الإقبال كان متدنيا مقارنة بالجولة الأولى التي تجاوزت نسبة إقبال الناخبين فيها 75% (الفرنسية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد الأمين-نواكشوط

أغلقت مكاتب الاقتراع أبوابها وبدأ فرز الأصوات في الجولة الثانية من الانتخابات الموريتانية التي جرت السبت، وتنافس فيها الحزب الحاكم وثلاثة من أحزاب المعارضة وعدد من أحزاب ائتلاف الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز، وقاطعتها عشرة أحزاب في تنسيقية أحزاب المعارضة.

وحسب التقديرات الأولية التي حصلت عليها الجزيرة نت من رؤساء عدد من مكاتب الاقتراع في نواكشوط بعيد الإغلاق، كانت نسبة المشاركة متدنية مقارنة بالجولة الأولى التي تجاوزت النسبة فيها 75%. وجرت هذه الجولة في ظروف هادئة ولم تسجل حوادث تذكر حتى الآن.

ورغم أن الوقت لا يزال مبكرا لإصدار تقييم كامل للجولة الثانية، كان الانطباع العام لدى الأحزاب المشاركة والمراقبين إيجابيا، حيث أكدوا أن العملية الانتخابية جرت في ظروف جيدة وأن التنظيم كان أفضل منه في الجولة الأولى.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول الإعلام بحملة الحزب الحاكم محمد المختار ولد سيدي محمد إن الجولة جرت بشكل منساب وفي ظروف طبيعية. وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن "التنظيم كان أفضل في هذه الجولة، واللجنة المستقلة للانتخابات استفادت في هذا المجال من تجربتها في الجولة السابقة".

أويحيى اعتبر ان الجولة الثانية من الانتخابات شهدت تحسنا تنظيميا (الجزيرة)

من جانبه، قال مسؤول الإعلام في التحالف الشعبي التقدمي المعارض عثمان ولد بجل للجزيرة نت إنهم لا يمكنهم في الوقت الحاضر تقديم "ملاحظات جوهرية على سير العملية، إلا أن الخروقات الكبيرة التي شابت الجولة الأولى تعلقت بعمليات فرز الأصوات وإعداد المحاضر وإعلان النتائج، وهذه المرحلة لم تنته، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك حكم دقيق على سلامة الانتخابات".

تواطؤ محتمل
وأوضح ولد بجل أنهم اكتشفوا أن أحد الأشخاص صوت باسم شخص آخر لم يكن موجودا، معتبرا أنه إذا "تأكد ذلك أو تكرر فهذا يعني وجود تواطؤ من رئيس المكتب المعني".

ولم تختلف آراء المراقبين المحليين والدوليين كثيرا، حيث اعتبر رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى أن "الجولة شهدت تحسنا من حيث التنظيم" وعزا ذلك إلى إرادة اللجنة المستقلة للانتخابات وقلة الضغط في هذه الجولة التي يجري فيها اقتراع واحد بدل أربعة اقتراعات في الجولة الأولى.

ورغم أن أويحيى أوضح أن الوقت لا يزال مبكرا على تقديم تقييم متكامل وموضوعي، فإنه اعتبر أنه "يمكن القول إن الأمور جرت طبقا للقانون المحلي وطبقا للمعايير التي تنص عليها مواثيق المنظمات الدولية بالنسبة للانتخابات خاصة الاتحاد الأفريقي".

أما الناطق باسم المرصد الوطني لمراقبة الانتخابات -الذي شكلته الحكومة قبل الجولة الأولى من الانتخابات- محمد ولد بوعليبة فأكد أن العملية جرت في ظروف عادية، وقال للجزيرة نت إن مسؤولي المرصد تجولوا في جميع مقاطعات العاصمة نواكشوط ولم يلاحظوا أي خروقات في هذه الجولة.

وأضاف أن ممثلي الأحزاب في المكاتب لم يبدوا أي ملاحظة بشأن سير العملية.

بوعليبة أكد أن الجولة الانتخابية جرت من دون تسجيل أي خرق (الجزيرة)

تنافس حزبي
وتبدو ملامح التنافس الحزبي في هذه الجولة جزءا من المشهد العام الذي أفرزته الجولة الأولى، من حيث نوع المتنافسين وطبيعة التنافس.

فكما تفوق الحزب الحاكم في الجولة الأولى يبدو حضوره واضحا في هذه الجولة، وكما برز حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية كأكبر قوة معارضة في نتائج الجولة الأولى يبدو منافسا في هذه الجولة، كما أن قطبي المعارضة المحاورة (التحالف الشعبي والوئام الديمقراطي) يحضران في هذه الجولة بعدة دوائر.

فعلى مستوى المجالس المحلية تنافس في هذه الجولة 15 حزبا سياسيا على 119 مجلسا، يأتي في مقدمتها الحزب الحاكم الذي نافس في 108 مجالس، بفارق كبير عن أقرب منافسيه من المعارضة التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الذي نافس في 33 مجلسا.

ودخلت الأحزاب المتنافسة هذه الجولة محكومة بالرغبة في تعزيز مكاسبها في الجولة الأولى، تحفز كل واحد منها دوافعه الخاصة، فالحزب الحاكم دخل مدفوعا برغبته في الحصول على أغلبية مطلقة في البرلمان تغنيه عن الارتهان لحلفائه في الموالاة.

أما أحزاب المعارضة فخاضت الجولة مدفوعة بطموحها في تحقيق مكاسب تؤكد جدوى مشاركتها وتضمن لها حضورا مؤثرا إعلاميا وسياسيا على الأقل.

المصدر : الجزيرة