صادقت الحكومة الموريتانية -خلال اجتماع استثنائي عقدته الأربعاء في نواكشوط- على مرسوم يقضي بتأجيل الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية والبلدية إلى 21 ديسمبر/كانون الأول الجاري بدل السابع منه.

بعض الأحزاب السياسية اتهمت لجنة الانتخابات بتأخير الجولة الثانية خدمة للحزب الحاكم (الجزيرة)
 
أحمد الأمين-نواكشوط

صادقت الحكومة الموريتانية -خلال اجتماع استثنائي عقدته الأربعاء في نواكشوط- على مرسوم يقضي بتأجيل الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية والبلدية إلى 21 ديسمبر/كانون الأول الجاري بدل السابع منه.

وحسب بيان صادر عن مجلس الوزراء الموريتاني، فإن هذا المرسوم جاء "بناء على مداولة اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وموافقة المجلس الدستوري".

ويأتي المرسوم الحكومي ليحسم الجدل القانوني والسياسي الذي أثاره قرار اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات أول أمس الثلاثاء بهذا الشأن، حيث اعتبرت بعض الأحزاب المشاركة في الانتخابات أن اللجنة ليست مخولة باتخاذ مثل هذا القرار، كما اعتبر المجلس الدستوري (أعلى هيئة قضائية تعنى برقابة دستورية القوانين) أن اللجنة لا تمتلك الصفة القانونية لتحديد آجال الانتخابات.

وأعطى المجلس بناء على ذلك رأيه بأن تقوم الحكومة بإصدار مرسوم بالتأجيل استنادا إلى بعض مواد الدستور التي تخول الحكومة التشريع وفقا لصيغ محددة.

خدمة الحزب الحاكم
وكانت اللجنة قد أعلنت الثلاثاء تأجيل الجولة الثانية، معللة ذلك بعدة اعتبارات، أهمها منح الأحزاب السياسية الوقت المطلوب للطعن في النتائج انسجاما مع الآجال التي يحددها القانون لذلك، والتي تنص على أن للمترشحين أن يطعنوا في أجل أقصاه ثمانية أيام من إعلان النتائج.

 الإمام أحمد ولد محمدو: تأخير الجولة الثانية فصل من فصول المهزلة الانتخابية (الجزيرة)

وقد اعتبرت بعض الأحزاب المشاركة في الانتخابات أن التأجيل يأتي خدمة للحزب الحاكم، في حين رأت تنسيقية المعارضة أنه يعكس تخبط اللجنة، لكن الحزب الحاكم رأى أن الظروف الموضوعية تقتضي التأجيل احتراما للآجال التي حددها القانون لضمان حقوق كل المترشحين.

وفي هذا الصدد، قال المسؤول بلجنة الإعلام في الاتحاد من أجل الجمهورية (الحزب الحاكم) أحمد عيسى ولد يسلم للجزيرة نت إن حزبه هو الأكثر جاهزية للانتخابات، ومستعد لها سواء تمت اليوم أو غدا.

وأضاف أن التأجيل جاء لأسباب فنية بحتة حسب ما قالته اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، و"نحن وإن كنا نتحفظ على كثير من الخروقات التي شابت عمل اللجنة في مجال الفرز وإعلان النتائج فإننا لا نتدخل في عملها".

تخبط النظام
لكن الناطق باسم حملة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) محمد ولد محمد إمبارك قال للجزيرة نت إن "الحزب يعتبر هذا القرار دليلا آخر على تمالؤ اللجنة مع الحزب الحاكم، واستمرار مخالفتها للقانون"، كما أنه "اتخذ لخدمة الحزب الحاكم الذي أصبح يراهن على الزمن بعد أن لم تسعفه رهاناته على استغلال وسائل الدولة وسلطانها".

وأكد ولد محمد إمبارك أن حزب "تواصل" ماضٍ في مشاركته في الانتخابات رغم قناعته بعدم شفافيتها وعدم حياد جهة الإشراف عليها.

من جانبه، اعتبر مسؤول الإعلام بحزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض وغير المشارك في الانتخابات الإمام أحمد ولد محمدو أن القرار "فصل من فصول المهزلة الانتخابية، ويعكس التخبط ويبرهن على عجز النظام".

وقال للجزيرة نت "إن تنسيقية المعارضة باعتبارها جزءا من الطيف السياسي الحريص على المصلحة العليا للوطن ترى أن الطريق الوحيد للخروج من هذا الوضع هو الحوار البناء والصريح الذي لا يستثني أحدا، ويوفر الشروط الموضوعية لانتخابات شفافة ونزيهة".

وكانت النتائج الرسمية النهائية للجولة الأولى من الانتخابات أظهرت فوز أحزاب الموالاة الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز بفارق كبير عن أحزاب المعارضة المشاركة، التي فازت مجتمعة 
بـ27 مقعدا، منها 12 مقعدا لحزب تواصل ذي الخلفية الإسلامية تضمن له رئاسة مؤسسة المعارضة.

المصدر : الجزيرة