محمد العلي-باريس

بعد أقل من شهر من ظهور تقرير مفصل من خبراء الطب الشرعي السويسريين يفيد بوجود البولونيوم 210 المشع بمعدل يزيد 18 ضعفا عن المعتاد في رفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أصدر خبراء فرنسيون أمس تقريرا ينفي أن يكون عرفات توفي مسموما بهذه المادة.

وشكّل هذا التقرير صدمة لأرملة عرفات دفعتها لعقد مؤتمر صحفي بباريس بصحبة اثنين من محاميها.

ولم يعرض خبراء الطب الشرعي الفرنسيون تقريرهم علنا شأن نظرائهم السويسريين, لكن نصه ذكر أن "التحليل لا يقود إلى الجزم بأن عرفات مات جراء التسمم بالبولونيوم 210" حسب مصدر اطلع عليه.

وأرجع التقرير موت عرفات إلى "التقدم في السن, والتهابات عامة في الأمعاء"، وأشار أيضا إلى النزيف الدماغي في تكرار للبيان الرسمي الذي صدر في باريس عام 2004 بعد وفاة عرفات في مستشفى بيرسي العسكري.

تقرير صادم
وشكل التقرير صدمة لـسهى عرفات -أرملة الزعيم الراحل- فعقدت مؤتمرا صحفيا مع رئيس فريق محاميها سعد جبار وممثله لدى القضاء الفرنسي بيار أوليفييه سور في مقر الأخير, تلت فيه بيانا مكتوبا بعد تمهيد من سور، الذي كان قد أطلعها على النص الذي حصل عليه من قضاة التحقيق بالقضية.

وقالت سهى -بالمؤتمر الصحفي- إن التقرير الفرنسي وجد ذات نسب البولونيوم 210 في الرفات "لكن المحققين في باريس توصلوا إلى خلاصات مختلفة".

سهى عرفات: التقرير يعبر عن "فهم مختلف" (الجزيرة)

ورأت أن ذلك يعبر عن "فهم مختلف"، وتساءلت "هل الجسم المعرض للتسمم هو الذي يسمم البيئة خارجه أم العكس" في تلميح إلى أن التقرير أقر بوجود بولونيوم في قبر عرفات، لكنه لم يعتبره سببا لوفاته.

وأوضحت أن الاستنتاج الأول هو للخبراء السويسريين "فإنهم يعتقدون أن الجسم تعرض للتسمم والقبر تلوث جراء ذلك بينما توصل الفرنسيون إلى نتيجة معاكسة وهي أن البيئة الخارجية هي التي تفسر وجود البولونيوم 210".

من جهته وصف سعد جبار -رئيس فريق محامي سهى عرفات- طريقة فحص الخبراء الفرنسيين لرفات عرفات بأنها "متحفظة جدا وضيقة"، مضيفا "سأقول لكم شيئا: العرض الوحيد القائم بالنسبة لنا هو الذي قدمه السويسريون". 

خلل في التحقيق
يشار إلى أن مدير معهد لوزان الجامعي للأشعة الفيزيائية البروفيسور فرانسوا بوشود كان قد ألمح إلى وجود خلل في تحقيقات الفريق الفرنسي الذي كان موجودا في رام الله عند فتح قبر عرفات في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 إلى جانب فريق روسي.

أرجع التقرير موت عرفات إلى "التقدم في السن, والتهابات عامة في الأمعاء"، وأشار أيضا إلى النزيف الدماغي في تكرار للبيان الرسمي الذي صدر في باريس عام 2004 بعد وفاة عرفات في مستشفى بيرسي العسكري

وقال في وقت سابق إن الخبراء الفرنسيين الذين وجدوا في رام الله للحصول على عينات من رفات عرفات كانوا خبراء سموم وطب شرعي، ولم يكن بينهم خبير إشعاعي.

وفي تصريحات منفصلة لم تخف سهى عرفات وسعد جبار شعورهما بالصدمة جراء ما أتى به التقرير الفرنسي الذي أتى بعد أقل من شهر من صدور التقرير السويسري وتسلم السلطة الفلسطينية نسخة من التقرير الروسي الذي أشار -حسب جبار- إلى أن عرفات مات مسموما لكنه لم يربط وفاته بالبولونيوم.

وفي إشارة إلى صدور التقرير من البلد الذي تحمل جنسيته والذي رفعت شكوى العام الماضي أمام إحدى محاكمه، قالت سهى عرفات "كانت مفاجأة سيئة وصدمة كبيرة". أما جبار فقال "لم أتوقع مثل هذه النتيجة".

لكن جبار أبلغ الجزيرة نت بعد انتهاء المؤتمر الصحفي بأن الخطوة القادمة ستكون "ردا سويسريا" على التقرير الفرنسي، موضحا أنه سيعرض الملف الفني -الذي اطلع عليه مع موكلته- على الخبراء السويسريين لتفنيد المعلومات والتحليلات التي ورد فيه، وقال إن القضاء الفرنسي لم يغلق القضية بعد.

المصدر : الجزيرة