جانب من الجلسة التي شهدت مناقشات ساخنة بشأن دستورية التصويت على إرجاء التصويت (الجزيرة نت)
 
 
فشل أعضاء في مجلس النواب الأردني في حجب الثقة عن حكومة عبد الله النسور بعد فوز اقتراح يدعو لتأجيل مناقشته. وصوّت 24 نائبا لصالح حجب الثقة عن الحكومة مقابل 57 أيدوا تأجيل التصويت، لتنجو الحكومة من أول محاولة لإقالتها في البرلمان الحالي الذي انتخب مطلع العام الجاري.
 
وشن رئيس مجلس النواب الأسبق وأحد الموقعين على مذكرة حجب الثقة، عبد الكريم الدغمي، هجوما شديدا على رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، واتهمه بأنه "باع الدستور"، فيما تجمع نواب حوله محتجين على نتائج الاقتراع.
 
مساع نيابية
وكان واضحا منذ بداية الجلسة وجود مساع نيابية لتأجيل البحث في حجب الثقة إلى ما بعد مناقشة الموازنة العامة للدولة والمتوقع أن تبدأ نهاية العام الجاري.
 
نهاية الجلسة شهدت احتجاجات من قبل الأعضاء الداعين لسقوط الحكومة (الجزيرة نت)
وتمسك رئيس البرلمان بمادة في النظام الداخلي تتيح تأجيل النقاش، على الرغم من تحذير العديد من النواب له بمخالفة الدستور الأردني الذي ينص على أنه في حال تقدم عشرة نواب بمذكرة لطرح الثقة بالحكومة فإنه يجب التصويت على ذلك بالمنح أو الحجب أو الامتناع.

وتعطي المادة للحكومة حق طلب تأجيل طرح الثقة لمدة عشرة أيام ولمرة واحدة، لكن الحكومة التزمت الصمت طوال الجلسة، ولم يدلِ رئيسها عبد الله النسور بأي تعليق ولم يتقدم بأي طلب، وغادر الجلسة بعد انتهائها "في سيناريو بدا المفضل له" كما قال نواب.

تعالي أصوات
وعقب جدل طويل طلب رئيس البرلمان التصويت، لتصوت الأغلبية لصالح التأجيل، وهو ما أغضب النواب الذين تقدموا بطلب حجب الثقة، وتعالت أصواتهم التي كالت الاتهامات لرئيس مجلس النواب.

وقبل التصويت بدقائق، فاجأ النائب حسني الشياب النواب بقوله إن هذا البرلمان و"عشرين برلمانا مثله" لن تتمكن من إسقاط الحكومة "إلا إذا كان هناك تنسيق مع جهات أخرى".

وأغضب حديث الشياب هذا رئيس المجلس والعديد من النواب الذين قاموا بالطرق على الطاولات احتجاجا على ذلك.

من جهته، قال النائب محمود الخرابشة -أحد النواب الموقعين على مذكرة حجب الثقة- إن رئيس مجلس النواب خالف الدستور عندما أجاز تأجيل طرح الثقة بالحكومة.

النائب عبد الكريم الدغمي (يسار) هاجم رئيس المجلس واتهمه بأنه باع الدستور (الجزيرة نت)

واتهم الخرابشة في حديث للجزيرة نت رئيس مجلس النواب بـ "تمييع الموقف لإنقاذ الحكومة التي لم تتقدم حتى بطلب تأجيل الطرح، في إساءة واضحة للمجلس".

وقال "مجلس النواب تطوع ومارس الدور نيابة عن الحكومة مخالفا بذلك أحكام الدستور"، معتبرا أن "إدارة الجلسة بهذه الطريقة أساءت للمجلس أمام الشعب الأردني، وأظهرته بموقف العاجز عن اتخاذ أي موقف يتعلق بطرح الثقة عن الحكومة".

أداء مهام
وكان سياسيون كشفوا للجزيرة نت الشهر الماضي أن الملك الأردني عبد  الله الثاني لا يرغب بتغيير حكومة النسور في هذا الوقت، وأنه يرغب ببقائها حتى الصيف المقبل على الأقل، وحتى تتمكن من تمرير سياسات اقتصادية تتضمن رفع أسعار الكهرباء وإعداد قانون جديد لضريبة الدخل، وغيرها من الإجراءات التي يتوقع أن تؤدي لغضب الشارع الذي بات يصف الحكومة الحالية بـ"حكومة رفع الأسعار".

وأشار هؤلاء إلى أن الملك طلب توفير حزام أمان للحكومة، وهو ما دفع نوابا للتأكيد للجزيرة نت عند طرح المذكرة الحالية بأن المجلس غير قادر على إسقاط الحكومة، وأن النواب يحاولون الدفاع عن أنفسهم أمام قواعدهم الغاضبة من سياسات رفع الأسعار.

وعلى الرغم من ذلك توقع نواب أن تواجه الحكومة ما وصفوه بلوبي نيابي خلال الفترة المقبلة للتشويش عليها ودفعها للاستقالة.

المصدر : الجزيرة