الاتفاق المرحلي الذي تريده واشنطن وتل أبيب يبقي منطقة الأغوار تحت السيطرة الإسرائيلية (الجزيرة)

وجه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه اليوم الأربعاء انتقادات لاذعة للولايات المتحدة التي تتوسط في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وطالبها بأن تعمل على تحقيق اتفاق يضمن للفلسطينيين مكاسب قابلة للتطبيق وليس على الورق فقط.

وقال عبد ربه -الذي يعتبر أيضا من أبرز مساعدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس- إن "الولايات المتحدة لا تملك الحق في أن تقرر أين هي حدودنا، وأن تسمح للمحتل الإسرائيلي بأن يقتطع أجزاء من أرضنا"، في إشارة إلى سعي إسرائيل لفرض سيطرتها العسكرية على منطقة غور الأردن.

وأضاف -في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين- "ليعطوه (المفاوض الإسرائيلي) أجزاء من كاليفورنيا أو من واشنطن أو من أي مكان آخر هم يريدون، ولكن هذه هي الأرض الوطنية للشعب الفلسطيني التي لا يملك أحد على الإطلاق العبث بها أو التنازل عن أي جزء منها".

وكانت وسائل إعلام قد نشرت خلال الأيام الماضية ما قالت إنه جزء من الخطة الأمنية الأميركية في إطار محاولة التوصل لاتفاق إطار مرحلي بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين استأنفوا محادثات السلام المباشرة قبل ما يزيد عن أربعة أشهر بعد توقف استمر ثلاث سنوات.

تضارب
وتتضمن الخطة الأميركية -حسب تقرير وزع خلال اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم السبت الماضي بناء على طلب عباس- الإبقاء على وجود للقوات الإسرائيلية في الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المستقبلية لأربع سنوات.  

وتضاربت تصريحات المسؤولين الفلسطينيين بشأن هذه الخطة بعد نشرها بشكل غير رسمي، حيث قال بعضهم إنها مجرد أفكار، بينما تحدث كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات -في تصريحات الأسبوع الماضي خلال لقائه بالصحفيين في بيت لحم- عن موافقة على اتفاق إطار مع الإسرائيليين وإمكانية تمديد المفاوضات.

إلا أنه عاد في وقت لاحق وقال إنه لا يمكن تمديد فترة المفاوضات التي تنتهي في 29 أبريل/نيسان القادم أو القبول بأي حل مرحلي أو انتقالي.  

عبد ربه وصف الاتفاق المرحلي بأنه "أمر خطير للغابة" (لأوروبية)

ووصف عبد ربه الحديث عن الاتفاق المرحلي بأنه "أمر خطير للغاية"، ورأى أنه "إذا وقع ذلك (الاتفاق المرحلي) فهو أمر خطير للغاية وسيؤدي إلى تقويض كل الجهود التي تجري الآن وسيواجهه الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية بالرفض المطلق وبالدعوة إلى الامتناع عن إكمال الدخول في العملية السياسية".

مخاوف فلسطينية
ويخشى الفلسطينيون أن يصب أي اتفاق إطار في مصلحة إسرائيل، بحيث تحصل من خلاله على كل ما تريد، وعلّق عبد ربه على ذلك بالقول "نحن قلنا أكثر من مرة إننا لا نجد هناك أي ضرورة لوجود ما يسمى اتفاق إطار لأن هذا الاتفاق سوف يعطي إسرائيل كل ما تريده على حساب الأرض الفلسطينية".

ووصف عبد ربه المكاسب التي يمكن أن تأتي من اتفاق الإطار، بأنها ستكون أمرا "غير قابل للتنفيذ" وأكد في المقابل أن ما ستحصل عليه إسرائيل سيكون "قابلا للتطبيق المباشر خاصة فيما يتعلق بمنطقة الأغوار". مشددا على ضرورة حصول الفلسطينيين على شيء أكثر من "الوعود والمصطلحات الغامضة".

يذكر أن دفع الولايات المتحدة باتجاه اتفاق يلبي المطالب الإسرائيلية قد تسبب في سخط شعبي فلسطيني، ودعت القوى السياسية في رام الله إلى مسيرة يوم الأحد القادم احتجاجا على الخطة الأميركية فيما يتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع مستوى التوتر في الأراضي الفلسطينية، حيث قام الطيران بقصف مناطق سكنية في غزة، مما أدى لمقتل طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، ردا على مقتل إسرائيلي، قيل إنه سقط برصاص قناص فلسطيني.

وقد أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الهجوم الإسرائيلي، ووصفته بالعمل "الإجرامي الجبان".

وقد بلغت حصيلة القتلى من الفلسطينيين والإسرائيليين -منذ استئناف محادثات السلام المباشرة برعاية أميركية- 19 فلسطينيا وأربعة إسرائيليين على الأقل.

المصدر : وكالات