سيارة احتجاز أبي قتادة عند حضورها للمحكمة (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

في أولى جلسات محاكمته، دفع القيادي الإسلامي "أبو قتادة" ببراءته من التهم المنسوبة إليه، وركز وفريق دفاعه على خرق السلطات الأردنية لاتفاقية تسليمه مع بريطانيا التي نصت على محاكمته أمام هيئة قضائية مدنية وليس عسكرية.

واتهم عمر محمود عثمان أبو عمر وشهرته "أبو قتادة" المحكمة بـ"الخيانة والكذب"، عندما حضر قاض عسكري إلى جانب رئيس هيئة المحكمة التي تحاكمه.

وأجاب أبو قتادة على سؤال القاضي إن كان مذنبا بالتهمة المتعلقة بتفجيرات الألفية بغضب "وجود قاض عسكري خيانة وكذب ونقض للعهود (..)، هذا أول غيث الخيانة من الدائرة المسؤولة عن هذا الاتفاق"، ويقصد الاتفاق بين الحكومتين الأردنية والبريطانية الذي انتهى بترحيله لعمان في 7/7/2013.

وتابع "كيف أجيب على محكمة لا أعترف بها"، وفيما كان كاتب الجلسة يسجل أن المتهم رفض الإجابة على السؤال، تمكن محاميه حسين مبيضين من إقناعه بالدفع بـ"غير مذنب"، حيث قال أبو قتادة "أنتم تعلمون أنني غير مذنب وأن القضية ملفقة من هؤلاء"، وأشار باتجاه المدعي العام العسكري فواز العتوم.

وكانت بريطانيا قد سلمت أبا قتادة للأردن في يوليو/تموز الماضي بعد أن خسر حكما قضائيا ضد تسليمه استمر حوالي عشر سنوات، حيث كان الأردن يطالب بريطانيا بتسليمه على خلفية أحكام غيابية صدرت ضده أدانته بقضايا إرهاب وتفجيرات وصلات مفترضة بتنظيم القاعدة.  

"بلادنا أحلى"
وظهر  أبو قتادة في جلسة الثلاثاء، بملابس سجن الموقر الرسمية ذات اللون البني، ويعد الموقر من السجون الشديدة التحصين في الأردن، وردا على سؤال حول إن كان أي من السجنين الأردني والبريطاني أفضل، قال "بلادنا أحلى".

وقد حال رجال الأمن بينه وبين الصحفيين ومنعوا الحديث بينهما، إلا أنه رفض الرد على سؤال صحفية بريطانية، وقال إنه يفضل الحديث مع "الصحافة العربية على ضعفها"، على حد وصفه.

وسمح للقيادي الإسلامي الذي اشتهر بخطاباته النارية في مسجد فينسبري بارك في العاصمة البريطانية لندن، بالتحدث مع عائلته، حيث تحدث مع نجله وزوجته، إضافة لأشقائه، وكان طوال الجلسة يتبادل الإشارات والابتسامات معهم.

وقام أبو قتادة بالتوقيع على وكالتين للمحامين غازي الذنيبات في قضية الإصلاح والتحدي التي حكم عليه غيابيا بالسجن المؤبد، والمحامي مبيضين في قضية تفجيرات الألفية التي حكم عليه بموجبها بالسجن 15 سنة، حيث أدين فيهما بتهمة المؤامرة بقصد القيام بأعمال ارهابية.

وينص القانون الأردني على إلغاء الأحكام الغيابية الصادرة بحق المتهم في حال مثوله أمام المحكمة لإعادة محاكمته.

أشقاء أبي قتادة عند دخولهم للمحكمة (الجزيرة)
عسكرية أم مدنية
وبعد تلاوة القاضي التهم الموجهة لأبي قتادة المتعلقة بتفجيرات قرب المدارس الأميركية في عمان، وفي مرآب أحد الفنادق ومحاولة اغتيال مدير المخابرات الأسبق محمد رسول الكيلاني، قدم المحامي غازي الذنيبات مرافعة مطولة عما عده نقضا من الأردن لاتفاقية التسليم الموقعة مع بريطانيا.

وردا على اتهامات المتهم والدفاع بخرق اتفاق التسليم، أوضح المدعي العام للمحكمة فواز العتوم أن القضية ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة وأنها هي من تحدد إن كانت هيئتها من العسكريين أم المدنيين أم الاثنين معا.

ورغم أن القاضي ذكر أن الاتفاقية نصت على ألا يستخدم الأردن أي أدلة ثبت أنها انتزعت تحت التعذيب والإكراه ضد أبي قتادة، تستند المحكمة لأدلة سبق أن رفضتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومحكمتين بريطانيتين، بعد أن ثبت أنها انتزعت تحت التعذيب.

كما اتهم الذنيبات المحكمة بانتهاك حقوق موكله من خلال ما وصفه بالتأخير غير المبرر في محاكمة أبي قتادة بعد 5 أشهر على تسليمه رغم ما قال إنه رسالة من المدعي العام لمحكمة أمن الدولة للمدعي العام البريطاني أكد فيها أن المحاكمة ستبدأ وتنتهي خلال شهرين.

ولفت إلى أن وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أرسل لنظيره البريطاني وليام هيغ رسالة تعهد فيها بأن تجري محاكمة أبي قتادة أمام هيئة مدنية وألا يكون فيها أي قاض عسكري.

والتمس المحامي الذنيبات من المحكمة تطبيق نصوص الاتفاقية قبل الشروع في سؤال الاتهام لأبي قتادة، كما طالب بالإفراج الفوري عنه.

أبو قتادة اتهم المحكمة بالكذب والخيانة لاحتواء هيئتها على قاض عسكري (الأوروبية-أرشيف)

معاملة حسنة
وشدد على أن أبا قتادة حاز على معاملة حسنة عندما سلم للأردن حيث استقبل في المقصورة الملكية بالمطار، وأنه سمح له بالاختلاء بمحاميه وبعائلته وأن المدعي العام وهو برتبة قاض هو من تسلمه واستجوبه بعد 10 دقائق من وصوله، وأنه قال تعليقا على استقباله "هذه بداية طيبة".

ورفعت المحكمة الجلسة لتاريخ 24/12/2013، وسط توقعات بمفاجآت قد تشهدها في الفترة القادمة.

من جهته اعتبر الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية مروان شحادة أن الجلسة كانت اعتيادية وأن محامي أبي قتادة حاول الدفع ببراءته منذ البداية.

وأضاف للجزيرة نت "أبو قتادة بدا قويا ودافع عن اتفاقية تسليمه، وسننظر ماذا سيجري في الفترة القادمة".

واعتبر أن إدانة أبي قتادة والحكم بسجنه قد يكون له تداعيات خطيرة كون الرجل مرجع إسلامي عالمي لكافة التيارات السلفية الجهادية في العالم.

المصدر : الجزيرة