هيغل أكد أن بلاده ستواصل دعم الجيش الحر والمعارضة المعتدلة في سوريا (الأوروبية-أرشيف)

تعهد وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل بمواصلة بلاده دعمَ الجيش السوري الحر والمعارضة السورية المعتدلة، وذلك عقب يوم من تعليق واشنطن ولندن مساعداتهما غير المميتة لشمال سوريا، في حين حذر المدير السابق للمخابرات الأميركية مايكل هايدن من "سيناريوهات مرعبة" للصراع في سوريا.

وقال هيغل في مؤتمر صحفي بوزارة الدفاع الأميركية إن ما حدث في اليومين الماضيين يعكس بوضوح مدى تعقد هذا الوضع وخطورته وصعوبة التنبؤ به، مشيرا إلى أن واشنطن "ما زالت تدعم (قائد الجيش السوري الحر) سليم إدريس وستواصل تقديم المساعدات الإنسانية".

وجاء تعليق المساعدات الأميركية والبريطانية للشمال السوري عقب تقارير عن استيلاء مقاتلين إسلاميين على مخازن أسلحة تابعة لمقاتلي المعارضة المدعومين من الغرب، وهو ما يسلط الضوء على المخاوف من وقوع الإمدادات في أيدي جماعات غير مرغوب فيها.

اضغط لزيارة صفحة سوريا

وظهرت هذه المخاوف في تصريحات هيغل التي أكد فيها وجود "الكثير من العناصر الخطيرة.. نعرف جبهة النصرة والقاعدة وحزب الله.. جماعات متطرفة وإرهابية مشاركة في هذا الصراع، لذا ليس الأمر مجرد اختيار سهل بين الأخيار والأشرار".

وأمس الخميس قال الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة إن جناحه العسكري دعا مقاتلين إسلاميين إلى تأمين مستودعات أسلحته على الحدود.

وقال المتحدث باسم الائتلاف في إسطنبول خالد صالح إن مقاتلي الدولة الإسلامية اقتحموا مخازن للمجلس العسكري الأعلى، وبسبب ذلك طلب قائد المجلس سليم إدريس من الجبهة حماية المخازن، حيث تمكنت قواتها من طرد المهاجمين.

سيناريوهات مرعبة
من ناحية أخرى، حذر المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية مايكل هايدن من أن انتصار الرئيس بشار الأسد في سوريا قد يكون "الأفضل بين ثلاثة سيناريوهات مرعبة جدا جدا" لا يتضمن أي منها انتصار المعارضة.

وقال في كلمة أمام المؤتمر السنوي السابع حول الإرهاب والذي نظمه معهد جيمس تاون، إن أحد الاحتمالات هو أن "ينتصر الأسد"، معتبرا "أنه إذا تحقق هذا الأمر وهو أمر مخيف أكثر مما يظهر، أميل إلى الاعتقاد بأن هذا الخيار سيكون الأفضل بين هذه السيناريوهات المرعبة لنهاية الصراع.. الوضع يتحول كل دقيقة إلى شيء أكثر فظاعة".

واعتبر هايدن الذي كان مديرا للمخابرات الأميركية بين عامي 2006 و2009، أن المخرج الأكثر احتمالا حاليا "هو أننا ذاهبون إلى تفتت البلاد بين فصائل متخاصمة"، محذرا من خطورة ذلك على تفتت سوريا وولادة منطقة جديدة "بدون حوكمة" على تقاطع الحضارات، وما يلي ذلك من انعكاسات على كل دول المنطقة وخصوصا لبنان والأردن والعراق.

وقال أيضا إن هناك سيناريو آخر محتملا وهو استمرار المعارك إلى ما لا نهاية "مع متطرفين سنة يحاربون متعصبين شيعية والعكس بالعكس.. إن الكلفة الأخلاقية والإنسانية لهذه الفرضية ستكون باهظة جدا".

الإبراهيمي أمهل طرفي الصراع بسوريا
لتحديد وفديهما إلى جنيف2 (الفرنسية-أرشيف)

جنيف2
وتأتي هذه التحذيرات في وقت أمهل فيه المبعوث الدولي والعربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي طرفي الصراع هناك حتى يوم 27 ديسمبر/كانون الأول الجاري لتحديد وفديهما إلى مفاوضات السلام بمؤتمر جنيف2 المزمع عقده الشهر المقبل.

وحدد الإبراهيمي هذه المهلة لدمشق والمعارضة لاختيار فريقيهما في جنيف2 الذي يأتي بعد مؤتمر عقده المبعوث السابق كوفي أنان في يونيو/حزيران 2012 ولم تشارك الحكومة السورية ومعارضوها رسميا فيه. والهدف المعلن للمؤتمر هو الاتفاق على حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات كاملة لإنهاء الصراع في سوريا.

ونقلت وكالة رويترز عن خولة مطر المتحدثة باسم الإبراهيمي قولها إنه يريد تحديد الوفدين بحلول 27 ديسمبر/كانون الأول الجاري، مشيرة إلى أن هذا موعد نهائي لتلقي أسماء أعضاء الوفدين ورئيسيهما.

وتباحث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بهذا الشأن هاتفيا مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الخميس، بحسب ما أوضحه مارتن نيسيركي المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الدولية.

وذكر نيسيركي أن الإبراهيمي سيلتقي يوم العشرين من الشهر الجاري في جنيف مسؤولين روسيين وأميركيين لمتابعة تحضيرات المؤتمر، مشيرا إلى أنه "حتى الآن لم يتم وضع لائحة" للمشاركين، وأنه "يعود للأمين العام للأمم المتحدة أمر إرسال الدعوات، وسيتم ذلك بعيد اجتماع يوم 20 ديسمبر/كانون الأول" الجاري.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبلوماسيين يشاركون في التحضيرات أن أكثر من ثلاثين بلدا -بينها إيران حليف النظام السوري والسعودية أكبر داعمي المعارضة السورية المسلحة- ستشارك في المؤتمر.

وقال دبلوماسي يتابع الملف "حتى الآن هناك 32 بلدا مدعوا، لكن العدد قد يزيد لأن الجميع يريد أن يشارك. وعلاوة على الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ستشارك دول الجوار والسعودية وإيران، وأيضا ألمانيا وإيطاليا ودول أخرى".

المصدر : الجزيرة + وكالات