جدد خبراء الطب الشرعي السويسريون الخميس تمسكهم بفرضية تسميم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بعد اطلاعهم على نص التقرير الفرنسي الذي صدر قبل أيام.

بوشود (يسار) قال إن الاستنتاجات التي توصل إليها العلماء السويسريون "لا غبار عليها" (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-باريس

جدد خبراء الطب الشرعي السويسريون الخميس تمسكهم بفرضية تسميم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بعد اطلاعهم على نص التقرير الفرنسي الذي صدر قبل ثلاثة أيام، وقالوا إن مادة الرادون التي أشار التقرير إلى وجودها في قبر عرفات ليس لها علاقة بمعدلات البولونيوم التي عثر عليها في القبر.

وقال مدير معهد الفيزياء الإشعاعية في لوزان البروفيسور فرانسوا بوشود في مقابلة مع الجزيرة إن العلماء الفرنسيين وجدوا نفس مستوى بولونيوم 210 الذي عثر عليه الخبراء السويسريون، مشيرا إلى أن فريقه على خلاف الفرنسيين حصل على قياسات مادة الرادون من الضريح.

وقال بوشود "بالنسبة لنا الرادون يمكن استبعاده لأننا قمنا عمليا بقياس معدلاته في الضريح قبل فتحه وكانت المعدلات الموجودة هي نفسها التي توجد في أي ضريح". وأضاف "في الواقع كانت أعلى قليلا مما نتوقعه في التربة العادية, لكن بالنسبة لنا هي نوع من التوضيح غير القابل للاستخدام".

يشار إلى أن مادة بولونيوم الموجودة في الطبيعة تنجم عن تحلل غاز الرادون في التربة والجو, وفي البيئات المغلقة مثل الأضرحة يمكن أن ترتفع معدلات وجود البولونيوم.

التقرير السويسري الذي صدر الشهر الماضي ذكر أن نسبة البولونيوم 210 التي عثر عليها في عينات استخرجت في نوفمبر/تشرين الأول 2012 تبلغ أكثر من 18 ضعف المعدل الاعتيادي. في حين أشار التقرير الفرنسي إلى أن البولونيوم الموجود في قبر عرفات صادر عن بيئة القبر وليس الرفات

رفض التعليق
في المقابل لم يستجب الخبراء الفرنسيون لدعوة الجزيرة لهم للتعليق على الموضوع.

وكان بوشود قد قال للتلفزيون والإذاعة السويسرية الأربعاء عن مضمون التقرير الفرنسي "إذا كان التفسير الذي يستند إلى غاز الرادون كافيا فإن علينا أن نحصل على القيم نفسها في كل العينات التي أخذت من التربة المأخوذة من القبر".

وأضاف "لكننا لاحظنا أن كميات أو أرقام البولونيوم مرتفعة ١٨ مرة في العينات التي أخذت من تحت الرفات مباشرة، مقارنة مع كميات البولونيوم التي عثرنا عليها في عينات تربة بعيدة عن الرفات".

يشار إلى أن التقرير السويسري الذي صدر الشهر الماضي ذكر أن نسبة البولونيوم 210 التي عثر عليها في عينات استخرجت في نوفمبر/تشرين الأول 2012 تبلغ أكثر من 18 ضعف المعدل الاعتيادي.

في حين أشار التقرير الفرنسي إلى أن البولونيوم الموجود في قبر عرفات صادر عن بيئة القبر وليس الرفات.

تشكيك
وجدد بوشود تصريحات أدلى بها الثلاثاء فور صدور التقرير الفرنسي بشأن الفريق الفرنسي الذي زار رام الله بالتزامن مع الفريقين السويسري والروسي لتسلم عينات من رفات عرفات، وقال إن الفريق لم يكن يضم خبيرا في علم الإشعاعات.

وأضاف أن العينات التي نقلت فيما بعد "حللها أناس ذوو كفاءة، ولكن لم يكن في رام الله متخصص واحد٬ إذ إن الحاضرين إلى رام الله كان من الصعب عليهم اختيار العينات التي تخضع للتحليل".

وتطرق بوشود إلى الاستنتاجات التي توصل إليها العلماء السويسريون واصفا إياها بأنها "لا غبار عليها"، وأضاف "أكثر من ذلك أقول إن النتائج أو الأرقام التي وردت في تقرير المختبرات الفرنسية التي أكدت قياساتنا الأساسية، نعدها عنصرا في نفس اتجاه خلاصتنا".

وفي مقابلة أخرى مع التلفزيون والإذاعة السويسرية بثت الأربعاء قال باتريك مانجين وهو مدير معهد الطب الشرعي في لوزان وخبير في السموم إنه "فوجئ" باستبعاد المحققين الفرنسيين احتمال التسمم بالبولونيوم كسبب لوفاة عرفات.

ومضى قائلا "أريد أن أذكركم بأن السيد عرفات عولج لمدة أسبوعين في باريس وأشرف عليه أفضل الخبراء دون أن يتوصلوا لمعرفة سبب مرضه". وأضاف أن "نظرية العدوى استبعدت بسهولة, لم يكن هنالك حمى, ولا مناطق مصابة بالعدوى وكل الفحوص المخبرية أتت بنتيجة سلبية".

وفي رد مباشر على إشارة التقرير الفرنسي إلى موت عرفات لأسباب طبيعية قال مانجين "أستغرب أن يتم تجاهل حقيقة أن الموت لأسباب طبيعية يعني أن ثمت تشخيصا دقيقا. وظهور مثل هذا التشخيص المتطور (حاليا) مثير للجدل من وجهة نظري".

المصدر : الجزيرة