خرجت البارحة مظاهرات ليلية منددة بقرار اعتبار الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية" وحظر جميع أنشطتها بما فيها التظاهر وتجميد أموال الجمعيات الخيرية، وذلك في عدة مدن مصرية بينها الإسكندرية التي شهدت مظاهرتين في منطقتي البيطاش والسيوف. ورفع المتظاهرون شعار رابعة العدوية ولافتات مناهضة للانقلاب.

وقد أدان التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب هذا القرار، وقال إن من أصدره "مجموعة من القتلة الذين شكلوا منظمة إرهابية منذ الثالث من يوليو/تموز الماضي".

كما نظم التحالف في الإسكندرية أكثر من عشر مسيرات ليلية، احتجاجا على ما وصفوه بفاشية الانقلاب في التعامل مع داعمي الشرعية، وأكدوا استمرارهم في التظاهر السلمي.

وهاجمت قوات الأمن مدعومة بعشرات من البلطجية مسيرتين للتحالف في منطقتي الساعة وشارع عشرين، مستخدمة الغاز المدمع والخرطوش والأسلحة البيضاء، مما أسفر عن إصابة عشرات من المتظاهرين، بينما أضرم محتجون النار في سيارتي شرطة. كما شنت أجهزة الأمن حملة اعتقالات شملت العشرات.

ورفع المشاركون لافتات عليها شعار رابعة وصور الضحايا والمعتقلين. وأكدوا سلميتهم, متهمين قادة الانقلاب بتدبير التفجيرات وإلصاقها برافضي الانقلاب.

وفي السياق، تداول ناشطون على الإنترنت مقاطع مصورة تظهر تضرر مئات المحتاجين في مصر من قرار تجميد أموال 1055 جمعية أهلية تقول السلطات إن لها علاقة بجماعة الإخوان.

وتظهر الصور مراجعين لمستشفى تابع للجمعية الشرعية -وهي إحدى الجمعيات الكبرى العاملة في المجال الخيري بمصر- وهم يتلقون اعتذارا من مسؤول الجمعية عن تجميد الأموال، كما تظهر صور أخرى آباء يشكون من إخلاء أطفالهم الخدّج من الحضانات المجانية التي كانت توفرها لهم الجمعية.

أشرف بدر الدين: قرار الحكومة باطل ومظاهرات الجماعة ستستمر (الجزيرة)

الجماعة تتحدى
ومن جهتها، أعلنت جماعة الإخوان في مصر أمس تحديها لقرار مجلس الوزراء الذي اعتبرها "جماعة إرهابية" بالداخل والخارج، واتهمها بالوقوف وراء حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة فجر الثلاثاء، الذي أدى إلى سقوط 16 قتيلا -معظمهم من الشرطة- ونحو 140 جريحا من بينهم قيادات أمنية رفيعة.

وأكد القيادي بمكتب الإرشاد إبراهيم منير أن مظاهرات الجماعة "ستستمر" رغم قرار الحكومة باعتبارها "تنظيما إرهابيا". ووصف ذلك القرار بأنه "باطل".

كما قال عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة (المنبثق عن الإخوان) أشرف بدر الدين للجزيرة إن الجماعة ستواصل نشاطها على الأرض، مضيفا أن "جميع الحكومات المتعاقبة منذ خمسينيات القرن الماضي حاولت القضاء على الجماعة ولم تفلح في ذلك".

وكان مجلس الوزراء قرر أمس أن الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية" في الداخل والخارج.

وقال حسام عيسى نائب رئيس الوزراء -في مؤتمر صحفي عقب اجتماع للحكومة- إن مجلس الوزراء "قرر إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وتنظيمها تنظيما إرهابيا بمفهوم قانون العقوبات". وأضاف أن مصر "لن ترضخ لإرهاب الجماعة".

ردود أفعال
وفي أول رد فعل سياسي، أعلنت حركة 6 أبريل أن قرار مجلس الوزراء "أغلق آخر باب لإنقاذ مصر من الفوضى" بينما رحبت حركة "تمرد" بالقرار وقالت إنه جيد وإن جاء متأخرا.

ودوليا، حثت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي مصر على انتهاج عملية سياسية شاملة تضم مختلف القوى السياسية، وعبرت عن قلق واشنطن من المناخ الحالي في مصر، وآثاره المحتملة على الانتقال الديمقراطي.

وأدانت المتحدثة الأميركية تفجير مديرية أمن الدقهلية، ولكنها أشارت إلى أن جماعة الإخوان أدانت الحادث أيضا بعد وقت قصير من وقوعه.

يُشار إلى أن قرار الحكومة المصرية الأخير يُعد حلقة من سلسلة إجراءات تستهدف الجماعة منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز الماضي.

وكان أحدث هذه الإجراءات إعلان البنك المركزي تجميد أموال 1055 جمعية أهلية قالت سلطات الانقلاب إن بعضها مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وبعضها الآخر متعاطف معها. وأخطر البنك جميع المصارف التي يبلغ عددها أربعين مصرفا بالتحفظ على أموال تلك الجمعيات.

المصدر : الجزيرة