جمال بن عمر وصف الوثيقة بأنها تحمل حلا عادلا للقضية الجنوبية (الفرنسية)
رفضت ثلاثة أحزاب يمنية كبيرة وثيقة تم التوقيع عليها اليوم في مؤتمر الحوار الوطني تقضى بتحويل البلاد إلى نظام اتحادي فدرالي مكون من أقاليم شبه مستقلة، في مسعى لحل القضية الجنوبية، فيما قتل ستة أشخاص في اشتباكات أعقبت مظاهرة تطالب بالانفصال بجنوب اليمن.

والأحزاب التي لم توقع على الوثيقة هي الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري وحزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حسبما صرح به عضو الفريق المكلف بحل القضية الجنوبية عبد الله نعمان لوكالة رويترز.

وتنص وثيقة "حلول وضمانات" التي وقعها المشاركون في اللجنة المصغرة للقضية الجنوبية في الحوار الوطني اليمني وأقرها كل من تجمع الإصلاح وفصيل الحراك الجنوبي المؤيد للرئيس عبد ربه منصور هادي على إنشاء دولة اتحادية جديدة، لكن من دون تحديد عدد أقاليمها.

وقال مراسل الجزيرة حمدي البكاري إن الاتفاق جاء عقب اجتماع قاده الرئيس هادي، وأوضح أن الأطراف المجتمعة اتفقت على خيار الدولة الاتحادية وتفويض مؤتمر الحوار الوطني الرئيس هادي لتشكيل لجنة ستتكفل بتحديد عدد الأقاليم إما أن يكون إقليمين: شماليا وجنوبيا أو أكثر.

ولم يوقع التيار بالحراك الجنوبي غير المشارك في مؤتمر الحوار على الوثيقة، وكان الحوار الوطني وصل إلى حائط مسدود حول النقطة الخلافية الرئيسية، وهي عدد الاقاليم في الدولة الاتحادية التي توافق المشاركون في الحوار على إقامتها في اليمن.

وتصر قوى الحراك الجنوبي على دولة من إقليمين يستعيدان من حيث الشكل حدود دولتي شمال وجنوب اليمن السابقتين، فيما ترفض أحزاب في الشمال هذا الطرح الذي يعدونه "تشطيريا"، ويصرون على دولة من ستة أقاليم.

من جهته، وصف مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر الوثيقة بأنها تحمل حلا عادلا للقضية الجنوبية في إطار بناء دولة جديدة مبنية على أسس جديدة، مشيرا إلى أن الدستور سيحدد بدقة صلاحيات هذه الأقاليم بعد أن حددت عددها وجغرافيتها اللجنة التي سيرأسها الرئيس هادي.

ويهدف الحوار الوطني إلى التوصل إلى اتفاق حول دستور جديد وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في نهاية المرحلة الانتقالية التي مدتها سنتان ومن المقرر أن تنتهي في فبراير/شباط 2014.

ونظم الحوار الوطني بموجب اتفاق انتقال السلطة الذي تخلى بموجبه الرئيس السابق علي عبد الله صالح عن الرئاسة وانتخب بموجبه أيضا منصور هادي رئيسا توافقيا للفترة الانتقالية.

ستة قتلى
من جهة أخرى قتل ستة أشخاص في جنوب اليمن بينهم أربعة جنود وأصيب العشرات جراء اشتباكات اليوم الثلاثاء بين قوات الأمن اليمنية ومسلحين عقب مظاهرات نظمها الحراك الجنوبي للمطالبة بانفصال الجنوب.

مظاهرة في وقت سابق بعدن تطالب بانفصال الجنوب عن الشمال (رويترز-أرشيف)
ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إن أربعة جنود لقوا حتفهم برصاص المسلحين، بينما قتل مدنيان بينهما الشيخ صالح عوض الطالبي أحد وجهاء شبوة في الاشتباكات التي وقعت في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة بجنوب شرق اليمن، كما أصيب ما لا يقل عن 15 شخصا بجروح مختلفة.

ووقعت الاشتباكات عندما رد متظاهرون الذين عادة يكونون مسلحين حسب طبيعتهم القبلية على القوات اليمنية التي أطلقت النار لتفريق التظاهرة، حسب الشهود.

وذكر أحد السكان أن قوات الأمن فرضت حصارا أمنيا محكما على منزل الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن الجفري رئيس تحالف قبائل شبوة عقب ساعة من الاشتباكات بغرض اعتقاله.

وأضاف أن الحصار على منزل الجفري رفع بعد تحذيرات قوية وجهتها قبائل شبوة إلى سلطات الأمن اليمنية في عتق.

والشيخ عبد العزيز الجفري هو رئيس تحالف قبائل شبوة والتي تشكل قبيل تدشين ما يعرف بالهبة الشعبية الجنوبية التي بدأت الجمعة الماضي ودعا لها تحالف قبائل حضرموت عقب مقتل زعيم قبيلة الحموم كبرى قبائل حضرموت الشيخ سعد بن حبريش ومرافقيه برصاص قوات الجيش في 2 ديسمبر/كانون الأول الحالي مما خلق موجة غضب غير مسبوقة في صفوف قبائل الجنوب.

ويقول منظمو هذه الهبة إنها تهدف إلى دحر ما وصفوه بالوجود الشمالي من مدن الجنوب وطرد قوات الجيش وتكليف لجان شعبية بتسيير شؤونها المحلية.

وكانت اشتباكات مسلحة وقعت مساء أمس الاثنين بين مسلحين من الحراك الجنوبي وقوات الأمن في مدينة المنصورة بمحافظة عدن كبرى مدن الجنوب أسفرت عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين.

كما فجر مسلحون قبليون مساء أمس الاثنين أنبوب نقل النفط الخام في منطقة عسيلان بمحافظة شبوة بعد أقل من 48 ساعة على تفجير أنبوب النفط في منطقة آل حويك بمحافظة مأرب في شمال شرق البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات