عباس أكد رفضه لأي وجود إسرائيلي فوق دولة فلسطين المستقلة، وتمسكه بسيادة الدولة (الفرنسية-أرشيف)

تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالصمود أمام أية ضغوط للقبول بحل انتقالي في المفاوضات الجارية مع إسرائيل بوساطة أميركية، وذلك في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ49 لانطلاقة حركة التحرير الفلسطيني (فتح) التي يرأسها. كما هاجم في خطابه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وطالبها بتنفيذ ما اتفق عليه سابقا وتشكيل حكومة كفاءات وطنية وإنهاء الانقسام.

وقال في كلمة متلفزة الثلاثاء "لن نتردد لحظة -ونحن أبناء الانطلاقة وأبناء الثورة وأبناء هذا الشعب الشجاع- في أن نقول لا، ومهما كانت الضغوط، لأي مقترح ينتقص أو يلتف على المصالح الوطنية العليا لشعبنا".

وأضاف عباس -كما نقل عنه مراسلنا في الضفة الغربية عوض رجوب- أن الجانب الفلسطيني يخوض المفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي، فليس هناك مكان لاتفاقات مؤقتة، ولا مجال لأية أفكار تطيل عمر الاحتلال، مؤكدا على ضرورة قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف على كامل الأراضي التي احتلت عام 1967، وحل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194.

كما أكد رفضه لأي وجود إسرائيلي فوق أراضي دولة فلسطين المستقلة، وتمسكه "بسيادة دولة فلسطين على كامل أراضيها ومياهها وثرواتها وسمائها وهوائها وحدودها ومعابرها".

واعترف عباس في كلمته بأنه منذ شهور يخوض المفاوض الفلسطيني مفاوضات "بالغة الصعوبة" مع الحكومة الإسرائيلية بهدف التوصل إلى حل يلبي "الحقوق الوطنية الثابتة" للفلسطينيين، مضيفا "نحن كما عودنا شعبنا نتحدث بلغة واحدة، وقد أكدنا مواقفنا بأوضح صورة ممكنة سواء على طاولة المفاوضات أو خارجها".

كما اتهم إسرائيل بتصعيد محموم على جميع الجبهات، فجيش الاحتلال يصعد من اعتداءاته على قطاع غزة والضفة الغربية مما أدى إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين في الشهور الماضية.

وأشار الرئيس الفلسطيني إلى اعتداءات إسرائيلية ممنهجة ضد المسجد الأقصى، وممارسات الاحتلال ضد أبناء القدس، وإلى استمرار اعتداء المستوطنين على الفلسطينيين، وإلى التوسع الاستيطاني.

ونجحت أميركا منذ قرابة أربعة أشهر في إعادة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات المباشرة بعد ثلاث سنوات من توقفها.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد حدد هدفا يتمثل في التوصل إلى اتفاق خلال تسعة أشهر، وهو يريد أن يتفق الجانبان على اتفاقية إطار تتيح إجراء محادثات لعام آخر مما يؤدي في النهاية إلى معاهدة سلام، غير أنه لا توجد في الأفق دلائل على حدوث تقدم.

عباس قال إن هناك قوى فلسطينية مطالبة بأن تدرك خطورة المراهنة على ما يتجاوز البيت الوطني الفلسطيني وأولوياته، وطالبها بمراجعة برامجها وخياراتها لتؤكد على أجندة فلسطينية تنسجم مع حركة النضال الفلسطيني

مهاجمة حماس
ونقل مراسل الجزيرة نت عن عباس في كلمته أنه دعا حماس إلى تطبيق ما اتفق عليه سابقا بتشكيل حكومة كفاءات وطنية وتحديد موعد للانتخابات وإنهاء الانقسام، وجدد رفضه الانخراط في محاور.

وقال مخاطبا حماس "دعونا نتحرك لننفذ ما اتفقنا عليه تحت سقفنا الواحد الموحد لنشكل حكومة كفاءات ونحدد موعدا للانتخابات التشريعية والرئاسية ليقول الشعب كلمته وننهي عار الانقسام".

وجدد عباس رفضه الارتهان والانخراط "لأي محاور أو سياسات أو تيارات لا تضع فلسطين وحقوقها في المقام الأول وفوق أي اعتبار".

وقال إن هناك قوى فلسطينية -لم يسمها- مطالبة بإلحاح بأن "تدرك خطورة المراهنة على ما يتجاوز البيت الوطني الفلسطيني وأولوياته"، مطالبا إياها "بمراجعة برامجها وخياراتها لتؤكد على أجندة فلسطينية تنسجم مع حركة النضال الفلسطيني".

وجدد عباس تأكيده على تمسك الحركة الوطنية الفلسطينية بالوحدة الوطنية، ووحدة الصف ورفض الإقصاء، ورفض الانزلاق إلى مهاوي الاقتتال.

وقال إن "أمد الانقلاب المسلح على الشرعية" طال في غزة "وخلف ويخلف آثارا مدمرة على وحدة وطننا وشعبنا وسلطتنا، ويلحق أفدح الأضرار بقضيتنا الوطنية".

المصدر : الجزيرة + وكالات