فضت القوات الأمنية العراقية الاثنين الاعتصام المناهض للحكومة بساحة الاعتصام في محافظة الأنبار غرب العراق في عملية ترافقت مع تجدد اشتباكات عنيفة بين مسلحي العشائر وقوات الأمن أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص.

أفاد ناشطون في مدينة الرمادي غرب العراق بأن اشتباكات عنيفة اندلعت ليلا بين مسلحي العشائر والقوات الحكومية القادمة من بغداد التي فضت أمس الاثنين الاعتصام المناهض للحكومة بساحة الاعتصام في مدينة الرمادي بمحافظة الأنبار في عملية رافقتها اشتباكات بين الطرفين أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص.

وتظهر صور واردة من الرمادي، كبرى مدن المحافظة ذات الأغلبية السنية والواقعة غربي بغداد، مشاهد لتبادل إطلاق نار كثيف بين الجانبين مع انتشار مكثف لرجال العشائر بعد فرض سيطرتهم على معظم أحياء المدينة.

وفي وقت سابق أظهرت لقطات مسجلة بثتها مساء قناة "العراقية" الحكومية مساء الاثنين قوات أمنية تسير داخل الخيم الفارغة في ساحة الاعتصام بالرمادي، فيما كان لا يزال بعض عناصر هذه القوات يعملون على تفكيك الخيم.

وفي وقت سابق، قال علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي "أكدت مصادر العمليات العسكرية في الأنبار أن الشرطة المحلية والعشائر وبالتنسيق مع الحكومة المحلية في الأنبار انتهت من إزالة الخيم في الساحة وفتحت الشارع الذي كان مغلقا".

وتابع الموسوي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية "يجري جمع الأعمدة والهياكل الخاصة بالمخيم"، مضيفا أن العملية جرت "دون أي خسائر بعد فرار عناصر تنظيم القاعدة من الخيم إلى المدينة وتجري ملاحقتهم حاليا، وقد عثر في موقع الاعتصام على سيارتين مفخختين".

ويشير الموسوي بذلك إلى مدينة الرمادي المحاذية للطريق السريع حيث أقيم الاعتصام المناهض لرئيس الحكومة نوري المالكي منذ نحو عام، والتي دارت فيها اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين، وسط دعوات أطلقت من بعض المساجد تقول "حي على الجهاد".

سيارة محترقة تابعة للأمن في الرمادي (الفرنسية)

اشتباكات وجثث
وقد دارت اشتباكات متقطعة بين قوات الأمن ومسلحين في الرمادي قرب موقع الاعتصام، وتخلل هذه الاشتباكات التي كانت كثيفة عند بدء إزالة الاعتصام تحليق مروحيات عسكرية فوق مكانه.

وجاب مسلحون طرقات المدينة، وشوهدت سيارتان محترقتان تابعتان لقوات الأمن.

من جهته أعلن الطبيب أحمد العاني من مستشفى الرمادي العام أن المستشفى تلقى جثث عشرة مسلحين، وعالج 30 مسلحا آخر أصيبوا بجروح أثناء الاشتباكات مع قوات الأمن.

وسرعان ما امتدت الاشتباكات بين قوات الأمن العراقية والمجموعات المسلحة إلى مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) المجاورة، حسبما أفاد ضابط برتبة نقيب في الشرطة، فيما ذكرت مصادر طبية أن 11 مسلحا أصيبوا بجروح في هذه الاشتباكات.

ويتهم المعتصمون -الذين بدؤوا تحركهم قبل عام- رئيس الوزراء نوري المالكي باتباع سياسة طائفية تدفع نحو تهميش السنة واستهداف رموزهم.

توحيد العراقيين
وقال المالكي أثناء استقباله أمس الاثنين عددا من شيوخ ووجهاء عشائر عراقية إن "العمليات العسكرية الجارية في الأنبار وحّدت العراقيين خلف القوات المسلحة، وهذا هو عنوان الانتصار الحقيقي".

وكان المالكي -الذي يحكم البلاد منذ 2006- اعتبر قبل أسبوع أن ساحة الاعتصام في الأنبار تحولت إلى مقر لتنظيم القاعدة، ومنح المعتصمين فيها "فترة قليلة جدا" للانسحاب منها قبل أن تتحرك القوات المسلحة لإنهائها.

أعمدة الدخان تتصاعد جراء الاشتباكات بين مسلحي العشائر والأمن في الرمادي (الفرنسية)

ويُخشى أن تؤدي عملية رفع خيم الاعتصام إلى مزيد من أعمال العنف بالعراق الذي يشهد تصاعدا في أعمال القتل اليومية منذ إزالة اعتصام مماثل في الحويجة شمال بغداد في أبريل/نيسان الماضي حيث قتل أكثر من خمسين شخصا.

وسبق اشتباكات الاثنين اتفاق مبدئي تم التوصل إليه الأحد لإنهاء الاعتصامات المناهضة للحكومة مقابل سحب الجيش من الرمادي، وإطلاق النائب أحمد العلواني الذي اعتقل قبل يومين.

وتم التوصل إلى ذلك الاتفاق في ختام اجتماع تفاوضي ضم أعضاء مجلس محافظة الأنبار ووزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي. وقالت النائبة عن محافظة الأنبار لقاء وردي إن المشاركين بالاجتماع وافقوا على فض الاعتصام "مكرهين" لتجنب احتمالات اقتحام القوات العسكرية ساحة الاعتصام.

وفي أعمال عنف أخرى أمس الاثنين، قتل 14 شخصا بينهم امرأة وضابط برتبة رائد في قوة مكافحة الإرهاب في هجمات متفرقة استهدفت مناطق مختلفة في العراق، بينها بغداد والموصل (350 كلم شمال بغداد)، وفقا لمصادر أمنية وطبية.

المصدر : الجزيرة + وكالات