نعش شطح محمولا بمسجد الأمين قبل مواراته الثرى (الجزيرة نت)
 علي سعد-بيروت
 
شيع الأحد جثمان وزير المالية اللبناني السابق محمد شطح الذي اغتيل الجمعة الماضي في تفجير استهدف سيارته وسط بيروت، وسط إجراءات أمنية مشددة بمشاركة سياسية وشعبية واسعة.

وقد صُلّي على جثمان شطح ومرافقه طارق بدر في مسجد محمد الأمين، ثم ووري الثرى قرب ضريح رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في ساحة الشهداء، وسط مشاركة سياسية تقدمتها قوى 14 آذار، ووفود شعبية أيضا من كل المناطق اللبنانية رغم غياب لافت للأعلام الحزبية.

وبينما لم يخل التشييع من رسائل سياسية منها ما عبر عنه رئيس كتلة تيار المستقبل فؤاد السنيورة بالدعوة لتحرير لبنان من السلاح، أكد عدد من اللبنانيين رفضهم لما وصفوه بالاغتيال السياسي.

وقال وسام (30 عاما) للجزيرة نت إنه وأصدقاءه جاؤوا للتشييع استنكارا لاستهداف لبناني بالمتفجرات، ورغم أن شطح كما يقول شخصية غير معروفة بالنسبة لكثيرين، لكن قربه من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يجعله شخصاً موثوقاً، و"قتلوه لهذه الغاية".

البناء والقتل
وفي حين كان لافتا غياب مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني عن التشييع، دعا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار -الذي أم الناس في الصلاة على الجثمانيين- إلى وقفة من أجل التدارك واستيعاب حقيقة الصراع في لبنان وحقيقة المعركة فيه.

الشيخ الشعار يدعو إلى وقفة من أجل لبنان(الجزيرة نت)

ويرى الشعار أن المعركة التي قال إنها واضحة كل الوضوح هي "بين البناء والعطاء والتعمير، وبين فريق آخر آثر أن يكون سبيله هو القتل والتدمير وأن يلحق بأبنائنا ورجالاتنا شهيدا بين كل فترة وأخرى".

كان لافتا أيضا الغضب بين المشيعين وصيحات التكبير والتهليل والتنديد بالاغتيال وكيل الاتهامات باتجاه حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله، ووقفت خلف المشيعين امرأة مسنة تدعو الله أن يعاقب المفجرين الذين قتلوا "رجل الاعتدال"، فيما وقف آخرون يذرفون دموع الوداع.

وترافق التشييع مع إجراءات أمنية مشددة عكست حالة الخوف من أي اختراق قد يحدث، خاصة مع حضور رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي إلى جانب معظم شخصيات 14 آذار.

وضربت القوى الأمنية طوقا أمنيا محكما حول العاصمة، وأقامت حواجز تفتيش على مختلف الطرق، وأغلقت الطرقات المؤدية إلى مكان التشييع أمام السيارات، حيث أقيمت حواجز مكثفة على مختلف المفارق.

مقاومة مدنية
وفي كلمته عقب التشييع، قال رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة إن ما كان قبل اغتيال شطح لن يكون كما بعده، مضيفا أنه آن الأوان لتحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي، لحماية استقلاله.

التشييع تمَّ بمشاركة قوى سياسية وحشود شعبية (الجزيرة نت)

ومن دون أن يسمي جهة بعينها، قال السنيورة "أنت أيها المجرم الموصوف والمعروف من أهل القتل والظلم وسفك الدماء والغدر والتنصل من المواثيق والعهود، ونحن أهل حق ولن نتراجع"، مؤكدا تمسك قوى 14 آذار بمواقفها.

واعتبر أن الذين يمارسون القتل يفعلون ذلك "لكي يحكموا سيطرتهم، ونحن نتمسك بالعيش المشترك والسلم الأهلي ولبنان بلد الحرية والمساواة، بلد العدالة والتداول السلمي للسلطة".

أي وسائل
وتعليقا على ذلك، وصف المحلل السياسي جورج علم الخطاب بالمتقدم جدا، خاصة لجهة تحرير لبنان من السلاح غير الشرعي بالوسائل الديمقراطية.

لكنه تساءل في حديث للجزيرة نت عن أي وسائل ديمقراطية ستعتمد في هذا الأمر في ظل عدم إجراء انتخابات نيابية وحكومة مستقيلة؟

وأضاف أن نزول الشارع والاعتصام والتظاهر لا يحرر لبنان من السلاح غير الشرعي، إلا في ظل مبادرة دبلوماسية كبرى من قبل الدول الشقيقة والصديقة، ووجود حكومة ووزارة خارجية معترف بها من كافة الفرقاء في الداخل.

واعتبر علم أن السنيورة توجه اليوم بخطابه إلى النظام السوري أكثر مما توجه إلى حزب الله، مشيرا إلى أن التصعيد اللافت "كان في الخطاب الذي تلا التفجير مباشرة، والذي اتهم فيه النظام السوري وحلفاءه في لبنان بالمسؤولية عن عملية الاغتيال".

المصدر : الجزيرة