كيري عقد مؤتمرا صحفيا منفردا برام الله بعد لقائه عباس (الفرنسية)

كشف مسؤول فلسطيني أن السلطة الوطنية الفلسطينية رفضت أفكارا طرحها وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن ترتيبات أمنية في إطار اتفاق للسلام يحتمل التوصل إليه في المستقبل مع إسرائيل.

ولم يصدر رد فوري على الرفض الفلسطيني من الولايات المتحدة أو من إسرائيل التي تصر منذ فترة طويلة على الاحتفاظ بكتل استيطانية في الضفة الغربية، وبوجود عسكري على حدود الضفة الغربية مع الأردن في إطار أي اتفاق للسلام.

وقال المسؤول -الذي طلب عدم نشر اسمه ورفض الإدلاء بتفاصيل بخصوص المقترحات- إن كيري قدمها لعباس بعد أن بحثها بشكل منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح المسؤول الفلسطيني بأنه تم رفض المقترح الأميركي لأن من شأن مقتضياته أن يؤدي إلى مد أجل الاحتلال.

من جهته، نفى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وجود مقترح أميركي أصلا، وأوضح لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن كيري لم يعرض خلال لقائه عباس أي شيء بشكل نهائي.

ووصف عريقات ما جاء على لسان المسؤول الفلسطيني بأنه "غير صحيح على الإطلاق". وأضاف أن النقاشات واللقاءات بين الجانبين الفلسطيني والأميركي ستستمر.

وكان وزير الخارجية الأميركي قد أكد خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماعه مع عباس الذي استمر ثلاث ساعات في رام الله التزامه الثابت بالاستمرار في مفاوضات السلام بالرغم من الصعوبات التي يراها هو والفلسطينيون في العملية.

وقال كيري -في المؤتمر الصحفي الذي لم يشاركه عباس فيه برام الله- إنه تمت مناقشة قضايا أمنية في المنطقة "أمن دولة إسرائيل وأمن دولة  فلسطين المستقبلية" مشيرا لإحراز "بعض التقدم" في مباحثاته مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
 
مفاوضات السلام بين السلطة وإسرائيل استؤنفت بواشنطن نهاية يوليو/ تموز الماضي (الفرنسية-أرشيف)

دولة فلسطينية
وشدد الوزير الأميركي على أن هدف المفاوضات الجارية إقامة دولة للفلسطينيين قابلة للحياة، يعيشون فيها بسلام وجنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل.

وأكد أن تحقيق السلام مصلحة مشتركة، مشددا على ضرورة الاتفاق على "مسائل جادة" متعلقة بالأمن وقضايا المدى البعيد حول إنهاء الصراع بشكل نهائي وللأبد.

وكان كيري الذي يقوم بزيارته الثامنة للمنطقة منذ تولي مهامه في فبراير/شباط التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وكرر أنه تم إحراز بعض التقدم في المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأكد أنه طرح على إسرائيل أفكارا لتحسين أمنها في إطار أي اتفاق مستقبلي، وسعى في لقائه نتنياهو إلى تقديم تطمينات بشأن الاتفاق المرحلي الموقع مع طهران مؤخرا بشأن برنامجها النووي.

وقال الوزير الأميركي للصحفيين في القدس أمس بعد اجتماعه مع نتنياهو "عرفنا دائما أن هذا طريق صعب ومعقد، أعتقد أننا نحرز بعض التقدم".

وأعرب كيري خلال لقائه بالإسرائيليين عن تفهمه لمخاوف تل أبيب إذا ما سلمت جزءا من الأراضي المحتلة للفلسطينيين لإقامة دولتهم ما يمكن أن يجعلها عرضة للهجمات.

من جانبه، قال نتنياهو إن إسرائيل مستعدة لسلام تاريخي مع الفلسطينيين يستند إلى حل الدولتين، واعتبر أن ثمة حاجة إلى مفاوضات حقيقية، وأكد أن إسرائيل ستحتفظ في أي اتفاق بقدرتها على الدفاع عن نفسها وبقواها الذاتية، في إشارة إلى رفضه وجود قوات دولية بالضفة بدلا من القوات الإسرائيلية.

ومن المقرر أن يعود كيري مساء اليوم الجمعة للقاء نتنياهو، وأن يقوم بجولة بالطائرة فوق الضفة الغربية لتفقد الأوضاع، كما أعلن الوزير الأميركي أنه سيعود للمنطقة في غضون عشرة أيام لاستكمال المباحثات.

تجدر الإشارة إلى أن مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل كانت استؤنفت برعاية أميركية بنهاية يوليو/ تموز الماضي بعد توقف استمر أكثر من ثلاثة أعوام.

المصدر : وكالات