أكدت الفتيات اللائي سبق أن اعتقلن في الإسكندرية وأخلي سبيلهن يوم أمس استمرارهن بالمشاركة في المظاهرات المناهضة للانقلاب، في حين برأت محكمة بالقاهرة 155 من مناهضي الانقلاب، وتنحت محكمة جنايات القاهرة عن نظر محاكمة قياديين بجماعة الإخوان المسلمين "لاستشعارها الحرج".

أكدت الفتيات اللائي سبق أن اعتقلن في الإسكندرية وأخلي سبيلهن يوم أمس استمرارهن بالمشاركة في المظاهرات والفعاليات المناهضة للانقلاب، في حين برأت محكمة بالقاهرة 155 من مناهضي الانقلاب في أحداث 6 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. كما تنحت محكمة جنايات القاهرة عن نظر محاكمة قياديين بجماعة الإخوان المسلمين "لاستشعارها الحرج".

وفي أول تعليقات لهن بعد أن حكمت محكمة الاستئناف بالإسكندرية يوم أمس على 14 منهن بالسجن سنة واحدة مع وقف التنفيذ، وعلى سبع منهن قاصرات بالبراءة؛ أكدت الفتيات عزمهن على مواصلة المشاركة في الأنشطة المناهضة للانقلاب، وعدم تأثر عزيمتهن بتجربة احتجازهن على خلفية التظاهر.

وقد أخلت السلطات المصرية مساء أمس سبيل الفتيات الـ21 المعروفات إعلاميا باسم "فتيات الإسكندرية"، بعد أن كانت محكمة استئناف الإسكندرية قد قضت في وقت سابق من اليوم نفسه بالإفراج عنهن، وقضت بالسجن سنة واحدة مع وقف التنفيذ على 14 فتاة من أعضاء حركة "سبعة الصبح"، اللواتي تظاهرن تأييداً لشرعية الرئيس المعزول محمد مرسي الشهر الماضي، كما حكمت ببراءة سبع قاصرات في القضية نفسها مع وضعهن تحت الاختبار القضائي لمدة ثلاثة أشهر.

وقالت إحدى الفتيات للجزيرة بعد الإفراج عنهن "ما زلنا ثابتات على مبادئنا وآرائنا"، وقالت أخرى "لسنا نادمات ولا خائفات لأننا على الحق إن شاء الله وسننتصر في الأخير إن شاء الله".

ومن جهته، قال المتحدث باسم هيئة الدفاع عن الفتيات أحمد الغامري "نحن غير راضين عن الحكم بشكل كامل لأنه رغم أنه حكم بإخلاء سبيل الفتيات، فإنه ما يزال فيه اتهام للبنات بأنهن ارتكبن أفعالا ضد القانون"، وأضاف "سنلجأ إلى محكمة النقض للطعن على الحكم والحصول على البراءة الكاملة لهن بإذن الله".

البلتاجي (يمين) وحجازي يحاكمان بتهمة اختطاف ضابط وأمين شرطة وتعذيبهما (رويترز-أرشيف)

انتشار أمني
وكانت محكمة الجنح الأقل درجة قد حكمت في نهاية الشهر الماضي على الفتيات بالسجن 11 عاما، كما قررت إيداع القاصرات السبع دار رعاية الأحداث. وقد أثار الحكم وقتها رفضا شعبيا، كما استنكرته منظمات حقوقية في مصر والعالم.

وجرت محاكمة يوم أمس وسط انتشار أمني كثيف ومظاهرات منددة بالحكم، واعتقلت قوات الأمن متظاهريْن بعد منعها التظاهر في محيط المحكمة. ووصلت الفتيات إلى مقر المحكمة وهن يرتدين ملابس الحبس البيض ويحملن في أيديهن ورودا حمرا، ورددن هتافات تطالب بالحرية واحترام حقوق المرأة.

وشارك في الدفاع عن الفتيات فريق محامين دولي مكون من المدافع الدولي عن حقوق الإنسان كورتس دوبلر، والمحامي الأميركي ستانلي كوين، والمحامي البلجيكي جورج هنري بوتييه.

وفي السياق ذاته، قضت محكمة جنح قصر النيل في القاهرة ببراءة 155 من معارضي الانقلاب من تهمة إثارة الشغب والتجمهر في أحداث يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وكانت النيابة قد وجهت لهؤلاء اتهامات بالتعدي على قوات الأمن وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة والتجمهر وإثارة الشغب وإحراز أدوات وأسلحة بيضاء خلال الاحتفالات بالذكرى الأربعين لانتصار 6 أكتوبر.

البلتاجي وحجازي
وفي القاهرة أيضا، قررت دائرة محكمة الجنايات التنحي عن نظر محاكمة القياديين بجماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي وصفوت حجازي بسبب استشعارها الحرج.

ويحاكم البلتاجي وحجازي وطبيبان في المستشفى الميداني لاعتصام رابعة العدوية بتهمة اختطاف ضابط وأمين شرطة واحتجازهما قسريا وتعذيبهما داخل مقر الاعتصام.

وقررت المحكمة إعادة ملف القضية إلى محكمة استئناف القاهرة كي تتولى بدورها تحديد دائرة مغايرة من دوائر محكمة جنايات القاهرة تباشر محاكمة المتهمين في القضية.  

اضغط لزيارة صفحة مصر

وكان البلتاجي وحجازي قد طالبا بتنحي المحكمة عن نظر القضية واعتبراها "غير مختصة"، كما طالبا بتغيير مقر انعقاد الجلسات الحالي وهو مقر معهد أمناء الشرطة "باعتبار أن الشرطة خصم لهما في هذه القضية، وأن معهد أمناء الشرطة هو عقر دار الشرطة" على حد قولهما.

وقال محامي الدفاع إن انعقاد المحاكمة داخل هذا المقر "يفقد هيئة المحكمة حيادها، خاصة أن المحكمة يفترض ألا تحابي أحد أطراف الخصومة على الطرف الآخر"، فضلا عن كون دائرة المحكمة التي تباشر المحاكمة "غير مختصة مكانيا بنظر القضية وفقا لتوزيع الدوائر الذي أقرته محكمة استئناف القاهرة".

وكان النائب العام هشام بركات قد أحال البلتاجي وحجازي إلى المحاكمة الجنائية بعدما وجهت إليهما النيابة تهم "إدارة تشكيل عصابي بغرض الدعوة إلى تعطيل أحكام القانون ومنع السلطات العامة من ممارسة أعمالها، ومقاومة السلطات، والبلطجة، والشروع في قتل النقيب محمد محمود فاروق معاون مباحث قسم مصر الجديدة ومندوب الشرطة هاني عيد سعيد".

وتشهد مصر مظاهرات ومسيرات احتجاجية بشكل يومي ضد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي يوم الثالث من يوليو/تموز الماضي. وتصاعدت حدة هذه الاحتجاجات عقب ارتكاب قوات الأمن مجزرة عند فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر، مما أسفر عن سقوط آلاف القتلى والجرحى.

كما تشهد الجامعات المصرية منذ بداية العام الدراسي مظاهرات طلابية كبيرة تنديدا بالانقلاب ومطالبةً بعودة الشرعية والإفراج عن الطلاب الذين اعتقلتهم قوات الأمن. وسقط في هذه المظاهرات قتلى بين طلاب الجامعات، كما اعتقل الأمن العشرات منهم وحوكم بعضهم بأحكام وصفت بالجائرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات