أعلن صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) أن التعليم في سوريا شهد انخفاضا حادا يُعد الأكبر في تاريخ المنطقة. وأشار إلى أن نحو ثلاثة ملايين طفل سوري اضطروا إلى ترك مدارسهم نتيجة تدمير كثير منها أو فرارا من الحرب أو لإعالة أسرهم.
 
وأوضح التقرير أن ما بين خمسمائة وستمائة ألف طفل سوري لاجئ في دول الجوار لا مدارس لهم، مشيرا إلى أن محافظات الرقة وإدلب وحلب ودير الزور وحماة ودرعا وريف دمشق أكثر المناطق المتضررة.

وفي السياق، قالت المتحدثة الإقليمية باسم يونيسيف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن ما تقوم به منظمتها غير كاف للإحاطة بأكثر من ثلاثة ملايين طفل سوري لا يلتحقون بالمدارس جراء الحرب. ودعت جولييت توما -في مقابلة مع الجزيرة- المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إنقاذ جيل كامل من الضياع إن استمر الوضع على ما هو عليه.

وكان تقرير أممي صدر أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي رسم صورة قاتمة عن وضع الأطفال السوريين اللاجئين بالدول المحيطة، وحذر من أنهم يفقدون فرص التعليم وينشؤون بظروف اجتماعية غير طبيعية، وغالبا ما يجدون أنفسهم أمام مسؤولية العمل لإعالة أسرهم.

وقالت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين -في تقرير- إن أعداد الأطفال السوريين اللاجئين "صادمة" وإن أغلبهم بالأردن ولبنان، مشيرة إلى أن ما يزيد على سبعين ألف عائلة سورية لاجئة فقدت الأب، وأن أكثر من ثلاثة آلاف طفل لاجئ يعيش بدون أبوين.

وقال المتحدث باسم المفوضية أدريان إدواردز "يمر الأطفال بمحنة كبيرة، وهناك أيضا الضغوط الاقتصادية، مما يعني أن العديد من الأطفال ليسوا في المدارس وبالتالي ليسوا بهذه البيئة التي تبعث على الاطمئنان".

مدرسة مدمرة بمدينة حلب (الجزيرة)

مدارس مدمرة
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، نشرت الأمم المتحدة تقريرا أشارت فيه إلى تدمير آلاف المدارس بسوريا، وذكرت  يونيسيف حينها أن أكثر من ثلاثة آلاف مدرسة تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت، وتُستخدم نحو ألف مدرسة أخرى لإيواء النازحين.

ويقول الصندوق في تقريره ذاك إن مليوني طفل توقفوا عن الدراسة، وأربعة ملايين طفل بالمجمل تضرروا من جراء الصراع، منهم مليون طفل أصبحوا لاجئين.

وكانت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح ليلى زروقي قالت -في تقرير لمجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة- إن الكثير من الأطفال خاصة الفتيات لا يذهبون إلى المدرسة بسبب انعدام الأمن والخوف من التعرض لهجمات.

وجاء في التقرير الذي نشر في سبتمبر/أيلول الماضي أن "الجماعات المسلحة تدخلت علاوة على ذلك في المناهج الدراسية" لكن الأمم المتحدة تقول إنها لم تتحقق من تلك المعلومات.

ومع ذلك تنقل عن بعض المنظمات غير الحكومية المشاركة بالعملية التعليمية بسوريا، أن جماعات مسلحة من المعارضة تجبرهم على الفصل بين الأولاد والبنات وتحظر الموسيقى بالمدارس.

وقالت زروقي إن تقارير أخرى تتحدث عن تلقين الأطفال أفكارا معينة أو تجنيدهم في الصراع.

المصدر : الجزيرة