قال مراسل الجزيرة بمدينة طرابلس شمالي لبنان إن الجيش دهم عددا من مخازن الأسلحة بأرجاء مختلفة من المدينة، التي تتواصل فيها الاشتباكات بين مسلحي منطقتي جبل محسن وباب التبانة. كما أوقف الجيش عددا من المطلوبين بموجب مذكرات قضائية.

دوريات للجيش تجوب شوارع طرابلس بعد تكليفه بالمسؤولية الكاملة عن الأمن فيها لمدة ستة أشهر (الفرنسية)

قال مراسل الجزيرة بمدينة طرابلس شمالي لبنان إن الجيش دهم عددا من مخازن الأسلحة بأرجاء مختلفة من المدينة، التي تتواصل فيها الاشتباكات بين مسلحي منطقتي جبل محسن وباب التبانة. كما أوقف الجيش عددا من المطلوبين بموجب مذكرات قضائية. 

وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان القاضي صقر صقر أمر أمس الاثنين بضبط ثمانية أشخاص لتورطهم في القتال الدائر بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن في طرابلس.

وقال مصدر قضائي لبناني إن "القاضي صقر أمر بتوقيف ثمانية أشخاص في أحداث طرابلس الأخيرة وطلب معرفة كامل هوية نحو ستين آخرين ممن يشاركون في القتال في المدينة لاتخاذ الإجراء القانوني في حقهم".

وكلفت الحكومة اللبنانية أمس الجيش بالمسؤولية الكاملة عن الأمن في مدينة طرابلس بشمالي البلاد التي تشهد منذ مساء الجمعة الماضي جولة جديدة من الاشتباكات العنيفة بين مسلحين من منطقتي باب التبانة وجبل محسن، مما أدى إلى مقتل 11 شخصا وإصابة نحو ستين آخرين.

الداعوق: الجيش سيقمع المخالفات بطرابلس من أي جهة كانت (الجزيرة-أرشيف)

تكليف الجيش
وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي -بعد اجتماع أمني عقد في القصر الجمهوري- إنه تم الاتفاق على تكليف الجيش بحفظ الأمن بالمدينة ووضع جميع الأجهزة الأمنية تحت إمرته لمدة ستة أشهر.

وحسب مراسل الجزيرة رائد فقيه فإن الإجراء جاء بعد تساؤلات من سياسيي المدينة وسكانها عن هيبة الدولة في ظل تجدد العنف طيلة السنوات الماضية بالمنطقة، وما أحدثته الموجة الأخيرة من توقف لنشاط الحياة بكلتا المنطقتين وإغلاق المدارس أبوابها وإجلاء السكان.

وأضاف أن القرار يأتي بعد عدة إجراءات اتخذها الجيش بصورة متوازية في المنطقتين، منها القيام بمداهمات واعتقالات ومصادرة أسلحة.

وذكر أن المنتظر هو معرفة صدى هذا القرار لدى السياسيين الذين يدعمون المسلحين بالمنطقتين في انتظار التوصل إلى حل سياسي شامل، باعتبار أن المعادلة في طرابلس تحكمها حسابات داخلية ولها تفرعات إقليمية خصوصا الصراع في سوريا.

من جهته قال وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية وليد الداعوق للجزيرة إن قرار تكليف الجيش بالمسؤولية الكاملة عن الأمن في طرابلس هو تحديث لقرارات سابقة، والجديد فيه أن كل الأجهزة الأمنية ستكون تحت إمرة الجيش "الذي سيقمع كل المخالفات من أي جهة كانت".

واستبعد الداعوق حدوث أي عوائق "تمنع الجيش من قمع كل مخالف وكل من يعكر صفو الأمن في طرابلس من أي جهة كانت"، حسب قوله.

استمرار المواجهات
وكانت المواجهات استمرت أمس بين مسلحين من منطقتي باب التبانة وجبل محسن، مما أدى إلى مقتل شخص وجرح آخر، وهو ما يرفع عدد ضحايا المواجهات إلى 11 قتيلا ونحو 60 جريحا، كما أغلقت المدارس في المدينة أبوابها حتى إشعار آخر.

وقد جاء الحادث رغم الهدوء المشوب بالحذر الذي ساد المدينة صباح الاثنين بعد اشتباكات كانت هي الأعنف مساء الأحد، استخدمت فيها أسلحة مختلفة.

على صعيد متصل، نفى حزب الله اللبناني ما أوردته بعض وسائل الإعلام عن وجود عناصر وخبراء عسكريين منه في منطقة جبل محسن بمدينة طرابلس، واصفا ذلك بأنه "باطل" و"لا يستند إلى أي أساس أو دليل".

يشار إلى أن طرابلس تشهد بصورة متكررة أعمال عنف، وتصاعد التوتر فيها منذ اندلاع الأزمة السورية قبل نحو عامين ونصف العام، ولا سيما أن منطقة جبل محسن تؤيد النظام السوري، في حين أن باب التبانة تتعاطف مع المعارضة السورية.

وتجدد التوتر في طرابلس منذ الخميس الماضي بعد أن رفعت أعلام مؤيدة للنظام السوري في منطقة جبل محسن، فارتفعت إثر ذلك أعلام الثورة السورية في منطقة باب التبانة.

وتأتي الاشتباكات التي استخدمت فيها أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية عقب موجة من أعمال عنف كانت قد شهدتها المدينة قبل نحو شهر بين مؤيدين لنظام الأسد ومناصرين للمعارضة السورية.

وتسبب العنف الطائفي في المدينة منذ العام 2008 في مقتل نحو 160 شخصا وإصابة 1165 بجروح.

المصدر : الجزيرة + وكالات