احتفالات هذا العام أتت وسط توتر في غزة وحروب في عدد من دول العالم بعضها بدوافع دينية (الفرنسية)

جرت في بيت لحم بالضفة الغربية وفي حاضرة الفاتيكان احتفالات بعيد الميلاد، في وقت تشهد عدة مناطق في العالم توترا أمنيا ومواجهات وحروبا وخاصة المنطقة العربية والقارة الأفريقية التي تشهد مواجهات دامية في أكثر من بلد بعضها على خلفية دينية.

وأقام بابا الفاتيكان فرانشيسكو في كنيسة القديس بطرس أول قداس لعيد الميلاد منذ انتخابه حبرا أعظم في وقت سابق من العام الحالي، وأكد في عظته أن "المهمشين" هم أول من يفهم رسالة المسيح (عليه السلام). وحث أتباعه من المسيحيين الكاثوليك على "عدم الخوف" من الإيمان.

وقال البابا في تلك العظة التي وصفت بالبسيطة والواضحة إن المسيح "نصب خيمته بيننا وأشع منه العفو والحنان والرحمة". ولوحظ أنه لم يتطرق إلى النقاشات المجتمعية كما كان يفعل سلفه بنديكت السادس عشر.

وفي الضفة الغربية، ترأس قداس منتصف الليل في كنيسة المهد ببيت لحم بطريرك اللاتين فؤاد طوال بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون التي تجري زيارة خاصة، ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة، في كنيسة القديسة كاترين الكاثوليكية المتصلة بكنيسة المهد.

ودعا المونسنيور طوال إلى حل "عادل وشامل" للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وإلى المصالحة في الشرق الأوسط، وذلك في عظته لمناسبة الميلاد.

جدير بالذكر أن أجواء احتفالات عيد الميلاد لهذه السنة، اتسمت بحالة من الإحباط بعد استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين نهاية تموز/يوليو، وسط اهتمام أميركي واسع تمثل في دور وزير الخارجية جون كيري، إلا أن المفاوضات لم تؤد لأي نتيجة ملموسة حتى الآن، ولا تبدو في الأفق إشارات على أنها ستصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.

أوضاع مأساوية
وقال طوال في عظته إن "ليلةُ ميلادِ الطفلِ الوديع يقابلها ليالٍ قاتِمة من النزاعات والحروبِ والدمار، ليالي الخوفِ وعدمِ الأمان، ليالي الحقدِ والعنصرية البغيضة. ومن هذا المكان المقدس نستذكر جميع مآسي البشرية في القارات الخمس من الحروب الأهلية في أفريقيا إلى الهزة الأرضية في الفلبين مرورا بالأوضاع الصعبة في مصر والعراق والمأساوية في سوريا، دون أن ننسى أهلنا في فلسطين: الأسرى والسجناء وذويهم الذين يعيشون بقوة الأمل، والفقراء الذي خسروا أرضهم أو اقتلعت أشجارهم أو هدمت بيوتهم بحجة عدم الترخيص، والعائلات التي تنتظر قرار لم شملها، والعاطلين عن العمل وجميع من يعانون من الظروف القاسية".

طوال دعا لإحلال السلام في فلسطين والمنطقة العربية وصلاح البشرية (الفرنسية)

واستغل طوال عظة عيد الميلاد بالدعاء لصلاح الحال والتوصل إلى حل لإحلال السلام في المنطقة العربية.

وكان موكب بطريرك اللاتين دخل بيت لحم بعيد ظهر الثلاثاء وفق ما جرت عليه العادة كل عام. ووضعت شجرة ميلاد كبيرة وسط الساحة زينت بالأضواء الحمراء وتحتها نموذج للمغارة التي ولد فيها المسيح، بينما علت تراتيل العيد.

وقامت فرق كشفية بعرض أمام الكنيسة الأقدم والأكثر قدسية بالديانة المسيحية على وقع الطبول والمزامير التي زينت بأعلام وكوفيات فلسطينية، بينما انتشر مئات من أفراد الشرطة الفلسطينية في ساحة بيت لحم وفي المدينة لتنظيم حركة المرور.

من جهته، دعا عباس الاثنين في رسالته بمناسبة عيد الميلاد الحجاج المسيحيين في العالم إلى القدوم للأراضي المقدسة بمناسبة زيارة البابا فرانشيسكو المتوقعة العام المقبل، والتي لم يعلن عنها رسميا بعد، والتي تأتي رغم أعمال العنف وتعثر المفاوضات السياسية.

وكان المونسنيور طوال قال في رسالته التقليدية لمناسبة عيد الميلاد الأربعاء الماضي إن البابا "يحمل في قلبه الأرض المقدسة والشرق الأوسط".

المصدر : وكالات