أعلن منشقون عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان أمس الثلاثاء، تكوين حزب جديد أطلقوا عليه اسم "حركة الإصلاح الآن"، مؤكدين أن حزبهم الجديد "سيطرح نفسه كبديل سياسي وفق ما كفله الدستور".

المؤتمر الصحفي الأول لحركة الإصلاح الآن ويظهر فيه غازي صلاح الدين (يمين) وفضل الله أحمد (الجزيرة)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
أعلن منشقون عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان أمس الثلاثاء، تكوين حزب جديد أطلقوا عليه اسم "حركة الإصلاح الآن"، مؤكدين أن حزبهم الجديد "سيطرح نفسه كبديل سياسي وفق ما كفله الدستور"، بينما تمنى الحزب الحاكم على المنافس الجديد أن "يعمل بعيدا عن معاداة أي جهة سياسية أخرى".

وفي مؤتمر صحفي عقد في الخرطوم للإعلان عن ميلاد الحزب الجديد، أعلن المستشار السابق للرئاسة السودانية غازي صلاح الدين العتباني -الذي سمى نفسه القائم بأعمال الحركة- أن قادة حزبه "ليسوا أعداء تقليديين للمؤتمر الوطني"، متوقعا خروج قيادات أخرى من الوطني والالتحاق بالمعارضة.

ورأى غازي في المؤتمر الذي عقد تحت شعار "وطن يسع الجميع" أن أخطر التهديدات التي تواجه السودان اليوم "هي تفكيك نسيجه الاجتماعي وضمور خصائصه الثقافية جراء الصراع على السلطة باستخدام القبيلة والجهوية أداة للتمكين السياسي".

وأكد أن الحزب الجديد يهدف إلى "بعث إصلاح أوصال السياسة السودانية وقواها المختلفة بتجميع السودانيين على الحدود الدنيا المتفق عليها لتكوين جبهة موحدة تقود إلى التصدي لتحديات المرحلة".

وبرر خروج قادته لتكوين حزب جديد بـ"ضعف الدولة وعدم التزامها بحقوق المواطن وحرمانه واختلال نظام العدالة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، مما جعل الفساد المالي والإداري يصبح مسلكا ممنهجا".

 المرضي دعا الحزب الجديد إلى العمل الراشد (الجزيرة)

نصيحة تحذيرية
وسارع حزب المؤتمر الوطني الحاكم إلى دعوة قادة الحزب الجديد لـ"ممارسة السياسة بعيدا عن أي مناكفات تضر بمصلحة البلاد العليا"، وهو ما اعتبره البعض "تهديدا مبطنا".

وقال وزير العدل السابق عضو هيئة شورى الحزب الحاكم محمد علي المرضي "إن تكوين أي حزب جديد يمكن أن يضيف نظريا إلى الساحة السياسية".

ودعا إلى "ممارسة سياسية يفترض فيها العمل الراشد غير المنطلق من عداء لأي جهة، ولا يستهدف الإضرار بأي قوى سياسية أخرى في الساحة". مضيفا  للجزيرة نت "من السهل ابتداع القالب السياسي والبرنامج، لكن تبقى دوما جدلية القول والفعل".

أما عضو الهيئة التنفيذية للحزب الاتحادي الديمقراطي علي أحمد السيد فيرى أن الحزب الجديد "حزب معارض بامتياز طالما انشق عن المؤتمر الوطني"، لكنه حذر من "انضمامه إلى من وصفهم بالنوع الثاني من الأحزاب السودانية غير الفاعلة إذا لم يتحرك تجاه الآخرين بمنهج مختلف عن منهج تلك القوى".

وذكر أن القوى المعارضة "تنتظر من قيادات التنظيم الجديد تقديم تنازلات حقيقية ونقد ذاتي لتجربتها في الحكم خلال الأعوام الماضية حتى تتقبلهم بينها، وتلك الخطوة تقتضيها طبيعة التنظيم الجديد كحزب عقائدي بمرجعية إسلامية يلتقي مع المؤتمر الوطني في مساحات كبيرة، بينما يلتقي مع القوى السياسية الأخرى في جزء من طرحه العام، خاصة في مسائل الحريات ونقد السياسات المتبعة ومنهج الحكم".

وتوقع أن يعمل التنظيم الجديد على منازعة الوطني في قواعده "فضلا عن خروج خيرة قيادات الوطني للالتحاق بالتنظيم الجديد".

كمال عمر: الحكم بعد التجربة (الجزيرة)

معيار الاستمرار
أما حزب المؤتمر الشعبي المعارض فيعتقد أن الحكم على الحركة الجديدة يكون من خلال برنامجها وأفعالها، وما تقدمه من طرح للشعب السوداني. وقال الأمين السياسي للحزب كمال عمر "إن الحركة تتحدث عن قضايا أساسية كانت سببا في خروج قادتها من المؤتمر الوطني مثل الأخطاء في إدارة الدولة ومنهجها".

وأكد أن التنظيم الجديد سيكون "خصما لعضوية المؤتمر الوطني، بل سيشكل تأثيرا معنويا وعضويا، وقدرته على الاستمرار في الساحة السياسية لن تكون بإعلان قيام حزب بل بالتواصل مع الآخرين، وقادة الحركة الجديدة بحاجة إلى التبرؤ من سلوكياتهم السابقة ومساهمتهم في انفصال الجنوب وأزمة دارفور وكتم الحريات".

وذكر أن بإمكان التنظيم الجديد الحصول على إذن الدخول في تحالف قوى المعارضة "إذا ما قبل بإستراتيجية إسقاط النظام التي تتفق عليها كل قوى التحالف".

المصدر : الجزيرة