مرّ على الأزمة والمواجهات الدائرة في سوريا ألف يوم، بلغ أثناءها عدد القتلى أكثر من مائة ألف، وتحول أكثر من مليوني مواطن سوري إلى لاجئين في دول الجوار، بالإضافة إلى أكثر من سبعة ملايين نازح هجروا مساكنهم إلى مناطق أخرى داخل سوريا.

وقالت المبعوثة الخاصة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الممثلة العالمية آنجلينا جولي إن "كل يوم من الألف يوم التي مرّت كانت كابوسا يعيشه الشعب السوري"، وأضافت في إشارة إلى عدد القتلى وعدد أيام النزاع "في أدنى الحدود، إن هذا يعني أن 100 شخص كان يقتل كل يوم من تلك الأيام الألف".

وأشارت جولي إلى أن القصة الحقيقية للألف اليوم لم يعرفها العالم بعد، حيث إن معظم أنحاء سوريا لا يمكن الوصول لها، لا من قبل عمال الإغاثة ولا من الصحفيين، ولا يزال حوالي ربع مليون شخص مدني عالق في تلك المناطق التي أغلقتها الحرب.

وحملت المتحدثة مسؤولية المآسي في سوريا لجميع الأطراف، وقالت "سوف نتذكر هذه الأيام في يوم ما والشعور بالعار يملؤنا، وسيلاحقنا جميعا فشلنا في منع هلاك الناس الأبرياء".

وعبرت المبعوثة الخاصة للمفوضية عن أملها بأن يضع المشاركون في مؤتمر جنيف الشهر القادم معاناة اللاجئين ونصف عددهم من الأطفال، وأن يعملوا على التوصل إلى حلّ يمكن منظمات الإغاثة من الوصول إلى كافة المنكوبين وإعانتهم.

سوف نتذكر هذه الأيام في يوم ما والشعور بالعار يملؤنا، وسيلاحقنا جميعا فشلنا في منع هلاك الناس الأبرياء

أليكسا تضرب
من جهة أخرى، حذرت المفوضية من أن موجة الصقيع المرافقة للعاصفة "أليكسا"، التي تضرب منطقة بلاد الشام، قد وضعت أكثر من 838 ألف لاجئ سوري في وضع لا يحسدون عليه، من بينهم 120 ألفا يعيشون في خيام لا تقي من البرد والمطر والزوابع.

وقال مدير عمليات الشرق الأوسط وأفريقيا في المفوضية أمين عواد "بالنسبة لمئات الآلاف من اللاجئين (السوريين) في لبنان والبلدان المجاورة، وأولئك النازحين داخل سوريا، فإن عاصفة كهذه قد ألقت عليهم كما كبيرا من الصعوبات والمعاناة".

يذكر أن المفوضية قد وزعت حزم معدات شتائية على اللاجئين السوريين في منطقة البقاع اللبنانية، وتتوقع أن يصل عدد الحزم الموزعة إلى 55 ألفا، بالإضافة إلى 150 ألف بطاقة مصرفية في حساب كل منها 150 دولارا أميركيا لإعانة العوائل التي تواجه صعوبات في الحصول على مستلزماتها.

وفي منطقة عرسال اللبنانية، أطلق آلاف اللاجئين السوريين هناك صرخة استغاثة، بعد تردي الأحوال الجوية وارتفاع مستوى تساقط الثلوج، ونقل مراسل الجزيرة شكواهم من عدم تلقيهم أي نوع من المساعدات، وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من آثار برودة الجو أثناء الأشهر المقبلة، على اللاجئين السوريين الذين فروا من ديارهم إلى الدول المجاورة.

الملايين بحالة لجوء
وقالت لاجئة سورية لمراسل الجزيرة رائد فقيه "نحن هنا منذ 15 يوما، لم نستقبل أي مساعدات من أي أحد".

لكن بلدية عرسال أوضحت بأنها بمصادرها المحدودة لديها أولويات تتمثل بحوالي أربعمائة عائلة سورية من مناطق القلمون والنبك السورية عالقة على الحدود في العراء، وبحاجة إلى مساعدات عاجلة على أمل أن يعودوا إلى ديارهم قريبا.

وبالنظر تفاقم الأوضاع الإنسانية التي زادت من حدتها الأعاصير الشتوية، فقد دعا المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في سوريا بيتر كيسلير، دول العالم إلى زيادة مساعداتها للاجئين السوريين في فصل الشتاء.

وقال في تصريحات للجزيرة إن هناك نحو تسعة ملايين سوري ما بين لاجىء ونازح، ما يشكل أكبر أزمة لاجئين في العالم.

المصدر : الجزيرة