أعرب الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين عن قلقه إزاء أحكام بالإدانة ضد ثلاثة نشطاء مصريين، وحث السلطات على إعادة النظر فيها، كما انتقدت منظمة هيومن رايتس الحكم ورأت فيه مؤشرا على عودة ممارسات الأجهزة الأمنية كما كانت في عهد مبارك.

أعرب الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين عن قلقه إزاء أحكام بالإدانة ضد ثلاثة نشطاء مصريين، وحث السلطات في مصر على إعادة النظر في عقوبة السجن بحقهم، معتبرا أنها نتيجة قوانين معيبة تحد من حرية التعبير، كما انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكم ورأت فيه مؤشرا على عودة ممارسات ودور الأجهزة الأمنية كما كانت في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقال متحدث باسم مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون -في بيان نشر في بروكسل- إن هذه الأحكام تبدو مستندة إلى قانون التظاهر الذي صدر مؤخرا، "والذي يحد بشكل كبير من حرية التعبير والتجمهر وفقا للتقدير السائد". وأعرب عن أمل آشتون في "إمكانية مراجعة تلك الأحكام من خلال إجراءات طعن".

للمزيد اضغط هنا لزيارة صفحة مصر

والناشطون الثلاثة هم أحمد ماهر مؤسس حركة 6 أبريل، ومحمد عادل القيادي بالحركة، والناشط أحمد دومة، وهم من الشخصيات البارزة التي قامت بدور في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بمبارك، وقد حكم عليهم بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، وتغريم كل منهم مبلغ خمسين ألف جنيه مصري (نحو سبعة آلاف دولار) ووضعهم تحت المراقبة بعد خروجهم لمدة ثلاث سنوات.

وهذه الأحكام هي الأولى التي تصدر بموجب قانون تنظيم التظاهر الذي أصدرته السلطات المصرية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والذي يشترط موافقة الشرطة على تنظيم المظاهرات، حيث اتهم النشطاء الثلاثة بالتظاهر دون تصريح من وزارة الداخلية و"الاعتداء على الشرطة خلال مظاهرة نظمت لتحدي القانون".

في السياق نفسه، عبرت بريطانيا عن قلقها إزاء الحكم، واعتبرت أنه يمثل انتكاسة خطيرة لمحاولات العودة بمصر إلى الطريق الديمقراطي ويقوض القيم التي عبر عنها المصريون في ثورة يناير.

ونقلت السفارة البريطانية بالقاهرة عن الخارجية البريطانية أن المملكة المتحدة "تؤمن بأهمية السماح بالاحتجاج السلمي في أي مجتمع ديمقراطي وتدعو مسؤولي الحكومة المؤقتة في مصر لضمان احترام كافة التزامات مصر في ما يتعلق بحقوق الإنسان الدولية".

حملة أمنية
وشنت قوات الأمن في مصر حملة أمنية واسعة منذ منتصف أغسطس/آب الماضي ضد جماعة الإخوان المسلمين وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، أدت إلى مقتل وإصابة آلاف الأشخاص وتوقيف آلاف آخرين من قيادات الجماعة وكوادرها.

واتسع نطاق الملاحقات الأمنية ليشمل منذ بضعة أسابيع النشطاء الداعين للديمقراطية الذين كانوا يدعمون الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لعزل مرسي.

وفضلا عن الحكم على دومة وماهر وعادل أحيل ناشط آخر معروف سبق أن سجن في عهدي مبارك ومرسى، هو علاء عبد الفتاح ومعه 24 آخرون إلى محكمة الجنايات بتهمة تنظيم مظاهرة غير مشروعة والاعتداء على الشرطة.

السلطات المصرية تحتجز أيضا الناشط العلماني علاء عبد الفتاح (الأوروبية-أرشيف)

وفي أول رد فعل من جانبها، وصفت حركة 6 أبريل الحكم بأنه سياسي بالدرجة الأولى، وأن ملامح الحكومة المصرية تدل على وجود نية للانقلاب على ثورة 25 يناير.

وأكد المنسق العام للحركة عمرو علي في مؤتمر صحفي أن الحكومة الحالية أخلفت الوعود التي قدمتها سابقا بتحقيق دولة مدنية، معتبرا أنها أفرغت خريطة الطريق من مضمونها، وتنكرت لها.

من جانبها، اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية أن الحكم على النشطاء مؤشر على عودة ممارسات ودور الأجهزة الأمنية كما كانت في عهد مبارك.

وقالت مديرة إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، سارة ليا وتسون -في بيان- إنه "بعد قرابة ثلاث سنوات على الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها مصر وأدت إلى إسقاط حسني مبارك، تشعر الأجهزة الأمنية بالقوة أكثر من أي وقت مضى، وما زالت تريد منع حق المصريين الاحتجاج على أفعال حكومتهم".

المصدر : الجزيرة + وكالات