عدد من القضاة دخلوا في إضراب تحذيري رغم أن القانون المعمول به بالبلاد يمنع ذلك (الجزيرة)

رانيا الزعبي-تونس

دخلت الأزمة بين القضاة التونسيين ووزارة العدل إثر تعيين وزير العدل لاثنين من كبار القضاة، مرحلة تكسير العظام العلانية. فالقضاة -الذين نفذوا الخميس إضرابا تحذيريا- اتهموا الوزارة بمحاولة تدجين القضاء والسيطرة عليه، في حين أكدت الوزارة التزامها بالقانون ولوحت بمعاقبة المتجاوزين منهم.

أحمد الرحموني عضو جمعية القضاة رئيس المرصد التونسي للقضاء المستقل اتهم وزير العدل بمحاولة التدخل بشؤون القضاء والسيطرة عليه من خلال تعيين قضاة مقربين من السلطة التنفيذية، وذلك بعدما أصدر منتصف الشهر الماضي قرارا بتنحية اثنين من كبار القضاة بالدولة وتعيين آخرين مكانهما.

وأكد الرحموني في حديث للجزيرة نت أن الوزير تجاوز بهذا القرار قانون الهيئة الوقتية (المؤقتة) للقضاء العدلي الصادر في مايو/أيار من العام الحالي، الذي يحصر صلاحية تعيين كبار القضاة بيد الهيئة الوقتية للقضاء لضمان نزاهة الفضاء وعدم تأثره بأي سلطة أو جهة.

وأوضح أنه بناء على هذه الرؤية رفضت الهيئة قرار الوزارة بتنحية القاضيين ورفضت قراره بتعيين بديلين عنهما، لكنه أشار إلى أن الوزارة ردت بعد أربعة أيام على قرار الهيئة بتأكيدها التمسك بقانون 1967 الذي يعطي وزارة العدل حق تعيين القضاة وعزلهم.

وقال إن القضاة يرون أن الحكومة تسعى لتدجين القضاء, مشيرا إلى تولد قناعة لدى القضاة بأن وزير العدل نذير بن عمتو الذي يعرف باستقلاليته وعدم انتمائه لأي حزب قد رضح لضغوط الحكومة الحالية.

ورأى الرحموني أنه في حال واصلت الحكومة "تعنتها وأصرت على التدخل بالقضاء"، فإن الأمور سوف تتجه لمزيد من التصعيد والمواجهة في المرحلة المقبلة.

إسكندر: الوزارة ستعاقب القضاة الذين شاركوا في الإضراب بخصم يوم عمل من الراتب (الجزيرة)

قرار قانوني
من جانبه رفض مراد إسكندر مستشار وزير العدل اتهامات القضاة للوزارة، واتهمهم بمحاولة استغلال ما أسماه حالة الضعف التي تمر بها الدولة في المرحلة الحالية للحصول على مكاسب إضافية لهم.

وأكد إسكندر للجزيرة نت أن وزير العدل مارس صلاحيته وفق القانون عندما قرر تنحية اثنين من كبار القضاة وتعيين اثنين آخرين مكانهما، مشددا على أن القاضيين الذين نحيا كان قد جرى تعيينهما بقرار مؤقت من وزير العدل السابق.

وقال إنه كان الأولى بالقضاة ألا يلجؤوا للي يد الحكومة، وأن يلتزموا بتطبيق القانون المعمول به حاليا، وفي الوقت نفسه يواصلون نضالهم للحصول على القوانين التي يرون أنها تحقق استقلالية أكبر للقضاء عبر المجلس التأسيسي، مؤكدا أن الوزارة تعد هذا الأمر حقا مشروعا لهم.

وعبر إسكندر عن استهجانه لمخالفة القضاة للقانون اليوم "وهم الجهة التي قال إنها المنوط بها تطبيق القانون"، مشددا على أن القانون المعمول به في البلاد يمنع القضاة من الإضراب. وقال إن الوزارة ستعاقب كل قاض خالف القانون بخصم يوم عمل من راتبه الشهري.

وشدد على أن الوزارة تؤمن بالحوار، وتثق بأن "المسؤولية الوطنية العالية التي يتمتع بها الجسم القضائي بتونس ستجعل القضاة يعودون لجادة الصواب ويفرقون بين العمل النضالي والالتزام بواجبهم الوطني".

المصدر : الجزيرة