماضي.

وتضم الحكومة الحالية ثلاثة وزراء من المؤتمر يتولون قطاعات العمل والتدريب المهني، وأملاك الدولة، والمرأة والأسرة، إضافة إلى وزير دولة لدى وزيري الخارجية والرياضة.

وجاء ذلك بعد أن أكدت قيادات الحزب يوم السبت تقدم المشاورات بين شركاء الائتلاف الحاكم بتونس بشأن تشكيل حكومة ائتلاف سياسي، لا حكومة الكفاءات التي يصر الجبالي على تشكيلها.

فقد أكد عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سليم بن حميدان للجزيرة أن اتفاقا حصل بين الحزب والنهضة على حكومة توافق وطني، وأن هذا الاتفاق سيعلن في الساعات القادمة.

في حين صرح عضو المكتب السياسي للنهضة نور الدين العرباوي للجزيرة بأن الأمور تتجه إلى تشكيل حكومة سياسية يمكن أن تنضم إليها أطراف من خارج الائتلاف الحالي، كما أوضح المتحدث باسم التكتل من أجل العمل والحريات محمد بنور أن حزبه لا يعارض تشكيل حكومة كفاءات، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود "مواطن غموض" تكتنف هذه المبادرة دستوريا وقانونيا وسياسيا.

الغنوشي استبعد حدوث انقسام في حركة النهضة (الجزيرة)

اجتماع للنهضة
في هذه الأثناء دخل المكتب التنفيذي الموسع لحركة النهضة في اجتماعات مفتوحة لتحديد موقف الحركة النهائي من قرار رئيس الحكومة حمادي الجبالي المتعلق بتشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة قال إنه سيعلنها في غضون الأسبوع القادم.

وكان رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي قال إنه سيستقيل من منصبه إذا أخفقت جهوده في تشكيل حكومة كفاءات وطنية غير حزبية. وقال في تصريحات للجزيرة إن إنقاذ البلاد أهم من إنقاذ الائتلاف الحاكم.

وأضاف أنه إذا حظي فريق العمل الجديد بموافقة الأحزاب الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) دون طرحها للتصويت فسيبقى في منصبه رئيسا للوزراء، وإذا حدث خلاف ذلك فسيستقيل.

ونفى الجبالي أن يكون اقتراحه خروجا عن حزبه النهضة, وإنما إحساس منه بالمسؤولية الوطنية. واعتبر الجبالي أن مبادرته تستهدف تجنيب البلاد مزيدا من الاحتقان, خاصة مع غياب أي مبادرة أخرى للخروج من الأزمة، على حد وصفه.

وقال عبد الحميد الجلاصي المنسق العام لحركة النهضة ونائب رئيس الحركة في وقت سابق لوكالة الأنباء الألمانية إن تونس لا تزال في حاجة لوجوه سياسية لإدارة البلاد، وإن المشاورات مستمرة للتوصل إلى حل يكون موضع توافق.

من جانبه استبعد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي حدوث انقسام في الحركة على خلفية قرار الجبالي، وقال الغنوشي لصحيفة الخبر الجزائرية "لن يحصل انقسام في النهضة بإذن الله. النهضة متمسكة بمؤسساتها (...) النهضة صارمة في موضوع وحدتها لكن في داخلها هناك تدافع في الرأي، كل الآراء تسبح بكل حرية، ولذلك لا أرى أن وحدة النهضة مهددة".

ورفض الغنوشي "مبررات" الجبالي -الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام للحركة- بشأن قرار تشكيل حكومة تكنوقراط تضم "كفاءات وطنية" غير حزبية، وقال إن الجبالي "شرح القرار وقدم مبررات اتخاذه وظروفه. لكن بالنسبة لنا في الحركة، هناك مبررات لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى النتيجة نفسها التي وصل إليها".

وبخصوص تهديد رئيس الحكومة بالاستقالة، قال الغنوشي "أنا لا أتمنى أن نصل إلى هذه الحالة ولا أعتقد أن الظروف تسمح بذلك. ندرس الأمور بهدوء وبروية ونضع مصلحة تونس فوق كل اعتبار، ولدينا شركاء في الترويكا نتحاور معهم في هذا الأمر بالصورة التي تخدم مصلحة تونس".

المصدر : الجزيرة + وكالات