أعلنت الحكومة المصرية اليوم الثلاثاء حالة الطوارئ في جميع المطارات والموانئ بعد مقتل 14 شخصا وجرح نحو 133 في الانفجار الذي استهدف مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة أمس. وبينما أدان التفجيرَ التحالف الوطني لدعم الشرعية وجماعة الإخوان المسلمين، ألقى المتحدث باسم مجلس الوزراء باللوم على الإخوان.

وأعلن التلفزيون المصري أن وزارة الداخلية اتخذت عدة تدابير أمنية منها تشكيل وحدات قتالية لتأمين مداخل المدن. في حين تفقد وزير الداخلية محمد إبراهيم موقع الحادث، الذي قال الجيش إن سيارة ملغمة استخدمت في الهجوم عليه.

وقال إبراهيم -الذي وصل إلى مدينة المنصورة صباحا- "إننا نواجه عدوا لا دين ولا وطن له (..) عدو لا يعبأ بأرواح المواطنين ولا يسعى إلا لهدم كيان الدولة وزعزعه استقرارها". وأكد ضرورة "اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر في معركتنا مع هذا الإرهاب الأسود".

وفي السياق أمر النائب العام المستشار هشام بركات بإجراء تحقيق فوري في حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية، وسرعة ضبط الجناة مرتكبي الحادث الإرهابي.

وانتقل النائب العام إلى موقع الحادث وترأس فريق المحققين وتابع معهم مجريات التحقيقات وما توصلت إليه المعاينة المبدئية للنيابة. وكلف خبراء مصلحة الأدلة الجنائية وخبراء المفرقعات بإجراء المعاينة لموقع الانفجار، ورفع آثاره وفحصها وبيان دلالتها وإعداد التقرير الفني اللازم.

من جانبها نعت رئاسة الجمهورية والقوات المسلحة ضحايا الانفجار الذي استهدف مبنى مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة (126 كيلومترا شمال القاهرة)، وأكدا عزم البلاد على استمرار مواجهة ما سموه "الإرهاب الأسود".

وزير الداخلية (وسط) قال إن البلاد نواجه عدوا لا دين ولا وطن له (الفرنسية)

تفجير هائل
بدوره أوضح محافظ الدقهلية عمر الشوادفي أن غالبية القتلى هم من عناصر الشرطة.

وأفاد مسؤولون أمنيون بأن الانفجار شعر به السكان في دائرة قطرها عشرون كيلومترا، وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون أضرارا جسيمة وخسائر في واجهات البنايات المجاورة والعديد من سيارات الإسعاف في مكان الهجوم.

وأفادت المصادر الأمنية بأن مدير أمن محافظة الدقهلية اللواء سامح الميهي ومدير مباحث المديرية أصيبا في الانفجار، في حين قتل اثنان من مساعدي مدير الأمن. 

إدانات واتهامات
وعلى صعيد ردود الفعل، أدانت جماعة الإخوان المسلمين "بأشد العبارات" الهجوم على مديرية الأمن بالمنصورة، واعتبرت ما وقع هجوما مباشرا على وحدة الشعب المصري.

ونددت الجماعة -في بيان- بالتصريح الذي نقل عن رئيس الوزراء حازم الببلاوي بتصنيف الجماعة "منظمة إرهابية"، وقالت إنه "ليس من المستغرب أن يقرر دمية الطغمة العسكرية، استغلال دم المصريين الأبرياء بتصريحات نارية الغرض منها إثارة مزيد من العنف والفوضى وعدم الاستقرار".

وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط قد نقلت عن المتحدث باسم رئاسة الوزراء شريف شوقي أن الببلاوي أعلن جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.

للمزيد اضغط هنا للدخول إلى صفحة مصر

غير أن الوكالة نفسها عادت في وقت لاحق وبثت تصريحا آخر للببلاوي لا يتضمن أي اتهام مباشر لجماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء هذا الاعتداء، حيث قال فيه إن انفجار المنصورة "عمل إرهابي بشع، الغرض منه ترويع الشعب حتى لا يستكمل طريقه في تنفيذ خارطة الطريق، كما يستهدف القضاء على استقرار البلاد".

من جهته، أدان التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب بالدقهلية في بيان الانفجار وأكد أنه عمل إجرامي. ووصف مرتكبي التفجير بأنهم عملاء ومجرمون يستهدفون زرع الفتنة واستباحة الدماء على حد وصفه، ودعا قوات الأمن إلى الإسراع في القبض على المنفذين.

وتكررت الهجمات على قوات الأمن المصرية منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز الماضي، مما أدى لمقتل ما يزيد عن مائة من عناصر الجيش والشرطة غالبيتهم في شمال سيناء.

ووقع انفجار قبل ثلاثة أسابيع من الاستفتاء على مشروع الدستور المصري الجديد في 14 و15 يناير/كانون الثاني المقبل.

ومنذ حدد الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور موعد هذا الاستفتاء قبل عشرة أيام، أعلنت السلطات المصرية أنها وضعت خططا لتأمين الاستفتاء في جميع أنحاء مصر تحسبا لأي أعمال عنف.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد أعلنت الأسبوع الماضي مقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، مثلما أكد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية ومناهضة الانقلاب أن التحالف يرفض أي اقتراع تحت الحكم العسكري.

المصدر : الجزيرة + وكالات