آلاف الفلسطينيين لجؤوا إلى المدارس بعد أن غمرت الأمطار والصرف الصحي منازلهم (رويترز)

لجأ الآلاف من المواطنين الفلسطينيين من مناطق مختلفة في قطاع غزة إلى قرابة عشرين مركز إيواء أقيمت في المدارس الحكومية ومدارس الأونروا، بعد أن غمرت مياه الأمطار والصرف الصحي منازلهم إثر كميات هائلة من الأمطار هطلت منذ الأربعاء الماضي، وتسببت في جرح نحو مائة فلسطيني بينهم أربعة إصاباتهم خطرة.

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي بغزة -في بيان مقتضب اليوم السبت- أنه "تم صباح اليوم إيواء ثلاثمائة أسرة جديدة تضم ثمانمائة شخص غرقت منازلهم بمياه الأمطار في مراكز إيواء تمت إقامتها في مخيم جباليا" ليرتفع بذلك عدد الذين تم إيواؤهم بمناطق مختلفة من القطاع لنحو أربعة آلاف شخص.

وذكر المكتب أن عشرات المنازل غرقت في قرية قرب دير البلح (جنوب) بسبب تدفق مياه الأمطار بعد أن فتحت إسرائيل السدود قرب الحدود شرق القطاع بوادي السلقا. وأضاف أنه "تم إجلاء أربعين عائلة بواقع مائتي فرد من سكان القرية، وأعداد اللاجئين للإيواء في تزايد بسبب السيول لاستمرار الأمطار الغزيرة والثلوج".

الدفاع المدني يعمل على إجلاء عشرات العائلات المحتجزة في بيوتها (رويترز)
إجلاء العائلات
وأكد مسؤولون بالدفاع المدني أنه يجري العمل لإجلاء عشرات العائلات المحتجزة في بيوتها التي غمرتها مياه أمطار وصلت إلى مستوى يزيد على مترين بمنطقة حي النفق شمال شرق مدينة غزة.

وتستخدم طواقم الدفاع المدني والطوارئ والبلديات ونشطاء من الفصائل الفلسطينية قوارب صيد صغيرة بمجاديف لإجلاء العالقين من بيوتهم أو للتنقل.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة في بيان إنه تم نقل 96 مواطنا إلى المستشفيات لتلقي العلاج إثر إصابتهم بجروح مختلفة بسبب غرق منازلهم بعد طمرها بمياه الأمطار، منهم أربعون مصابا منذ الليلة الماضية، مشيرا إلى أن أربعة من المصابين في "حالة خطرة".

وناشدت السلطات المعنية في غزة جميع الجهات بسرعة التدخل وإنقاذ الوضع الإنساني من خلال إدخال وقود وآليات ومساعدات غذائية وطبية إلى القطاع لمواجهة آثار العاصفة.

وفي هذا الإطار، تلقى كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اليوم -وكذلك الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين- اتصالا هاتفيا من رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية ليشرح لهما الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة نتيجة لسوء الأحوال الجوية واستمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي بسبب الحصار.

ودعا العربي الدول والجهات العربية والدولية ومنظمات الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤوليتها والتدخل العاجل لتقديم العون والمساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة، وبالخصوص توفير الوقود الصناعي لحل أزمة انقطاع التيار الكهربائي، مشددا على ضرورة استمرار التواصل لمتابعة الأوضاع.

وبدوره، طالب رئيس سلطة البيئة في الحكومة إبراهيم رضوان المنظمات الدولية -خصوصا الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر- الإسراع في إرسال الحفارات ومضخات الشفط والوقود إلى القطاع "لإنقاذ المناطق المنكوبة".

وأوضح أن العاصفة أدت أيضا إلى إغراق عشرات السيارات واقتلاع عشرات الأشجار الكبيرة في الطرقات العامة. كما حذرت وزارة الزراعة في غزة من "الآثار المدمرة" لموجة الصقيع المصاحبة للعاصفة الثلجية على المزروعات.

العاصفة الثلجية وتوابعها عمقت أزمة القطاع الأصلية بسبب الحصار الإسرائيلي (الفرنسية)

جهود إغاثة
وبدأت حركة حماس حملة في عشرات المساجد بقطاع غزة لجمع التبرعات والمساعدات لصالح العائلات المتضررة من العاصفة.

ومنذ ساعات فجر اليوم يقوم نشطاء من حماس والجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية ومؤسسات إغاثية محلية بتوزيع مساعدات غذائية وأدوية وأغطية برد على الأسر التي تم إيواؤها في مدارس حكومية.

وكانت دولة قطر قررت أمس إرسال شحنة وقود عاجلة تكفي لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة لمدة ثلاثة أشهر، وسيتم إدخالها عبر ميناء أسدود الإسرائيلي خلال الأيام القليلة القادمة، لإنهاء أزمة الوقود الخانقة في القطاع. كما قررت دفع عشرة ملايين دولار للسلطة الفلسطينية مقابل ضريبة إدخال الوقود، وهي الضريبة التي كانت تصر السلطة على تحصيلها قبل إدخاله إلى القطاع.

وجاء هذا الإعلان عن المساعدات القطرية عقب اتصال هاتفي أجراه رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة إسماعيل هنية مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس الجمعة تناولا فيه الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعيشها القطاع بسبب العاصفة الشتوية الصعبة.

وقال هنية إن قطر ستقدم أيضا مبلغ خمسة ملايين دولار لمساعدة العائلات التي تضررت جراء العاصفة.

المصدر : الجزيرة + وكالات