الجماعة الإسلامية أعلنت رفضها للدستور وأطلقت حملة لمناهضته (الجزيرة)

حسمت الجماعة الإسلامية بمصر موقفها من الدستور الجديد وأعلنت اليوم رسميا أنها ستقاطع الاستفتاء على ما سمته "دستور الانقلاب" المقرر إجراؤه منتصف الشهر المقبل، وأطلقت حملة لحث المواطنين على مقاطعته.

ووفق بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، فقد جاء القرار بعد تصويت داخلي شارك فيه أعضاء الجمعية العمومية للجماعة وانتهى باختيار 75% من المشاركين لخيار المقاطعة، بينما اختار 25% المشاركة في الاستفتاء مع التصويت بلا "طالما توافرت الضمانات الأكيدة على شفافية عملية الاستفتاء ونزاهتها ووجود إشراف ومراقبة دولية حقيقية وكاملة على جميع إجراءات الاستفتاء".

وجاء في البيان أن "كل ما بُني على باطل فهو باطل، وكل ما بني على جهالة فهو عبث وتغرير واستهانة بالإرادة الشعبية".

وأكدت الجماعة أنها ستقوم بتدشين حملة شعبية واسعة لدعوة جموع المصريين لمقاطعة الاستفتاء "باعتبار أن هذا الدستور الانقلابي قامت بوضعه مجموعة علمانية إقصائية غير منتخبة بإرادة شعبية سعت بكل ما تملك لمصادرة الهوية الإسلامية، والانتقاص من دور الشريعة الإسلامية، وإلغاء كل القيود والضوابط الشرعية والأخلاقية والقيمية التى تحافظ على أخلاق وعادات وتقاليد الأسرة المصرية".

كما اعتبر البيان أن الدستور الذي تقوم السلطة الحالية في مصر بإعداده يهدف إلى "تأسيس الدولة العسكرية القمعية، وترسيخ الدولة العلمانية الإقصائية، وانتهاك الحريات العامة والخاصة وإهدار حقوق المواطنين وكرامتهم".

لجنة الخمسين التي صاغت مسودة الدستور(الفرنسية)

عبث واستخفاف
وأضافت الجماعة الإسلامية التي تمثل مكونا أساسيا في التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، أن المشاركة فى عملية الاستفتاء بمثابة "اعتراف كامل بالانقلاب الغاشم وشرعيته وممارساته القمعية الاستبدادية".

كما اعتبرت المشاركة قبولا كاملا بالتزوير "المؤكد حدوثه والذي ستشارك فيه جميع مؤسسات الدولة وهيئاتها فى ظل انعدام أية ضمانات لنزاهة عملية الاستفتاء، كما أنه لا يصح عقلا أو منطقا المشاركة فى استفتاء على دستور لم يقم على توافق وطني أو شعبي وتمت صياغته بعيدا عن حوار مجتمعي، بل كرس لإقصاء التيار الإسلامى وهيمنة العلمانيين على مؤسسات الدولة الوطنية".

في الوقت نفسه حملت الجماعة على ما وصفته باستمرار الإجراءات القمعية وحملات القتل والترويع الممنهج الذي تقوم به الأجهزة الأمنية التابعة للانقلاب ضد المؤيدين للشرعية، واعتبرت أن هذه الأجواء تحول دون المشاركة في الاستفتاء على الدستور، فضلا عن كون السلطة القائمة لم تعلن عن البديل في حالة عدم الموافقة على الدستور وهو ما يمثل وفق بيان الجماعة نوعاً من العبث والاستخفاف بالإرادة الشعبية.

وقال مراسل الجزيرة نت في القاهرة أنس زكي، إن موقف الجماعة الإسلامية جاء بعد يومين من تأكيد حزب الوطن، وهو مكون أساسي آخر بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، رفضه لما وصفه بـ"دستور لجنة الخمسين" وذلك نزولا على رأي قواعد الحزب، مع الإشارة إلى أن تحالف دعم الشرعية سيعلن موقفه النهائي بالتوافق مع كافة القوى الوطنية وذلك في مؤتمر صحفي يتوقع عقده هذا الأسبوع.

 حزب الحرية والعدالة اعتبر الدستور وثيقة باطلة شكلاً وموضوعاً (الجزيرة)

مواقف
وكان حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، قد دعا في بيان صدر الأربعاء الماضي إلى مقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقرر إقامته يومي 14 و15يناير/كانون الثاني المقبل.

ووصف الحزب في بيانه الدستور الجديد بأنه "وثيقة باطلة شكلاً وموضوعا، صنعتها قلة تريد أن تحصن قتلة وتقدم أحدهم لسدة الحكم، بعد أن قادت انقلابا عسكريا دمويا أهدر إرادة وكرامة المصريين قبل أن يقوم بهدر دمائهم الزكية في ميادين الكرامة".

وعلى النقيض من مواقف القوى الرافضة للدستور، أعلن حزب النور السلفي، أنه سيصوت بـ"نعم" في الاستفتاء على الدستور لتجنيب البلاد "مزيدا من الفوضى".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعربت الجمعة الماضية عن قلقها إزاء الدستور الجديد. وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماري هارف "نعتقد أن بعض بنود الدستور توفر حماية أكبر لبعض الحقوق والحريات، وهناك بعض البنود التي نشعر بالقلق حيالها بما في ذلك قضية محاكمات المدنيين"، في إشارة إلى المادة التي تتيح محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.

يذكر أن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي أعلن تعطيل الدستور ضمن ما وصفه بخارطة سياسية جديدة أعلنها في 3 يوليو/تموز الماضي، وشملت عمليا عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي وتعيين رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور رئيسا مؤقتا لمصر التي دخلت منذ ذلك الوقت في مرحلة من العنف وعدم الاستقرار.

وأصدر منصور إعلاناً دستورياً بتشكيل لجنة تتولى إدخال تعديلات على دستور 2012 الذي كان قد حظي بموافقة نحو ثلثي المشاركين في استفتاء شعبي عليه، وأدخلت اللجنة بالفعل تعديلات طالت معظم مواد الدستور.

المصدر : الجزيرة,يو بي آي