جانب من مسيرة تنادي بمقاطعة الانتخابات نظمتها أحزاب بمنسقية المعارضة أمس الأول بنواكشوط (الجزيرة)

نواكشوط-أحمد الأمين

تنطلق فجر اليوم الجمعة في موريتانيا حملة الانتخابات البلدية والتشريعية المقرر إجراؤها في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

ويتنافس في هذه الانتخابات 71 حزبا سياسيا على 146 مقعدا في الجمعية الوطنية (إحدى غرفتي البرلمان)، و46 حزبا على 218 بلدية في عموم موريتانيا.

ويأتي في مقدمة الأحزاب المتنافسة الاتحاد من أجل الجمهورية (الحزب الحاكم) وأحزاب التحالف الشعبي التقدمي والوئام الديمقراطي والتجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعارضة، إضافة إلى الحراك الشبابي المقرب من النظام.

وتقاطع الانتخابات عشرة أحزاب في منسقية المعارضة الديمقراطية بعضها كان له وزن انتخابي وحضور قوي في الساحة السياسية وفي البرلمان الذي انتهت مأموريته.

خريطة جديدة
ويبدو أن هذه الانتخابات المثيرة للجدل قد تفرز -وفقا لما تنبئ به الترشحات- خريطة سياسة جديدة يكون الصوت الأعلى فيها لقوى حديثة النشأة، فمن بين الأحزاب الخمسة الأكثر حضورا في الترشحات هنالك أربعة تأسست بعد الانتخابات البرلمانية والبلدية الماضية.

ولد مدو قال إن البرلمان المقبل لن يفتقد الأصوات المعارضة للنظام (الجزيرة)

وفي حين برزت من خلال الترشحات أحزاب سياسية حديثة التأسيس والنشأة، تراجعت أخرى كان حضورها قويا، من أبرزها الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد الذي احتل المرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية الماضية.

ويرجع بعض المحللين السياسيين ذلك إلى عدة عوامل، من أهمها الترحال السياسي الذي شهدته الساحة السياسية منذ وصول الرئيس محمد ولد عبد العزيز للسلطة، مما سبب نزيفا حادا في أحزاب كبرى موالية ومعارضة أفقدها بعض نوابها في البرلمان.

كما أدى هذا الوضع لنشوء أحزاب جديدة تعد في نظر كثيرين رديفا للحزب الحاكم وتعبيرا عن توجه لدى النظام بـ"خلق طبقة سياسية جديدة".

وعلى الضفة الأخرى، تبدو الأحزاب المقاطعة قليلة عدديا، لكنها كانت تتمتع بحضور جماهيري ووزن سياسي وانتخابي في الانتخابات الماضية.

وتضم التيارات المقاطعة أربعة أحزاب فازت بـ31 مقعدا في الجمعية الوطنية من أصل 54 حصدتها في انتخابات 2006، كما أن بعضها يشكل مكونا أساسيا من المشهد السياسي الموريتاني منذ تسعينيات القرن الماضي.

ونتيجة لتلك الاعتبارات يرى البعض أن مقاطعتها للانتخابات قد تكون ذات تأثير سلبي في نظر المجتمع الدولي.

حسابات اجتماعية
غير أن هذا التأثير السلبي قد لا يتجسد في مقاطعة واسعة من الناخبين، لأن نسبة كبيرة منهم تحدد توجهاتها السياسية وفقا لحسابات محلية واجتماعية بحتة بعيدا عن تأثير الأحزاب.

يتنافس في الانتخابات 71 حزبا على 146 مقعدا في البرلمان، و46 حزبا على 218 بلدية في عموم البلاد

وربما يكون التأثير الأكثر سلبية لهذه المقاطعة هو ما يحصل على مستوى الأداء البرلماني خاصة في نقاش القوانين ورقابة العمل الحكومي.

ويرى أستاذ الإعلام والمحلل السياسي الحسين ولد مدو أن تأثير المقاطعة سيكون أكبر على مصداقية العملية السياسية منه على مستوى مشاركة الناخبين.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن "التأثير العددي سيكون محدودا، لأن ثلاثة أو أربعة فقط من هذه الأحزاب ممثلة في البرلمان.

لكن ولد مدو ينبه إلى أن بعض الأحزاب المقاطعة لها امتداد شعبي وبعد نضالي مشهود، مثل حزبي تكتل القوى الديمقراطية واتحاد قوى التقدم.

وبخصوص تأثير المقاطعة على الأداء البرلماني في المرحلة المقبلة، يقول ولد مدو "فقدنا في ظل مقاطعة هذه الأطراف الوازنة برلمانيين أكفاء سواء في تكريس الرأي الآخر أو في درجات المحاججة ودراسة الملفات".

لكنه ينبه إلى أن البرلمان المقبل لن يفتقد للصوت المعارض، بالنظر إلى أن الانتخابات ستفسر عن فوز مرشحين من حزبي الوئام والتجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعارضين.

ويلفت المحلل السياسي إلى أن الدورة البرلمانية المقبلة تتميز عن سابقاتها بضمان التنوع داخل البرلمان، بفعل القضاء على ظاهرة ترحال النواب بين الأحزاب الذي جاء ثمرة لحوار المعارضة والنظام.

ووفق قانون الانتخابات الجديد لن يتمكن البرلمانيون من مغادرة أحزابهم إلى أخرى قبل انقضاء مأموريتهم التي تمتد لخمس سنوات.

المصدر : الجزيرة