نواب المعارضة انسحبوا من المجلس التأسيسي لحين استئناف الحوار الوطني (الجزيرة)

تصاعدت حدة الأزمة السياسية في تونس الخميس، ففي حين علق نواب المعارضة في المجلس التأسيسي (البرلمان) مشاركتهم لحين استئناف الحوار الوطني، اتهمت لجنة حقوقية وزارة الداخلية باغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، وفي الأثناء أعلن القضاة إضرابا عن العمل احتجاجا على المساس باستقلالية السلطة القضائية.

وقالت "لجنة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد" إن وزارة الداخلية تعمدت إخفاء نتائج اختبار أجري في هولندا وأظهر أن بلعيد اغتيل في 6 فبراير/شباط 2013 برصاص مسدس خاص بالوزارة.

وذكرت اللجنة أن وزارة الداخلية تسلمت في 29 مايو/أيار الماضي تقريرا من معهد الأدلة الجنائية بهولندا، بنتائج اختبار للرصاصات التي قتل بها بلعيد، غير أن الوزارة أخفت التقرير عن القضاء، واتهمت اللجنة المدير العام السابق للأمن العمومي وحيد التوجاني بتعمد إخفاء نتائج الاختبار.

ووفق التقرير الذي حمل عنوان "طمس معالم جريمة اغتيال الشهيد شكري بلعيد من قبل وزارة الداخلية"، فإن التوجاني كان "الرئيس المباشر لكل الإدارات التي شاركت في عملية إخفاء الاختبار منذ 29 مايو/أيار الماضي.

واعتبر التقرير أن إخفاء مسؤولين بوزارة الداخلية نتيجة الاختبار لا يمكن تفسيره إلا بعلاقة الإدارة العامة للأمن العمومي بالجريمة والسلاح المستعمل فيها.

في المقابل، رفضت وزارة الداخلية هذه الاتهامات، وقالت إنها تتعرض لحملة تشكيك ممنهجة وغير بريئة من أطراف لم تسمها.

وقالت الوزارة في بيان نشرته في صفحتها الرسمية على فيسبوك إن "وحدات الشرطة والحرس الوطنيين لا تمتلك نوع السلاح المذكور بالتقرير الهولندي".

حسب التقرير فإن بلعيد اغتيل برصاص مسدس خاص بوزارة الداخلية (الجزيرة-أرشيف)

أزمة الحوار
ويأتي هذا التقرير وسط توتر بالساحة السياسية في تونس بين الترويكا الحاكمة والمعارضة، على خلفية تعليق الحوار الوطني، حيث أعلن نواب المعارضة في المجلس التأسيسي تعليق مشاركتهم في أعمال المجلس احتجاجا على تعديلات أدخلت على النظام الداخلي للمجلس، إلى حين استئناف الحوار الوطني.

وتعطل الحوار الوطني في تونس بسبب فشل الأحزاب المشاركة في التوافق على الشخصية التي سترأس الحكومة الجديدة، والتي ستكون مهمتها إنهاء الأزمة -التي تفجرّت منذ نحو ثلاثة أشهر- وإجراء انتخابات جديدة.

واشترط النواب، الذين سبق لهم أن جمدوا عضويتهم بالمجلس لأكثر من شهر، تلازم المسارين الحكومي والتأسيسي للعودة إلى المجلس.

وتدعم المعارضة ترشيح السياسي المخضرم محمد الناصر (79 عاما) ووزير الدفاع الأسبق عبد الكريم الزبيدي، في حين يتمسك حزب حركة النهضة وشريكه بالحكم حزب التكتل من أجل العمل والحريات، بالسياسي المعروف أحمد المستيري.

ويقول المستيري (88 عاما) إنه ليس طالبا أو راغبا في منصب رئيس الحكومة المقبلة, لكنه يؤكد أنه قادر على القيام بهذه المهمة إذا كلف بها.

ونفى المستيري في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أن يكون مرشحا لحزب النهضة، وأكد رفضه لأن يكون مرشحا لحزب أو جهة بعينها، وأنه لا يقبل بالترشيح إلا إذا كان صادرا عن توافق بين رباعي الوساطة الذي يرعى الحوار الوطني.

إضراب القضاة
في غضون ذلك، أعلن قضاة تونس الخميس إضرابا عن العمل في المحاكم احتجاجا على تعيينات حكومية قالوا إنها تمس باستقلالية السلطة القضائية.

وعزا بيان لجمعية القضاة قرار الإضراب إلى "عدم استجابة السلطة التنفيذية لمطالب القضاة بالتوقف عن تعطيل أعمال الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي وبرفع العراقيل أمامها وبوجوب احترام صلاحياتها طبقا للقانون الأساسي المحدث".

وطالبت باحترام ترشيح أعضاء الهيئة الوقتية للوظائف العليا أو في ما يتعلق بنقلهم وترقياتهم العادية تحييدا لمساراتهم المهنية عن أي توظيف سياسي، وهدد القضاة المضربون بالتصعيد في حال لم تتراجع السلطة التنفيذية عن التعيينات.

المصدر : وكالات